ثقافي

مشروع "عليسة" : سنة ونصف من المرافقة لاكثر من ثلاثين شاب في الفنون الموسيقية والبصرية

الشعب نيوز / ناجح مبارك -  في سهرة ودّية واستعدادية اختتمت مساراً مُهيكِلاً لفائدة 32 فناناً تونسياً  نظّم المعهد الفرنسي بتونس، مؤخرا بقصر أحمد باي بالمرسى سهرة اختتام مشروع «علّيسة»، معلنًا مُعلِنًا بلوغ مرحلة تتويج ثمانية عشر شهراً من المرافقة الفنية والمهنية والإنسانية لدعم الإبداع التونسي المعاصر في مجالي الفنون البصرية والموسيقى.

وقد مثّل هذا اللقاء لحظةً عرض وتقييم واستشراف لبرنامج طموح مع فتح النقاش حول المراحل القادمة للفنانين المتوَّجين، وعلى نطاق أوسع، حول الآفاق القادمة للإبداع التونسي.

* فتح آفاق الابداع 

وقد أكد  للشعب نيوز فابريس روسو مدير المعهد الفرنسي بتونس ان هذا المشروع كان مفتوحا للشباب التونسي المبدع والمختلف والمقياس الوحيد للأختيار والمرافقة هو الموهبة كما ان المشروع ربط الشباب المبدع من تونس في الفنون التشكيلية  والموسيقي والابداع السمعي البصري وفنانين ومؤطرين لهم تجارب في العالم ومنهم تونسيين من مبدعين في فرنسا وكندا و الاهم هم توفير فرص التلاقي وفتح الآفاق أمام الشباب المبدع للتحليق بالفن وللفن في مدن تونس ودواخلها وخارجها.

تتويج مسار جماعي

جمعت السهرة فنانين، شركاء، مهنيي الثقافة وجمهورًا واسعًا، ، ضمن برنامج متنوّع مزج بين معرض استرجاعي، مداخلات، عروض موسيقية ولحظات ودّية.

استهلّ الحضور الأمسية باكتشاف معرض وثائقي يوثّق مختلف مراحل مشروع علّيسة، قبل متابعة عرض موسيقي لفرقة “تصوَر”، التي تضمّ موسيقيين شبّانًا من المعهد العالي للموسيقى بتونس، مجسّدين روح الرعاية والإبداع التي يقوم عليها البرنامج.

وقد مكّنت مداخلات فابريس روسو، مدير المعهد الفرنسي في تونس، وسيمة صمود، مديرة مشروع عليسة، إلى جانب محمد بن سلطان وهادي خليل، المكلفين بإدارة محورالفنون البصرية، ومحمد بن سعيد، المكلف بإدارة محور الموسيقى، من استعراض فلسفة المشروع ورهاناته وتحدّياته ونجاحاته.

* وصلات فن وامتاع

وتخلّلت السهرة وصلة فنية للفنانة ناجيّة، المتوَّجة ضمن محور الموسيقى قبل أن تُختتم الأمسية في حدود الساعة 22:00 بلحظة احتفالية أحيَاها علي مرابط على المنصّة الموسيقية.

* برنامج «360 درجة»

بقيادة المعهد الفرنسي بتونس وبدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في إطار صندوق الفريق الفرنسي، صُمّم مشروع «علّيسة» كصندوق لدعم الإبداع وريادة الأعمال الثقافية، قائم على مرافقة شاملة للفنانين في مجالي الفنون البصرية والموسيقى بتونس.

وقد أكدت سيمة صمود، مديرة المشروع : «تصوّر علّيسة يقوم على تخيّل برنامج بزاوية 360 درجة، قادر على مرافقة الفنانين على كامل سلسلة القيم الخاصة بالإبداع: من بروز الفكرة الفنية، إلى تجسيدها، وهيكلتها مهنياً ثم مشاركتها مع الجمهور». كما أشارت إلى تعقيد البرنامج الذي يستهدف مجالين مختلفين: «في الفنون البصرية، الإيقاعات طويلة، والمسار غالبًا فردي؛ بينما في الموسيقى، العمل جماعي وتتحكّم فيه مراحل تقنية دقيقة مع مواجهة سريعة للجمهور».

* مسار مفتوح

من جهته، أكّد فابريس روسو أن هذا الاختتام يمثّل قبل كل شيء مرحلة وليست نهاية: «محطة تقييم وبوابة لما بعد علّيسة». وأضاف أن المشروع ينسجم تمامًا مع رسالة المعهد الفرنسي في تونس: «الإبداع بوصفه مسارًا، لا مجرد نتيجة. لقد صُمّم علّيسة كرحلة متكاملة بمراحلها، وتوقّفاتها، ولحظات التعمّق فيها.».

أسفر البرنامج عن اختيار32 فناناً/مشروعاً فائزاً إثر أربع دعوات للترشح تلقت 360 ملفاً. ورافق المشروع 12مشروعًا موسيقيًا و 20 فنانًا بصريًا، بما يعكس تنوّع المشهد الفني المعاصر في تونس. 

وشهد البرنامج مشاركة أكثر من 30 مرشدًا وخبيرًا تونسيًا وفرنسيًا ودوليًا، ما ضمن جودة عالية في المرافقة عبر مختلف مراحل الإبداع.

وعلى مستوى الإشعاع الجماهيري، استقبل معرض «مسارات Parcours I / » الذي نظم من 26 سبتمبر إلى 11 أكتوبر 2025 بالمعهد الفرنسي بتونس وقصر خير الدين، 1300 زائر. أما محور الموسيقى فقد شهد محطة بارزة مع تظاهرة «علّيسة تحتفي بالموسيقى»، التي نُظّمت يومي 20 و21 جوان 2025 بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات، حيث استقطب قرابة 400 زائر كل مساء على مسرحين مفتوحين بحديقة المركز.

* من الإقامة إلى المعرض

تمّت مرافقة عشرين فناناً بصرياً، ناشئين وذوي خبرة عبر ثلاث إقامات بحث وإبداع 21) يومًا لكل إقامة( نُظّمت بتلال أوتيك (مؤسسة كمال الأزعر) بين فيفري وجوان 2025. وقد أُطّرت هذه الإقامات ببرنامج إرشاد عالي المستوى أشرف عليه كلّ من محمد بن سلطان، هادي خليل، هواري بوشناق، كزافييه دي لوكا، جي-يون هان، كاميل باردان، مادلين فيليبي، وكليليا كوسوني، إلى جانب عدد من الخبراء التونسيين والفرنسيين.

وإضافةً إلى الإقامات، واصل الفنانون أعمالهم في الورشات أو في الميدان بفضل منح إنتاج، كما استفادوا من مرافقة ما بعد الإقامة شملت قراءات «محافظ الأعمال» )بورتفوليو( ، وندوات، وتكوينات حول حقوق المؤلف، والجباية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وإعداد الملفات المهنية.

وقد شكّل معرض «مساراتParcours / » التتويج العلني لهذا المسار. وافتُتح في سياق خاص اتّسم برحيل وديع مهيري، أحد المتوَّجين واسم بارز في الساحة الفنية التونسية، حيث خُصّ بتكريم خاص.

* محور الموسيقى: من الخلق إلى الركح

تم تَصوَّر المحور الموسيقي من برنامج «علّيسة» كمسار تدريجي يرافق فنانين تونسيين من الحدس الإبداعي إلى العرض الركحي. وعلى امتداد ستة أشهر، تمت مرافقة اثني عشر مشروعاً موسيقياً في مسار لتطوير مهاراتهم الفنية والتقنية والمهنية.

وتوزّع المسار على المراحل التالية:

_ إقامات الإبداع الموسيقي (جانفي–فيفري 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات) لسبعة مشاريع فائزة: ناجية عبيدي المالكي (ناجية)، سوداني، شيماء محمود، ليمان برود، جذب، بسيكدليك ويندز، وهدرة، تحت إشراف المُرشِدَين بيار مارولو وخليل الهنتاتي.

_ إقامات مديري الأعمال (جانفي– أفريل 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات) أُنجزت بالتوازي، ومكّنت الفرق الفنية من اكتساب أدوات ملموسة في إدارة المسار المهني، والحجوزات، والإدارة، والتواصل الرقمي، بإشراف محمد بن سعيد، عماد العليبي، وأميرة القلّال.

_ إقامات ما قبل التسجيل والتسجيل (مارس–أفريل 2025، ستوديو ولد تونس) لتحويل المؤلفات إلى أعمال صوتية مُنجزة، بمرافقة قيس مليتي، محمد بن سعيد، منذر فلا.