آخر ساعة

مواجهة التضخم لا تكفي لخلق الثروة وتحسين مستوى العيش

الشعب نيوز / أبو إبراهيم - تُظهر البيانات الرسمية لشهر ديسمبر 2025 انحساراً في موجة التضخم السنوي إلى 5.3 بالمائة، محققة بذلك الهدف التقني الأولي للسياسة النقدية المشددة غير أن هذا "النجاح" الإحصائي يقف اليوم على محك الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية وتشير الوقائع الى ان نمو اقتصادي لا يزال ضعيفاً في حدود 2.4 بالمائة ولا تزال البطالة مرتفعة في حدود 15.4  كما تؤكد ارقام تضخم أسعار المواد الغذائية المس من القدرة الشرائية للفئات الضعيفة هذا التناقض الصارخ يطرح مفارقة كبرى  حول أولوية السياسات الاقتصادية فهل من الحكمة خسارة معركة النمو من اجل  كسب معركة مؤشر التضخم ؟

استقرار الأسعار واستمرار الأزمة المعيشية

القراءة المتأنية لأرقام المعهد الوطني للإحصاء تكشف أن الاستقرار النسبي للمؤشر العام (4.9% في ديسمبر) يخفي حقيقتين مؤلمتين:

وتتمثل الأولى في تفاقم أزمة الغذاء الأساسي ففي الوقت الذي  يتراجع التضخم العام، تستمر أسعار المواد الغذائية في التصاعد بنسبة 6.1 بالمائة سنوياً.

ويعود ذلك الى ارتفاع أسعار الخضر الطازجة بنسبة 14 والغلال الطازجة بنسبة 16 بالمائة كما ارتفعت أسعار لحم الابقار بنسبة 10.6 بالمائة وشهدت أسعار الأسماك نموا بنسبة 9.9 بالمائة وتمثل هذه المشتريات جل سلة مقتنيات العائلات المتوسطة والفقيرة.

 علما ان هذه  المفارقة العجيبة تكشف محدودية سياسة نسبة الفائدة العالية في مواجهة تضخم ناتج عن إخفاقات هيكلية في الإنتاج الزراعي وسلاسل التوريد، وليس عن طلب محلي مفرط .

التضخم والاجر

ان الملاحظة الأساسية في علاقة بالتضخم هيان تطور الأجور له قدرة ضعيفة جدا على مواجهة التضخم.

وقد كان الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة السيدة بودن قد اتفقا على زيادة في الأجور لسنوات 2023-2025 تقدر بنحو 05 بالمائة والحال ان التضخم كان على التوالي في حدود 9.2 بالمائة في 2023 ونحو 7.3 بالمائة في 2024 وحوالي 5.6 بالمائة في 2025 وهو ما يعني ان تطور الأجور لم يكن كافيا  لتغطية التضخم وهو ما يعني ان الزيادة لم اتكن عادلة. ومن وجهة نظر الاقتصاد فان الزيادة تكون عادلة عندما تمكن العمال من تغطية التضخم وتمنحهم نصيبهم في انتاج الثروة وعلى هذا الأساس فانه يمكن القول ان التضخم ساهم في افقار طبقة الموظفين والعاملين في الوظيفة العمومية والقطاع العام وهي النواة الأساسية للطبقة الوسطى. 

اختبار النمو والتشغيل
ان منطق "النجاح" الذي تم الترويج له كنتيجة للسياسات التقشفية يفشل بوضوح اماعلى محك الحقيقة الاقتصادية ذلك ان معيار نجاح  سياسة اقتصادية ما ، لا يتجسد في استقرار مؤشر إحصائي، بل في قدرتها على تحسين حياة الناس وخلق فرص المستقبل.

واذا ما علمنا ان نسبة النمو لن تتجاوز 2.4 بالمائة خلال ثلاثة ارباع السنة الحالية و ان نسبة البطالة تتجاوز 15.6 بالمائة فذلك دليل على ان التضخم قد خنق النمو وحاصر الاستثمار والاستهلاك على حد السواء.