ثقافي

جائزة نوبل للسلام والحرب

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم - جوائز نوبل عديدة في مجالات علمية وجائزة واحدة في الأدب والجوائز العلمية ليست محل نقاش فألذي يقررها لجان من علماء في التخصصات المختلفة كألكيمياء والفيزياء في إكتشافات علمية محددة وحصل عليها أسماء كبيرة ومتفردة في العلم الفيزيائي والكيمياء كراذرفورد والبيرت إينشتين وبول أدريان ديراك ومن العرب فقط زويل المصري/الأمريكي لإكشافاته في “النانو كيمياء” ولم تكن أبدآ محل خلافات والمحكمين ذو مراكز علمية وبحثية مرموقة وبعضهم حصل عليها من قبل ولم تكن في أي وقت محل خلافات في التقدير!جائزة الأداب مخالفة فهي تعتمد على الترجمة لإحدى اللغات العالمية (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية)والعديد من المحكمين يقرأون الأعمال الأدبية المترجمة وكان من حظ الأستاذ نجيب محفوظ أن الجامعة الأمريكية بألقاهرة عكفت على ترجمة أعماله للإنجليزية في وقت مبكر !طبعآ هذا لايعني التقليل من القيمة الأدبية والتاريخيةالكبرى في أغوار المجتمع المصري وكانت رواياته بألعربية مقروءة بألملايين وكتب عنها الآلاف من النقاد العرب الموهوبين! كما كان للسينما شأن كبير في إنتشار الأدب المحفوظي عبر أفلام عديدة!حصول الأستاذ نجيب على الجائزة كان أستحقاقآ شخصيآ و حضاريآ على الرغم من بعض الأصوات المناوئة!حصول المغني والشاعر الأمريكي الشعبي "بوب ديلان" على جائزة الأدب منذ سنوات أثار الإستغراب حتى إستغرابه هو شخصيآ !فبعد صمت أسبوع أعلن”لم أكن أعرف أنني أكتب الأدب ..أنا مؤلف أغاني ومغني”..هناك شخصيات أدبية رفضت قبول الجائزة كألفيلسوف والأديب “جان بول سارتر” والروسي “ بوريس باسترناك” والإنجليزي” برنارد شو”..جائزة نوبل في الآداب كانت دومآ محل خلافات تقديرية بعد منحها عدة مرات لأدباء ليسوا على مستوى مرموق عالميآ وبعضهم غير معروفين لقراء الأدب لكن في النهاية هي ليست مرتبطة مباشرة بألسياسة على رغم من وجود علاقة معقدة معها!

الجائزة التى كانت ومازالت محل تنازعات كبيرة هي جائزة نوبل للسلام فألحاصلون عليها كانوا محل تقديرات متناقضة وهي الجائزة ذات الطبيعة السياسية الواضحة والمباشرة وتقوم بمنح الجائزة لجنة يعينها البرلمان النرويچي في أوسلو.. وهي هيئة ليست محايدة سياسيآ ولا يمكن لها أن تكون .. وعلينا أن نستعرض الأسماء المتناقضة ك”مارتين لوثر كينج” و”نيلسون مانديلا” و”هنري كيسنجر” و” إسحق رابين" وأنور السادات"متشاركين فيها بعد إتفاقية”كامب ديڤيد “و"ليش ڤاليسا "بعد “حركة تضامن ووصوله لرئاسة بولندا والقس المناضل الجنوب أفريقي “ديزموند تيتو” و "باراك آوباما"بعد توليه الرئاسة الأمريكية والمصري “محمد البرادعي”مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئات مختلفة حصلت عليها ك”ألصليب الأحمر الدولي” و”برنامج الأغذية العالمي” وغيرها ولا ننسى بألطبع حصول الثلاثي التونسي الراعي للحوار السياسي بعد الثورة! في كل المرات كان إعطاء الجائزة يتضمن أسبابآ سياسية هي لحد معين معقولة و بألطبيعة متناقضة من مرحلة لأخرى لكن منح الجائزة الأخيرة للمعارضة الفنزويلية والمرشحة السابقة للرئاسه في بلدها أثار موجة كبيرة من الإعتراضات فطبيعة الفائزة بألجائزةالزعيمة اليمينية المتطرفة” ماتشادو” وتحبيزها للسياسة الأمريكية العدوانية تجاه بلدها تتناقض مع مسمي “جائزة نوبل للسلام”بشكل كبير وتأتي المهزلة الأخيرة لتثير علامات غضب ألكثيرين فألفائزة بألجائزة قامت بإهداء الميدالية للمتطلع لها بعنف ودون إستحقاق ولا إستحياء“دونالد ترامب” والذي يهدد بشن الحروب في كل بقاع الأرض وحتى في أمريكا ضد معارضيه من حركات مدنية ومهاجرين! وهو يقبل هذا الإهداء العجيب ( من من لايملك لمن لايستحق) بينما تعلن الهيئة المانحة بأن الجائزة شخصية ولا يمكن التنازل عنها! كل هذا أصبح يضع علامات أستفهام وتعجب حول الجائزة التى أعطيت في السابق لإناس بعضهم كان لهم دور في تجنب صراعات دموية ولهذا تم تكريمهم بها بينما في الحالة الراهنة توهب لسياسيين من مجرمي الحروب والإنقلابات الدموية ! لقد فقدت جائزة نوبل للسلام الكثير من التقدير والإحترام في السنة الأخيرة بعد مرور أكثر من قرن على تأسيسها بواسطة “الفريد نوبل” مكتشف الديناميت القاتل! على الرغم من أنها مُنحت سابقآ للكثيرين من القادة المحترمين والساعين فعلآ من أجل السلام في العالم.