إفلاس المسارح السينمائية

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم - منذ سنوات ونحن نشهد تحول الناس عن مشاهدة الأفلام في قاعات السينما التي شهدت ذروتها في خمسينات وستينات القرن العشرين وكانت شركات الإنتاج الكبرى ك"مترو جولدن ماير "و"ينفرسال" تقوم بتأسيس دور العرض بأسمها في الحواضر الكبرى لتوزيع أفلامها كما كانت مجموعات مالية محلية تستثمر فيها ثم اتت ثورة التليڤيزيون وشراء الأفلام من المنتجين لعرضها متأخرة بعد عرضها في صالات العرض أصبح قطاع واسع من الجمهور ينتظر عرض الأفلام في المحطات التلڤزية لكى يتابعونها مع الأسرة فى صالونات منازلهم ودخلت أنواع جديدة من المشاهدة لجذب الجمهور للذهاب للسينما مثل مشاهدة الأفلام من داخل السيارات في مساحات مفتوحة .. لكن ظهور المول التجاري أنتج ظاهرة محدثة هي المجمعات السينمائية بعدد صغير من المقاعد(100مقعد) وليست مثل مسارح السينما القديمة وفي نفس الوقت تعرض عدد من الأفلام المختلفة متزامنة ويستطيع الجمهور مشاهدتها قبل وبعد أن يتسوق سلعه الأخرى ويتناول عشاؤه في ذات المول التجاري وفي فرع سلسلة مطاعم عالمية ك"ماكدونالد"!
وبدأت قاعات السينما الكلاسيكية تغلق أبوابها في كل مدن العالم بألتدريج حتى في المراكز السينمائية الكبرى التاريخية كنيويورك باريس ولندن والقاهرة ونيودلهي !
القنوات الفضائية وعدد منها متخصص فقط في بثت الأفلام وجهت ضربة أخرى لمسارح السينما لكنها تبث أفلام سبق عرضها في دور مسارح السينما بمعنى أن تكون متأخرة زمنيآ وليس إنتاج حديث لكن مع هذا أستمر تدهور دور العرض والتى تعتمد على تكنولوچيا وآلات قديمة وحلت محلها سينما المول التجاري بتكنولوچيا حديثة.
الضربة الكبرى التي وجهت للقاعات كانت ظهور المنصات التي تبث الأفلام الجديدة كمنصة "نيفليكس"وهي منصات عالمية برأسمال يبلغ بلايين الدولارات ويشترك فيها المشاهدون عبر العالم نظير معلوم مالي محدد وبأستخدام بطاقات دخول وكلمات مرور كإشتراك "الإنترنيت" وهي تبث الأفلام التي تشتري حق توزيعها من المنتجين وفي كثير من الاحيان تشترك في الإنتاج برأسمالها أو تقوم بإنتاجها كليآ.
في الشهور الماضية بدأت "نيفليكس" في الشروع في شراء شركة الإنتاج التاريخية الكبرى"وارنر بروس"بمليارات الدولارات وتنافسها شركة "برامونت" ، وتهدف كل من المجموعتين إلى إحتكار إنتاج وتوزيع المسلسلات والأفلام والتحكم في الفنانيين والكتاب الذين يعيشون على عملهم بألسينما..ولخطورة هذه التحكم تتدخل الإدارة الأمريكية (ترامب)لإرساء الصفقة على "برامونت" التى يمتلكها بعض خلصائه (الصهاينة)!السيطرة على الصورة المرئية التى تبث في العالم أجمع هو موضوع إستراتيچي للتحكم في مخيال الملايين ولترويج السياسات ، وحتى للتمهيد للحروب!
كانت مراكز المدن والعواصم وحتى الأحياء الشعبية تعج بقاعات العروض السينمائية والتى تشمل أنواع مختلفة من الأفلام بينها أفلام محلية وأفلام تحررية لكن كل هذا يتجه للنهاية بفعل الإحتكار العالمي للسينما.
في وسط تونس العاصمة كانت هناك حوالي عشر قاعات للعرض السينمائي تعرض طوال العام كما كانت توجد عدة قاعات في الضاحية الشمالية وكذلك بألقرب من المركب الجامعي(المنار) ومنذ سنوات قليلة أصبحت هذه القاعات لاتعمل إلا أثناء المهرجان السنوى للسينما الأفريقية(JCC)وبقية العام مغلقة أو بها نشاطات ظرفية أخرى وهذا كان ومازال مصدر لشكوى وإحتجاجات العاملين في المجال الثقافي لكن في ظل ظل الوضع الحالي يبدو أن هذه القاعات في سبيلها للزوال والوضع التونسي أكثر تأثرا من بلدان اخرى بسبب صغر عدد المشاهدين للسينما بسبب ديموغرافي وكذلك ضعف الإنتاج والإنتاج السينمائي المحلي المدعوم من مؤسسات ثقافية وطنية وأوربية -بألذات فرانكوفونية- بمعني أنه لايحقق مداخيل مالية معقولة تسمح بإعادة الإستثمار ،كما أن قدرة المواطن العادي على شراء تذكرة السينما في ظل الضيق المالي الحالي أصبحت متناقصة!
إغلاق القاعات السينمائية هو مظهر لإنغلاق المجال الثقافي الجماهيرى دوليآ وليس الأمر مقتصر على هذ البلد أو ذاك!ذلك لأن الهيمنة الأيدلوچية الدولية تشمل صناعة السينما.


