وثائقي

محاكمات النقابيين/ سوسة 063 : هي قضية مصيرية لأنها قضية الشعب عامة وقضية الطبقة الشغيلة خاصة

فارس آخر من فرسان المحاماة يدلي بدلوه في قضية نقابيي سوسة الـ101 المتهمين بالمسؤولية عن احداث يوم 26 جانفي 1978 والحال انهم كانوا محاصرين دار الاتحاد محرومين من الانارة ومن المياه ومن الهاتف ومن اية وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي. 

٭ الاستاذ حسن قداح
قبل كل شيء اريد ان أبدى عدة ملاحظات استنتجتها من خلال استنطاق المتهمين من طرف جناب المحكمة ومن خلال مرافعات الزملاء فالقضية اخذت حظها من النقاش وقد اردت على هذا الاساس ان تكون مرافعتي مختلفة من حيث الشكل عن بقية المرافعات:
1) لاحظت ان المحكمة اتسع صدرها فمكنت المتهمين من التعبير عن آرائهم وقول ما يجب ان يقال اولا لان المحكمة تمثل الملجأ الاخير والوحيد للمتهم وثانيا لما فيها من ضمانات خاصة وهي محكمة حق عام.
2) ان موضوع التعذيب طرح اثاره كل المتهمين وكانت تصريحاتهم الاولى تحت الضغط والقوة ولذا لا يجب اعتبار الا تصريحات المتهمين لدى المحكمة.
3) لقد تمكن لسان الدفاع من التدخل وابداء الملاحظات بشيء من التحمس وذلك نظرا لطبيعة القضية السياسية والجو المتوتر، وهذا التحمس اعتبره طبيعيا باعتبار ان اغلب المحامين شبان وقد ارادوا اخراج المحكمة من المأزق التي اريد لها ان تقع فيه.
ان القضية هي قضية مصيرية لأنها قضية الشعب عامة وقضية الطبقة الشغيلة خاصة هذه الطبقة التي اصبحت واعية وعيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ووطنيا.
اذن المواطن التونسي حساس ومتحمس وشجاع وهذه صفات يحسد عليها ولذا فلا يجب ان يؤاخذ عليها بمثل هذه القسوة اي بمحاكمتهم.
فأحداث 26 جانفي ترجع الى سببين:
1) الوعي في مختلف مجالات الحياة.
2) انخرام قاعدة الحوار في خصوص السياسة التعاقدية التي شاركت فيها مختلف الاطراف الاجتماعية.
ومن منا ينكر ما أصبح عليه ارتفاع الاسعار بالمقارنة مع المداخيل بالرغم من تحسين الاجور التي لم تتمكن من مواكبة مستوى معيشة الفرد المتزايدة بتزايد الحاجيات المتنوعة وقد أصبح المجتمع منقسما الى طبقتين:
٭ الطبقة الثرية صاحبة رأس المال العيني والبشري
٭ الطبقة الضعيفة المؤجرة والكادحة
وعلى كل حصل ما حصل ونحن امام قضية مفبركة ولقد تعرض الزملاء من حيث قيمة الملف القانونية الى الناحيتين الاجرائية والموضوعية.
فالنسبة للإجراءات التحضيرية اتضح وإنها تنافي جميع النصوص المتعلقة بالنظام العام وهو ما تعرض له الفصل 199 من مجلة الاجراءات الجزائية فمن ذلك ان محضر المحجوز كان باطلا وان الاستنطاق امام الباحث الابتدائي اتصف بالاضطهاد، كما ان هناك غلوا فادحا من طرف النيابة ودائرة الاتهام في وصف الاعمال.
ومن جهة اخرى فالملف خال من:
ـ الابحاث الاجتماعية
ـ الميثاق الاجتماعي الذي لم يحترم
ـ قضايا صفاقس التي اشارت اليها النيابة في مرافعتها.
ـ قضية تونس الام
ثم ماهو مال الشكاوي التي قدمها المتهمون والمتعلقة بالاعتداءات الواقعة عليهم يوم 20 جانفي وبناء على ذلك فان المبنى على الفاسد هو فاسد اي ان جميع التهم باطلة بطلانا مطلقا وبالرغم من ذلك فقد وقعت مناقشتها وتفنيدها من طرف الزملاء بصفة قطعية طبقا للقانون وفقه القضاء وهذا يدعو الى الحكم بالبراءة وترك السبيل وبصفة احتياطية فاني اطلب الافراج المؤقت على منوبي وتأخير القضية لاتمام الملف.
وبعد ان رافع المحامي عن منوبيه واحدا واحدا قال متوجها للمحكمة 
يخالجني شعور عميق بالاطمئنان لسير ومصير هذه القضية التي احيل من اجلها اكثر من 100 من عمالنا الاحرار الذين اختلفت مشاربهم ومستوياتهم (من العامل الى رجل الفكر والحارس والرياضي والفني)، واني متأكد من ان المحكمة ستحكم على هؤلاء في نطاق مبدا استقلال القضاء.