وثائقي

محاكمات النقابيين/ سوسة 059 : كيف يعتبر توزيع جريدة الشعب جريمة والحال ان لها اذن بالصدور من وزير الداخلية.

يتطرق المحامي الاشتاذ هاشم بللونة الى جوانب مهمة من الاحداث التي حصلت في سنة 1978 ويبرز مواطن الخلل في الاجراءات والتهم ويطلب الحكم بالبراءة على الجميع.

٭ الاستاذ هاشم بللونة
احيل موكلي على المحكمة لمقاضاتهم من اجل جرائم نص عليها الفصل 72 الذي كان كافيا لاحالتهم على محكمة استثنائية هي محكمة امن الدولة ولا انكر انه عندما علمنا بان القضية ستعرض على محكمة الجنايات فرح لسان الدفاع وفرح المتهمون للضمانات المتوفرة في المحاكم العادية.
لكن رغم هذا حصلت مخالفات فلقد قدمت شخصيا نيابة لحاكم التحقيق ولكني لم اتصل باي استدعاء واضافة الى هذا كان اول عمل يجب ان يقوم به حاكم التحقيق هو اصدار انابة للشرطة لتقوم باخلاء دار الاتحاد من المرابطين فيها يوم 26 جانفي 1978 ذلك ان ما حصل هو ان الشرطة التي كانت تحاصر مقر الاتحاد بسوسة طلبت من المحاصرين فيه الاستسلام (حسب تقرير الشرطة) هذا كلام غريب نجده للاسف في تقرير دائرة الاتهام: يقال هذا الكلام والحال ان الحبيب بن عاشور اعطى اوامره للنقابيين ـ وصرح هو نفسه بذلك كما صرح به المتهمون ـ لكي يستجيبوا لاوامر الشرطة والجيش، وقد كان المحاصرون مرابطين بدار الاتحاد للدفاع عن انفسهم من اناس مدنيين مازالوا الى حد الان يتمتعون بالحرية المطلقة وبالحماية وقد كان من باب العدل والانصاف ان يقع سماعهم هم الاخرون..
وجاء في قرار دائرة الاتهام ايضا ان الشرطة تولت تفتيش مقر الاتحاد تفتيشا دقيقا يوم 26 جانفي 78 وذكرت المحجوزات التي عثرت عليها، لكن تذكر انها عثرت على مسدس اخر يوم 28 جانفي وهنا نرى انه لم يقع احترام الاجراءات الجزائية من طرف حاكم التحقيق وكان عليه ان يتولى بنفسه التحقيق  نظرا لخطورة القضية وعدد المتهمين فيها (101)  ومستوياتهم وانتمائهم لمنظمة عتيدة هي الاتحاد العام التونسي للشغل.
مسألة اخرى اريد ان اتعرض اليها وهي ان الشرطة تولت البحث بدون حضور محام ولقد عبر المتهمون عن التعذيب الذي تعرضوا له واسمحوا لي هنا ان اتحدث عن المرحوم الشهيد حسين الكوكي فاين التقرير الطبي النهائي عن حالته الصحية والذي قال الطبيب في تقريره الاولى انه سيقدمه كما تحدث حاكم التحقيق عن ملاحظة اثار رزقة و،،
٭ تدخل ممثل النيابة العمومية ليقول: وهل تهمك هذه الامور؟
٭ اجاب رئيس المحكمة: انها من اوراق الملف وواصل المحامي:
فما هي هذه الزرقة في جسد حسين الكوكي؟ لقد لاحظها حاكم التحقيق وانا اعتبرها اثار تعذيب وهذا يدعمه ما سبق ان صرح به امامكم المتهمون، ولذلك لماذا لم يباشر حاكم التحقيق هذه القضية الخطيرة بنفسه منذ اول يوم ذلك انه لا يمكن اعتبار ابحاث الشرطة لانعدام الضمانات اللازمة فأي بحث يمكن تصديقه؟ اترك الجواب لمحكمتكم...
واضاف المحامي:
لقد تم ختم البحث من طرف حاكم التحقيق واحيل البحث على دائرة الاتهام التي حررت بدورها قرارا مطولا لكنها اعتمدت التصريحات التي حصلت لدى الشرطة ولم تعتمد تصريحات المتهمين لدى حاكم التحقيق ثم نلاحظ انها عادت الى الحديث عن اضراب 9 نوفمبر 1977 واضراره والحال انه سبق للقضاء وللعدالة ان قالت كلمتها  الفاصلة في خصوص اضرار هذا الاضراب وتمضي دائرة الاتهام تقول ان هؤلاء المتهمين لما تذوقوا مرارة فشل الاضراب دفعوا بعض الناس الى الدخول وسط المدينة واخذوا يرددون شعارات حماسية 
فماهي هذه الشعارات؟ انها لم تتعدّ «بالروح بالدم نفديك يا شعب، يا اتحاد ياعاشور، فهل هذه شعارات يحال من اجلها المتهمون للمحكمة والان ظهر ان  من ينادي بشعار بالروح والدم نفديك يا شعب» يقف امام المحكمة وان من ينادي بشعار «بالروح نفديك يا ترجي» يتسلم مقابلا ماليا، كذلك يجب ان لا ننسى مساهمة بعض وسائل الاعلام وبالخصوص بعض الصحافيين المعروفين في افساد الجو وتصعيد الازمة.
والسؤال هو اين وجدت دائرة الاتهام هذه التهم واين الركن المادي لهذه التهم خاصة وانه لم تقع مسيرات ولا اضرار في سوسة؟
كما جاء في قرار دائرة الاتهام قولها، والروح العدائية للحزب وللحكومة، هذا غريب ومؤسف اذ قد يكون للانسان حقد على شخص آخر او منظمة لكن لا يمكن باي حال من الاحوال محاكمته من اجل ذلك ثم ما دخل الحزب في هذا، إنّ منظمة قومية كالاتحاد خلقها رجلان عظيمان هما بورقيبة وحشاد الذي تعرض لجميع الحوادث وقاد المنظمتين في بعض الاحيان وتعرض للاغتيال.
لكن هناك خلاف حصل بين الحزب والاتحاد الا ان هناك سلطة تنفيذية كان من الواجب ان تراعي مصلحة الشعب وكان عليها عوض ايقاف الاف المواطنين، ان تحاول اصلاح ذات البين وان لا تناصر طائفة على الاخرى، كما كان من واجب القضاء ان يحيل الجميع على المحكمة ذلك ان المعتدين الذين منعوا اجتماع يوم 20 جانفي واعتدوا على حرية  التعبير وحرية الاشخاص وعلى املاك الغير اصبحوا اليوم متضررين اما المتضررين الحقيقيون والذين هم امامكم اليوم والذين بقوا يومين في مقر الاتحاد وهددوا في ديارهم والذين لم تقع حمايتهم فقد اصبحوا متهمين والحال انهم قدموا شكوى على اثر الهجوم الذي تعرضوا له يوم 20 جانفي الى مركز سوسة الشمالية ولهذا اطالب بمعرفة مال تلك الشكو ى التي قدمها الحبيب بن عاشور ومن معه يوم 20 جانفي بالذات؟.
واضاف المحامي مرافعا:
بعد هذا تتخلص دائرة الاتهام الى التهم ومنها الاعتداء على امن الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض ومسك مستودع من الاسلحة والتحريض على الاضراب وغيرها اذ ان من يقرأ هذا القرار يعتقد ان مدينة سوسة خربت تماما يوم 26 جانفي ولم يبق فيها شيء ولي هنا ان اذكر امرا هاما يتعلق بتصريح شاهد على الاسلحة التي يكون استعملها النقابيون هذا الشاهد هو امر فرقة النظام العام بسوسة حيث قال انه لما  كان بصدد تنظيم الاعوان للحراسة وقع عليه القاء قارورة ماء فرق سقطت وراءه كما ألقي عليه حجر قال بنفسه انه لا يعرف مصدره، فبالنسبة لقارورة ماء الفرق هل تركت اثارا في جسد هذا الشاهد او في اي جزء من زيه العسكري؟  اين اثارها في الشارع حيث القيت لماذا لم يقع حجزها؟ ثم يجب ان نلاحظ ان هذا الشاهد وقع سماعه يوم الجمعة 27 جانفي على الساعة الخامسة مساء اي قبل سماع المتهمين انفسهم.
ونأتي الان الى يوم 26 جانفي لنلاحظ ان الامن لم يتدخل الا في آخر لحظة فماذا نلاحظ؟ لقد تعودنا من اعوان الامن عندنا اشتمام الاحداث حتى قبل وقوعها والاستعداد لمجابهتها بل ولتفاديها فلماذا تأخروا يوم 26 جانفي؟
الجواب هو ان السياسة هي التي كانت تسير الامور مع العلم وان الشاهد الذي كان يمكن لنا ان نسمعه في هذا الشأن وهو السيد محمد بن سعد الكاتب العام لمنظمة القوى العمالية التونسية قد وقع إيقافه يوم امس (الجمعة) ولذلك لا يخفى على احد بان هناك خلافا سياسيا ذهب  ضحيته 56 نفرا ماتوا في يوم واحد يقع هذا لا اثناء فترة الاستعمار وانما بعد 22 سنة من الاستقلال والضحية؟ الاتحاد العام التونسي للشغل فاوقف مناضلوه  وحملوا المسؤولية فاودعوا السجن.
وهذه المحاكمة تمثل مظهرا سياسيا بحتا وقد قالت المحكمة انها تقع في ظروف خاصة..
٭ قاطعه رئيس المحكمة: المحكمة لم تقل هذا
واصل المحامي: 
 على  كل اعتقد انها خاصة وهذا رأيي وقد حوكم في البلاد حوالي الفين شخص..
وتعرض المحامي الى التهم المنسوبة الى موكليه بالتفصيل فتساءل عن مضخمات الصوت وعن عدم وجودها في قائمة المحجوزات كما تساءل كيف يعتبر توزيع جريدة الشعب جريمة والحال انها تطبع بمطابع دار الحزب ولها اذن بالصدور من وزير الداخلية.
وختم المحامي مرافعته بالاشارة الى ان التهم لا ترتكز على اي عنصر مادي وطلب الحكم بعدم سماع الدعوى.