26.4 C
تونس
11 ماي، 2026 13:08
جريدة الشعب نيوز
وثائقي

الحسين بن قدور.. صوت نقابي صاغ تاريخ المربين ودافع عن استقلالية الاتحاد

الشعب نيوز / تونس – تحلّ اليوم الإثنين 11 ماي 2026 ، ذكرى وفاة أحد أبرز رموز الحركة النقابية والوطنية في تونس، المناضل الحسين بن قدور، الذي رحل يوم 11 ماي 1997 بعد مسيرة طويلة من النضال والعمل النقابي والتربوي، تاركاً إرثاً راسخاً في ذاكرة الاتحاد العام التونسي للشغل وقطاع التعليم الابتدائي.

وُلد الحسين بن قدور يوم 20 مارس 1930 بمدينة قفصة، في بيئة وطنية ساهمت في تشكيل وعيه المبكر بالقضايا الوطنية والاجتماعية. وتلقى تعليمه بالزيتونة، حيث تتلمذ على عدد من كبار المفكرين والأساتذة على غرار الفاضل بن عاشور ومحمود المسعدي ومحجوب بن ميلاد، وهو ما ساهم في صقل شخصيته الفكرية والثقافية، وجعله لاحقاً من أبرز الخطباء والنقابيين في تونس.

بدأ الفقيد مسيرته المهنية في قطاع التعليم، حيث عمل مربياً ثم تدرج في المسؤوليات الإدارية بين قفصة وجربة والعاصمة، غير أنّ اهتمامه بالشأن الوطني والنقابي انطلق مبكراً من خلال انخراطه في الحركة الكشفية بمدينة قفصة، إذ كان من بين الشبان الذين رفعوا العلم التونسي في مواجهة الاستعمار الفرنسي.

كما انخرط الحسين بن قدور في النشاط الثقافي الوطني عبر جمعية “شباب ابن منظور”، مستثمراً المسرح كوسيلة للتوعية الوطنية والقومية، قبل أن يشارك في نشاط “صوت الطالب الزيتوني”، حيث عُرف بمواقفه الرافضة لمحاولات السيطرة على الحركة الطلابية وتدجينها سياسياً.

وبرز اسم الحسين بن قدور بقوة خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت تصاعد دوره النقابي داخل قطاع التعليم الابتدائي. ففي سنة 1972، تولى رئاسة الهيئة الوقتية لنقابة التعليم، ونجح من خلال تحركاته الميدانية وجولاته في مختلف الجهات في إعادة الحيوية إلى العمل النقابي داخل القطاع. وفي سنة 1973، انتُخب بالإجماع كاتباً عاماً للنقابة الوطنية للتعليم الابتدائي، ليقود واحدة من أبرز المراحل النضالية التي عرفها القطاع.

وخلال فترة إشرافه على النقابة، تمكن الحسين بن قدور من تحقيق عدة مكاسب لفائدة المعلمين والمربين، من بينها إحداث المنح البيداغوجية ومنح السكن والتنقل، إلى جانب إدماج المدربين في خطة معلم بما ساهم في توحيد الأسرة التربوية، فضلاً عن توسيع قاعدة “معلمي التطبيق” وفتح آفاق أوسع للترقي المهني.

ولم يقتصر نشاطه على قطاع التعليم، إذ التحق بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل وتولى مسؤولية أمانة المال والشؤون الإدارية، في مرحلة اتسمت بتوتر العلاقة بين السلطة والمنظمة الشغيلة. وعُرف الراحل بدفاعه الشرس عن استقلالية الاتحاد، مردداً مقولته الشهيرة: “البلاد بلادنا ومصلحة الوطن في اتحاد قوي ومستقل”.

وعقب أحداث 26 جانفي 1978، المعروفة بـ”الخميس الأسود”، تعرض الحسين بن قدور إلى السجن والمحاكمة شأنه شأن عدد من القيادات النقابية، لكنه ظل متمسكاً بمواقفه ومؤمناً بأن الحقوق النقابية لا يمكن أن تُنتزع بالترهيب أو التضييق.

ويستحضر رفاقه وزملاؤه خصاله الإنسانية، حيث عُرف بكرمه وقربه من البسطاء، وكان مكتبه مفتوحاً أمام المظلومين وأصحاب الحاجات من النقابيين والمواطنين، كما حافظ طيلة حياته على ارتباطه الوثيق بمدينته قفصة وأبنائها.

ورغم مرور سنوات على وفاته، لا يزال اسم الحسين بن قدور حاضراً في ذاكرة النقابيين والمربين، باعتباره أحد أبرز الوجوه التي كرّست العمل النقابي كرسالة نضالية ووطنية قائمة على الدفاع عن الحقوق والتمسك باستقلالية القرار النقابي.

مقالات مشابهة

نحترم حقّ الاختلاف والتّعبير عن الرّأي المخالف ونتمسّك بالممارسة الدّيمقراطية داخل الأطر النّقابية.

admin

الهادي الغضباني يكتب عن “وجوه ومواقف نقابية في الذاكرة” (2): من درجة 1 الى 180 درجة

admin

استعدادات حثيثة للمؤتمر الوطني للاتحاد و37 مترشحا لعضوية المكتب التنفيذي من مختلف القطاعات والجهات

admin