29 C
تونس
18 جوان، 2026 00:40
جريدة الشعب نيوز
وثائقي

علي السحيمي، صديقي الذي حفظت عنه الوفاء واحفظ له الود

 بقلم  :  عمار الزين 
 يقول الشاعر العراقي مظفر عبدالمجيد النواب في إحدى قصائده " لو جئت لحاربك الداعون إليك وسموك شيوعيا " . صاحبي الذي أعني لم يولد شيوعيا ولم ينشأ في بيئة شيوعية . كلما أعرف أنه يكنى بالشيوعي ، كنيته هذه ذاع صيتها في بلدتي التي غابت عنها المباهج من زمن ، فمن سأل عنه ومن طلب منه شيئا و من جالسه و من تحدث له و من إرتبط به في الشغل ، في " الحومة "  في أسواق المدينة في مقاهيها على قلتها أواخر الستينات و بداية السبعينات و كثرتها في أيامنا هذه ، في دار ثقافتها اليتيمة ، في نادي السينما المندثر ، في حلقات النقاش التي ضمت مثقفين ، موظفين ، إطارات و مسؤولين من مختلف الميادين ، سياسيين على كثرتهم و أحادية إنتمائهم ، في رحاب المرافق العمومية المتقلصة الفعل و الأداء .

الشيوعي

 عرف علي السحيمي بالشيوعي في أوساط المدرسين أساتذة و معلمين أصيلي البلدة و من حمله قدره للعمل هناك من مختلف أرجاء البلاد . تشابكت علاقاته بعمال المناجم بكل مدن الحوض المنجمي و المدن التي إرتبطت بتحويل وترويج الفسفاط مثل قابس و صفاقس و تونس. حتى أئمة المساجد يعرفونه وينادونه بالشيوعي . ذاع صيت كنيته بين نقاباتها ليمتد إلى مركز الولاية حيث مقر الإتحاد الجهوي للشغل . الكل يعرفه بالشيوعي من تحمل المسؤولية النقابية ومن كان في حزام النقابات الذي كان متينا وحتى في أوساط المنتسبين . عرف بالشيوعي في مسالك رابطة حقوق الإنسان منذ تأسيسها و تأسيس فروعها بالجهة .
رغم بروز الكنية التي إلتصقت بإسمه وإنتشارها لم تتوفر إجابة على مصدرها و كنهها ، يتناقلها من عرفه و ينادونه بها حاضرا أو غائبا في المجالس ، في حفلات الأعراس ، الختان ، في المواسم ، بمناسبة الأعياد ، عند إقامة أفراح النجاح و التفوق و الحج و غيرها .
هكذا عرفته .
اما أنا فقد إقتربت منه حد الحميمية ، عاشرته خلال مرحلة فعرفت أنه من طينة قل أن تعترض المرء . مرهف الإحساس ، حنون ، لا يحسد ، لا يضمر السوء حتى لمن عاداه ، لا يبخل بالنصح لمن يرى فيه خطأ أو إنحراف ، لا يتوانى عن مساعدة من يقصده معنويا وماديا رغم قلة ذات اليد ، يؤثر على نفسه لحساب أقاربه و أصحابه . إنتمى للحزب الشيوعي التونسي في وقت عز فيه حمل فكر مغاير لحزب وسلطة البلاد بعد أن مر بتجربة عروبية في ليبيا و الشرق . تحمل بجلد المحاصرة و التضييق و لم يطأطأ و لم ينحن . لازم كل التحركات و الإحتجاجات في البلدة و الجهة و البلاد و فعل فيها . عايش تجربة تنظيم " العامل التونسي " في منطقة المناجم و الجهة و ربطته برموزها و قادتها علاقات وطيدة .

في المائوية

هو سليل عائلة ناضلت ضد الإستعمار أنجبت أعلاما أهملتهم ذاكرة البلدة ، بينهم الأستاذ و المعلم و الطبيب و المهندس و المحامي و الإطار النقابي و المسؤول السياسي . واصل نشاطه ولم ينقطع عن رفاقه وأصحابه . كسب إحتراما قل أن حظي به مواطن وسياسي في البلدة .
تم تكريمه منذ يومين على هامش ندوة إحياء مائوية النشاط الشيوعي بالبلاد التونسية ( 1921 – 2021 ) في اطاريوم دراسي حول مساهمة جهة قفصة في تاريخ اليسار و الحركة النقابية وهذا إعتراف بفرادة علي السحيمي وتقدير لمسيرته . إنتشيت لهذا التكريم المستحق وأسفت لعدم الحضور وأشكر من حرص على ذلك .

وداعا علي بن عمر السحيمي. حفظت عنك آيات الوفاء وأحفظ لك الود ، الله يرحمك يا سيدي علي وينعمك . 

مقالات مشابهة

مختار العياري.. مناضل نقابي حمل قضية العمال من تونس إلى المنافي

فريق النشر Echaab News

الحسين بن قدور.. صوت نقابي صاغ تاريخ المربين ودافع عن استقلالية الاتحاد

فريق النشر Echaab News

تونس تحيي اليوم ذكرى وفاة الزعيم النقابي و الوطني محمد علي الحامي

فريق النشر Echaab News