وثائقي

محاكمات النقابيين/058 : يعاقب النقابيون لرفضهم التفكير على نمط واحد ورفضهم الانصياع الاعمى للرأي الواحد

ألح الاستاذ عزالدين بن عمر في دفاعه عن نقابييي جهة سوسة المتهمين بالمسؤولية عن احداث 26 جانفي على ان المتهمين أبرياء وذنبهم الوحيد الاصداع بالرأي ولذلك نادى بان لا تقع محاكمتهم من اجل معتقداتهم السياسية.

٭ الاستاذ عزالدين بن عمر
ان اكبر كسب تحصل عليه الشعب التونسي في الـ22 سنة التي تلت الاستقلال هو نضجه وتطوره في عديد الميادين وخصوصا في الميدان الذهني بحيث انه لم يعد ذلك الشعب القاصر الذي حاول الاستعمار الفرنسي محقق ذاتيته وشخصيته بل انه اصبح شعبا راشدا ومسؤولا ومتمتعا بمستوى عال من النضج الفكري والوعي السياسي ومن النتائج الاساسية التي يتمخض عنها هذا النضج هو رفض التفكير على نمط واحد ورفض الانصياع الاعمى والتلقائي للاتجاه الواحد لان التفكير على نسق واحد هو مظهر من مظاهر الفقر الذهني او مؤشر على غياب الديمقراطية.
وفعلا فان مستوى النضج والوعي الذي اصبح عليه شعبنا هو الذي جعل بلادنا تعرف ومنذ اواخر الستينات بالخصوص العديد من الهزات الاجتماعية ومن المحاكمات السياسية التي تثبت لنا بصفة لا غبار عليها بان هذا الشعب اصبح يرفض التفكير على نسق واحد والانصياع الاعمى.

ان قضية الحال هي نتيجة للتطور الكبير الذي عرفه الشعب التونسي على الصعيد الذهني ذلك ان الازمة التي عرفتها البلاد والتي تمخضت عنها نتائج عديدة من جملتها قضية الحال وهي منجرة اساسا عن غيرة الاتحاد على استقلاليته واصراره الشديد على الدفاع على هذه الاستقلالية ورفضه البات لكل نوع من انواع الوصاية ودفعه لكل محاولة ترمي الى احتوائه وبالتالي رفض الاتحاد التفكير على نسق واحد ورفض اتباع الاتجاه الذي وقعت محاولة فرضه عليه.
ان الازمة التي عرفتها بلادنا ما كانت لتقع لو وقع تفهم موقف الاتحاد الرافض للوصاية الا ان بعض الاطراف على العكس من ذلك رأت انتهاج سياسة القوة لخنق الاتحاد  وفعلا فكيف نفسر الهجومات العديدة التي تعرضت لها بكل وحشية مقرات الاتحاد الجهوية في توزر وسوسة وسيدي بوزيد وزغوان والقيروان وكيف نفسر التهديدات التي تعرض لها  العديد من النقابيين وكيف نفسر الحملات الصحفية على الاتحاد وكيف نفسر التشجيع على الانسلاخ من الاتحاد؟
واضاف المحامي قائلا:
فبالنسبة لقضية الحال، لابد ان نضع الاطار الزمني والمكاني للافعال المنسوبة للمتهمين والتي استخلصت منها دائرة الاتهام الجرائم المنسوبة لهم حسب قرارها،
الاطار المكاني هو الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة. 
الاطار الزمني يبدأ حسب رأينا من يوم الجمعة 20 جانفي وينتهي يوم الخميس 26 جانفي 1978 وعلى هذا الاساس فان اضراب 9 نوفمبر وما تمخض عنه من نتائج ليس له اي صلة بقضية الحال فاليوم الاول هو  من الجمعة  20 جانفي حوالي الساعة الرابعة مساء بدار الثقافة العمالية كان هناك اجتماعا تقليديا يعقد كل سنة في ذلك التاريخ وهو اجتماع مخصص لاحياء ذكرى تأسيس الاتحاد وعندما كان الاجتماع منعقدا تقع مهاجمة دار الثقافة العمالية من طرف عشرات الاشخاص المسلحين بالعصي والقضبان الحديدية ويعتدون بالعنف على النقابيين الموجودين هناك ويتسببون في سقوط العديد من الجرحى في صفوف النقابيين ثم انهم عادوا بعد ذلك الى قواعدهم سالمين.
والسؤال الذي نطرحه هو لماذا لم يتم ايقاف اي احد من المعتدين ولملذا لم يقع التثبت بصفة جدية من هويتهم ولماذا لم يقع محاكمتهم وهذا مع العلم وانه وقع تقديم شكوى الى مركز الامن بسوسة الشمالية؟    
الجواب: لست ادري، على كل، هناك قرائن جدية مضبوطة تثبت وان هؤلاء المعتدين  يشكلون جمعا منظما.
اما المتهمون فانهم عندما عاينوا الخطر الذي اصبح محدقا بمقر الاتحاد قرروا حمايته لانه بات من الثابت وان هذا المقر من الممكن ان تقع مهاجمته مرة اخرى، ولذلك فان قرار حماية مقر الاتحاد، هو قرار وقائي بغية رد هجومات متوقعة للمعتدين الذي سبق لهم ان هجموا يوم 20 جانفي بدون ان يقع القاء القبض على اي احد منهم ولذلك فان الموقف هو موقف دفاعي بحت ولم تخامرهم ابدا اية نية هجومية وفي هذا الاطار الزمني نمرّ على ايام 21 و22 و23 و24 جانفي و25 جانفي 1978 لنصل الى يوم 26 جانفي حيث تمت في ذلك اليوم محاصرة مقر الاتحاد الجهوي للشغل، الامر الذذي جعل المتهمين لا يتشجعون على مغادرة دار الاتحاد خشية القاء القبض عليهم الى ان غادروه طواعية وسلموا انفسهم الى قوات الامن.
في هذين الاطارين المكاني والزماني نسب الى المتهمين القيام بافعال تشكل الجرائم التي نص عليها قرار دائرة الاتهام وسوف نتعرض الى هاته الجرائم والى تصريحات المتهمين المنوبين لكي نتبين ما اذا كانت ادانتهم ثابتة فعلا.
وتعرض المحامي لمختلف الجرائم وشرحها قانونيا وقال اننا بمراجعة نصوص الاحالة ومراجعة الاستنطاقات نجد ان هذه التهم لا ترتكز على اي اساس ومن الغريب ان توجه لهم ذلك ان احدا منهم لم يستعمل مضخم الصوت ولو افترضنا انهم استعملوا مضخم الصوت فما الذنب في ذلك وفي شعارات مثل «يحيى الشعب، بالروح نفديك يا شعب وبالروح نفديك يا اتحاد» انا لا اعتقد ان هذه عبارات تنادي او فيها تحريض على الاعتداء المسلح ولا يمكن  باي حال من الاحوال ان تشكل تحريضا على اي شىء من الاشياء (ونحن نعرف جميعا تاريخنا ونعرف الاتحاد العام وبالخصوص المناضل الحبيب عاشور).
كما تحدث الاستاذ بن عمر عن تهمة مسك مستودع اسلحة وذخيرة وقال ان هذا المستودع لا وجود له بالمرة وتناول قضية المحجوزات فاشار الى ان الحجز لم يقع بصفة قانونية ولم يقع ختمه بحضور المتهمين واستخلص ان الجريمة غير متوفرة الاركان.
وفي خاتمة مرافعته ألح الاستاذ عزالدين بن عمر على القول: ان المتهمين أبرياء وذنبهم الوحيد الاصداع بالرأي  ولذلك فاني انادي بان لا تقع محاكمتهم من اجل معتقداتهم السياسية ولا فائدة في التأكيد على ان حكمكم سيكذب ما يروج في الصحافة العالمية من ان العدالة التونسية غير مستقلة عن السلطة التنفيذية.
اني على يقين بان المتهمين ابرياء تمام البراءة ولهذا اطلب الحكم عليهم بعدم سماع الدعوى وترك السبيل.