24.7 C
تونس
7 ماي، 2026 10:56
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

عشرة آلاف متفرج يؤثثون سهرة رؤوف ماهر في ختام المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء

الشعب نيوز / المكتب الإعلامي – شهدت الدورة السادسة من المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بمدينة “القُلعة” نجاحا استثنائيا على مستوى التنظيم والبرمجة والحضور الجماهيري، مؤكدة مكانة هذا الموعد الثقافي كأحد أبرز التظاهرات الفنية في تونس والعالم العربي. فعلى امتداد خمسة أيام، من 29 أفريل إلى 3 ماي 2026، عاشت المدينة على وقع أجواء احتفالية وفرجوية غير مسبوقة، بحضور ضيوف وفنانين ومسرحيين قدموا من مختلف القارات الخمس، في تجربة ثقافية وإنسانية جعلت من الصحراء فضاء مفتوحا للفن والحياة والإبداع .

* قراءة ثقافية
وقد اكتشف جمهور مدينة القُلعة، إلى جانب الزوار الوافدين من مختلف الجهات، جمال مدينتهم وثراءها الثقافي والطبيعي، وقدرتها على احتضان التظاهرات الكبرى والعروض العالمية.
كما كشفت هذه الدورة عن الوجه الساحر للصحراء التونسية، التي تحولت من فضاء صامت وقاحل إلى منصة فرجوية نابضة بالحياة، قادرة على استقطاب آلاف الجماهير وعشاق الفن والثقافة.
وأكدت هذه الدورة أن مدير المهرجان حافظ خليفة نجح في كسب رهان التحدي، سواء من حيث عدد المشاركين أو قيمة العروض الوطنية والدولية والأسماء الفنية والفكرية الحاضرة، مقارنة بالدورات السابقة.
فقد تميزت البرمجة بتنوعها وانفتاحها على تجارب مسرحية وموسيقية مختلفة، ما منح المهرجان بعدا عالميا ورسخ حضوره في المشهد الثقافي الدولي.
* حضور جماهيري يومي
ورغم أن مختلف العروض الفنية التي احتضنتها الفضاءات المفتوحة، سواء بساحة الربوة وسط المدينة أو بساحة الصحراء، شهدت حضورا جماهيريا تراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف متفرج يوميا، فإن السهرة الختامية مع رؤوف ماهر تجاوزت كل التوقعات، بعدما استقطبت أكثر من عشرة آلاف متفرج قدموا من مدينة القلعة ومن مختلف المدن والمناطق المجاورة، في واحدة من أكبر السهرات الفنية التي عرفتها الجهة.
وقد صنع “شحرور الصحراء” أجواء استثنائية من الفرح والانتشاء، حيث تفاعل الجمهور بشكل كبير مع أغانيه التي أصبحت جزءا من الذاكرة الشعبية التونسية، مقدما باقة من أشهر أعماله الناجحة على غرار “صنديدة” و“عروبية” و“الخوت” و“غزيلة” و“الزهو” و“مولاة القربة”، إضافة إلى “خطافة” و“يا دوبها” و“الراس مرفوع”.
واستطاع الفنان أن يحول السهرة الختامية إلى عرس فني جماعي امتزجت فيه الموسيقى بروح الصحراء وسحر المكان.
* نمط مختلف
ويمثل رؤوف ماهر نموذجا للفنان التونسي الذي حافظ على خصوصية الثقافة المحلية في زمن تتجه فيه عديد التجارب الفنية نحو التقليد أو الذوبان في الأنماط الموسيقية التجارية السائدة.
وقد ساهم تمسكه بالهوية التونسية والتراث الجنوبي في تعزيز مكانته داخل الساحة الفنية، ليصبح من أكثر الفنانين حضورا في المهرجانات الكبرى وأكثرهم قدرة على استقطاب الجماهير.
كما شهدت السهرة الختامية حضور رفيق دربه الشاعر الصحبي شعير، في مشهد أعاد التأكيد على العلاقة الفنية والإنسانية العميقة التي تجمع بينهما، والتي تحولت مع السنوات إلى واحدة من أبرز الثنائيات الناجحة في الأغنية الشعبية التونسية الحديثة.
فقد شكّل التعاون بين رؤوف ماهر والصحبي شعير حالة فنية خاصة قائمة على الانسجام بين الكلمة واللحن والأداء، وهو ما منح أعمالهما صدقا فنيا وقربا من وجدان الجمهور.
* رؤوف و صحبي 
وتكمن القيمة الفنية لتجربة رؤوف ماهر في مساهمته في إعادة الاعتبار للأغنية الشعبية والتراثية التونسية، من خلال تقديمها في قالب عصري حافظ على روحها الأصلية وهويتها المحلية، مع تقريب هذا اللون الموسيقي من الأجيال الجديدة عبر التوزيع الحديث والإيقاعات المتجددة.
في المقابل، تميزت نصوص الصحبي شعير بقدرتها على التقاط تفاصيل الحياة اليومية والوجدان الشعبي التونسي، حيث جمعت بين بساطة التعبير وعمق الإحساس. وقد وجد رؤوف ماهر في هذه الكلمات فضاء مثاليا لصوته وأسلوبه القائم على الصدق والعفوية، لينجح هذا الثنائي في تقديم أعمال غنائية رسخت حضورهما داخل الذاكرة الفنية التونسية، وأكدت أن الأغنية الشعبية قادرة على أن تكون فنا أصيلا يحمل الهوية والوجدان الجماعي للشعب التونسي.

مقالات مشابهة

يخرج أفلامه ويمضي دون ضجيج : قراءات نقدية في كواليس أفلام علاء الدين سليم

admin

اليوم الذكرى الاولى لوفاة المفكر والروائي كمال الزغباني

admin

“أحكيلي على حرياتي” اصدار حديث للجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

admin