وطني

انتهى شهر رمضان ولم تتراجع الأسعار...

الشعب نيوز/ الشعب الورقية -  إعداد رمزي الجبّاري وعدسة  العكرمي

لا توصي حكيما فإذا أوصيته انتهت حكمته، هذه المقولة تنطبق على وضع الأسعار خلال شهر رمضان لسنة 2025 اذ خرج للعلن أكثر من مسؤول سواء في وزارة التجارة أو في غيرها من المؤسسات ذات العلاقة ليؤكد وأنّ اسعار البدايات لن تكون هي نفسها اسعار النهايات إلاّ انّ الذي حصل مغايرا إذ لا شيء تغيّر وانّ تغيرت الارقام في بعض الأسواق فامّا لكساد السوق او لفساد البضاعة المعروضة ولأنّ الشيء بالشيء يذكر فاننا نسأل عن أسباب بقاء الاسعار على حالها رغم كل الاجراءات الترتيبية والمراقباتية الحاصلة ـ وهل انّ الارقام التي تمّ تسجيلها على مستوى المخالفات التي زاد عددها مقارنة بأرقام رمضان سنة 2024 «أمر عادي» ألا يؤكد ذلك انّ الغش أصبح قاعدة بعد انّ كان استثناءا في سنوات ماضية ـ كما نسأل عن الموانع التي حالت دون رقمنة الفواتير ـ سواء التي إشترى بها التاجر او تلك التي تهم تزود الأسواق بمختلف المنتوجات سواء كانت فلاحية أو غيرها من المواد ـ امّا الأهم عندنا فهو إلى متى سنظل هكذا على اهمية المشهد التجاري والاقتصادي وتأثيره على المقدرة الشرائية للمواطن الذي اطلق صيحات فزع كثيرة مؤكدا اكتواءه بنار الأسعار ـ لكنّ لا مجيب بل انّ الاطراف المسؤولة كانت في كل مرة ترمي المسؤولية على عاتق اطراف أخرى لا نعرف حقيقة ما مدى مسؤولياتها في كل الحاصل في الأسواق وفي المساحات الكبرى.

* ردع المحتكرين والمضاربين

قال وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد انّ مشروع الاصلاحات التشريعية الجديدة لقوانين المنافسة سيكون آلية من آليات الردع ضد المحتكرين والمضاربين، كما ستمكن هذه الاصلاحات من تعزيز دور الوزارة في مراقبة السوق وضمان شفافية المعاملات التجارية ومسالك التوزيع بصفة فعالة واتخاذ اجراءات درعية ضدّ المخالفين ـ أمّا رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء ابراهيم النفزاوي فقد أكد انّ 20 يوما الأولى لشهر رمضان 2025 شهدت استهلاك ما يقدر بـ 6 ملايين بيضة و500، في حين انّ المعدل الشهري لاستهلاك البيض خلال شهررمضان يقدر بـ 180 مليون بيضة كما ينتظر ان يتوفر خلال شهر أفريل 2025 ما قدره 130 ألف و600 طن من الدجاج الجاهز للطبخ وما قدره 160 ألف بيضة ـ امّا عن الأسعار خلال شهر رمضان 2025 فقد أكد النفزاوي انّ الاسعار القصوى لبيع الدجاج الجاهز للطبخ لم تتجاوز 7 دنانير و500 مليم للكيلو غرام الواحد في المذابح و8 دنانير و500 مليم للكيلو غرام الواحد للعموم امّا عن شرائح الديك الرومي وشرائح الدجاج فهي بـ 14 دينار و500 مليم في المذابح و16 دنانير للكيلو غرام الواحد للعموم ـ فماذا عن الاسعار في المحلات نحن نسأل ونمر لأنّ الفارق او لنقل هامش الربح لا يقابل بعضه البتة!

* احتكار السميد واحكام سجنية...

أدانت إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس ثلاثة تجار مواد غذائية وذلك بسجن كل واحد منهم مدة 10 سنوات وتخطئة كل منهم بـ 20 ألف دينار من أجل تهمة المضاربة غير المشروعة بمواد مدعمة من ميزانية الدولة وافتعال شهادة تضمنت معلومات غير صحيحة، واستعمالها، إضافة إلى المشاركة في هذه المادة التي احتكرها التجار الثلاثة.

 

* لماذا كان سعر الكيلوغرام 60 دينارا للحم الضأن...

لئن بلغ سعر الكيلوغرام الواحد للحم العلوش 60 دينار في بعض المناطق فانّ أحمد العميري رئيس الغرفة الوطنية للقصابين قال: انه على جودة اللحوم التي تمّ استيرادها من رومانيا الا انها لم تتمكن من تعديل السوق كما انّ ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان جعل الاسعار تكون مرتفعة ـ إذ من غير المعقول انّ يكون سعر «الكيلوغرام علوش بـ 52 دينار في الرحبة لتجده بأقل سعر والحال انّ التاجر سيعمل على تغطية مصاريفه ليكون بيعه على الأقل بـ 58 دينار.

* فوضى قارعة الطريق متواصلة

... الوصول إلى سوق باب الفلة وزنقته الصعبة يحيلك على طلب الإذن لكثرة قاصدينه لاقتناء حاجياتهم من الخضر والغلال لأنّ «أسعاره مرفقة» على حد قول أحد المواطنين الذين وجدناهم هناك ـ الغريب في زنقة أو الزقاق المدق كما قال الاديب الكبير توفيق الحكيم انك يمكن ان تقتني كل الحاجيات بأسرع وقت ممكن إذ يجد الواحد منا اكداسا من اللحوم الحمراء، كما ثمة محلات تبيع ما يسمى كركاس الدجاج التي عادة ما تكون قبلة للمواطنين التوانسة والافارقة بما انّ سعرها لا يتجاوز 3 دنانير. 

فيما وجدنا «كرشة الأبقار» معروضة للعموم هكذا دون حفظ في أجهزة التبريد ومنه تنبعث رائحة كريهة تكاد تصيب الواحد مما بالغثيان ـ وهنا يطرح السؤال الكبير هل تزور فرق المراقبة الصحيّة سوق باب الفلة انّ كان نعم فهذا يدعو للقلق والريبة إذ كيف يسمح لهؤلاء القصابين بعرض اللحم والكرشة والدوارة بتلك الكيفية؟! ام انّ كان «لا» فهذا حقيقة قمة الاستهتار بصحة المواطنين اذ من غير المعقول انّ تعرض اللحوم على شاكلة الفريب ورائحته التي تكاد تملأ المكان شأنه شأن باعة الاحذية والاحذية الرياضية اذ يتجاورون مع القصاب والخضار في مشهد غريب غرابته تكمن في الجمع بين الاستهتار واللامبالاة.

* ملابس العيد والنقل

كنا في اعداد سابقة من «الشعب» رصدنا لكم احوال أسعار ملابس العيد الخاصة بالاطفال وقلنا انها مرتفعة جدا كما انها اي الملابس ينقصها «الكيف» ولئن كان المعروض بكل الاشكال والانواع وألوان الزينة إلاّ انّ بعض التجار او لنقل اصحاب المحلات في نهج جمال عبد الناصر اكدوا «للشعب» انّ مداخيلهم لم تكن في مستوى إنتظاراتهم وهذا مرده غياب السيولة المالية عند المواطن الذي اكتفى بشراء ما قل سعره ـ ثمّ ثانيا هم يتوجهون باللوم إلى شركة نقل تونس التي لم تؤمن رحلات ليلية للمواطنين بالكيفية التي ارادوها لاقتناء ما يلزم ـ إذ كانت الحركية هذه المرة صباحا ولم تكن ليلا على غير العادة هذا وسجلنا عودة للباعة المتجولين الذين يعرضون بضائعهم على الارصفة ولا ندري حقيقة من سمح لهم بهذه العودة اللاارادية لأنّ عودتهم تزيد في فوضى شوارع العاصمة واكتظاظها.

* الحلو العربي والمشهد الدرامي 

رغم توفر المواد الأساسية لاعداد وصنع الحلو على اختلاف مذاقاته فانّ أسعاره كانت خيالية بشكل من الاشكال ولا ندري حقيقة ما هي تعلة اصحاب المحلات لتكون الأسعار هكذا وحتى حين سألناهم سبب هذا الارتفاع قال لنا بعضهم انه العيد فيما رفض البعض الآخر التعليق والتصريح لكنّ ما هو أهمّ انّ عددا كبيرا من التونسيين قاطعوا عادة اقتناء الحلو من المحلات لارتفاع سعرها ولسان الحال يقول اعداد الحلو في الدار افضل واحلى وأنظف وهي الكلمات المفاتيح للقطع مع ما هو ابتزاز واستغلال للفرص إذ من غير المعقول مثلا ان يكون الكيلوغرام غريبة حمّص بـ 25 دينارا امّا عن الحلو الخاص فهو بـ 80 دينارا كما وجدنا الكيلوغرام الواحد لكعك الورقة بـ 55 دينارا في حين انّ البقلاوة لوز بـ 65 دينارا والبقلاوة فستق أو بوفريوة الكيلوغرام الواحد بـ 80 دينارا ـ قبل ان نغادر المكان نقول بأيّ حال عدت يا عيد فهل للأزمة فيك تأثير أم ماذا؟!