وطني

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات : دفاع متجدد عن الحقوق والحريات في ظل واقع سياسي خانق

الشعب نيوز / تونس - انعقدت الجلسة العامة العادية للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يومي 27 و28 ديسمبر 2025 بالعاصمة تونس، حيث ناقشت العضوات الوضع السياسي العام وتموقع الجمعية في سياق وُصف بـ"الوطني الدقيق"، مجددات التأكيد على المبادئ التي تأسست عليها منذ نشأتها، والمتمثلة في النضال من أجل المساواة التامة والفعلية بين النساء والرجال، القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء، والدفاع عن الحقوق والحريات العامة والفردية دون قيد أو شرط، في سبيل إرساء مجتمع ديمقراطي يضمن الكرامة للجميع.

التزام بالمبادئ وتوسيع التحالفات

أكدت الجمعية التزامها بحرية التفكير والتعبير وتعميق النقاشات السياسية داخل هياكلها، مع احترام التعدد والاختلاف، مشددة على أن العمل الجمعياتي يختلف عن العمل الحزبي في أهدافه ووسائله. كما أعلنت مواصلة التشبيك والتحالف مع مكونات المجتمع المدني ذات التوجهات الحداثية والتقدمية، وتجديد الانفتاح على الأحزاب الديمقراطية المدافعة عن الحقوق والحريات والمساواة، بما ينسجم مع المشروع المجتمعي الذي تتبناه الحركة النسوية المستقلة.

رفض التضييق على المجتمع المدني

الجمعية عبّرت عن قلقها إزاء غلق وتعليق نشاط عدد من الجمعيات وسجن ناشطات ونشطاء في الحقلين المدني والسياسي، من بينهم شريفة الرياحي، سعدية مصباح، سلوى غريسة، سوار البرقاوي، إيمان الورداني، عبير موسي، شيماء عيسى، سنية الدهماني، شذى حاج مبارك وغيرهن. واعتبرت أن هذه الممارسات تمثل تعدياً صارخاً على حق التنظيم وحرية التعبير، وانتهاكاً للدستور والاتفاقيات الدولية، فضلاً عن كونها تراجعاً عن مكتسبات الشعب التونسي بعد ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي 2011.

مواجهة الخطاب الرجعي

كما رفضت الجمعية المشاريع الرامية إلى المساس بحقوق النساء المكتسبة ضمن مجلة الأحوال الشخصية، ومنها مقترحات الطلاق خارج المحكمة، العفو عن ديون النفقة، أو إعادة طرح تعدد الزوجات. ووصفت هذه المبادرات بأنها "خطابات رجعية ومحافظة" تستغل لأغراض انتخابية وتزييف الوعي، مؤكدة استعدادها الدائم للتصدي لها وتفكيك آليات الخطاب الذكوري المحافظ.

تضامن مع سجناء الرأي

في ظل واقع سياسي يتسم بضرب الحريات واستعمال القضاء دون ضمانات المحاكمة العادلة، عبّرت الجمعية عن تضامنها الكامل مع جميع سجناء وسجينات حرية الرأي والنشاط المدني والسياسي، بمن فيهم المحكومون في قضية "التآمر 1". وأدانت بشدة الأحكام القاسية الصادرة ضد مجموعة من النشطاء، بينهم المناضلة النسوية بشرى بلحاج حميدة، مؤكدة التزامها بالدفاع عن حقها وبراءتها ورفض تشويه تاريخها النضالي.

انتقاد ميزانية الدولة لسنة 2026

الجمعية رفضت تمرير ميزانية الدولة لسنة 2026 دون حوار أو استشارة مع المنظمات الوطنية والأحزاب والمجتمع المدني، معتبرة أنها ترتكز على قوانين ومراسيم غير قابلة للتطبيق، وتعكس سياسة جبائية مجحفة من شأنها تعميق هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وفتح الباب أمام أزمات جديدة.

مطالب واضحة

واختتمت الجمعية بيانها بجملة من المطالب، أبرزها:

- وقف استعمال القضاء كأداة عقابية ضد المجتمع المدني والسياسي والإعلامي.

- إلغاء المرسوم 54 وكل المراسيم القمعية.

- إطلاق سراح جميع سجناء وسجينات حرية الرأي والعمل المدني والسياسي.

- إرساء المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء لضمان استقلالية القضاء واستعادة الثقة فيه.

- حماية الحق في حرية التعبير والتنظم والاجتماع والاحتجاج السلمي.

- رفض محاولات الارتداد عن الدولة المدنية الديمقراطية التي ناضلت أجيال من أجل إرسائها.

بهذا الموقف، تؤكد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات استمرارها في لعب دورها كجزء من المجتمع المدني المستقل، المتمسك بالضغط والمساءلة والنقد، دفاعاً عن الحقوق والحريات، وعن مشروع ديمقراطي يضمن المساواة والكرامة لجميع التونسيات والتونسيين.