الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – بدعم من قسم الدواوين والمنشات العمومية ، أصدرت النقابة الأساسية للديوان الوطني التونسي للسياحة بيانا دعت فيه إلى التعاطي “بجدية ومسؤولية” مع الملف الإصلاحي للمؤسسة، معتبرة أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 يمثل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أوضاع الديوان وإنقاذه من التعطيلات الهيكلية والإدارية والمالية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الكاتب العام للنقابة الأساسية للديوان الوطني التونسي للسياحة، الأخ عدنان غرس الأحمر في تصريح خاص بجريدة الشعب، أن الطرف النقابي “قام منذ سنة 2025 بعديد التحركات والإجراءات والمراسلات من أجل طرح مشاكل الديوان وإيجاد حلول فعلية لها، لكن دون تسجيل تقدم ملموس”، مشيرا إلى أن النقابة استثمرت المنشور الصادر عن رئاسة الحكومة والمتعلق بإعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 للضغط في اتجاه إدراج الإصلاحات المطلوبة ضمن التوجهات الرسمية للدولة.
وأوضح أن النقابة اعتبرت المنشور الحكومي “إطارا يمكن البناء عليه لتمرير المطالب الإصلاحية للديوان”، مضيفا: “قلنا إن هذا المنشور يستوعب طلباتنا، ومن خلاله يمكن الدفع نحو إصلاح حقيقي للديوان الوطني للسياحة”.
وبيّن أن النقابة وجّهت تنبيها مبكرا، قبل ستة أشهر من مناقشة ميزانية الديوان، دعت فيه إلى حسن الاستعداد للمرحلة القادمة واعتماد منهجية واضحة تقوم على تبويب المطالب الإصلاحية وفق المحاور الواردة بالمنشور الحكومي، سواء في الجانب المالي أو الهيكلي أو الإداري.
وفي هذا السياق، شدّد الكاتب العام على أن المشاكل التي يعيشها الديوان “كبيرة ومتراكمة”، وأن الأعوان والإطارات يواصلون العمل رغم غياب الحد الأدنى من الظروف المهنية الملائمة، مؤكدا أن المؤسسة تعاني من نقص فادح في وسائل العمل والتجهيزات ومن تعطيل لعدد من الملفات المهنية والتنظيمية منذ سنوات.
وأشار إلى أن النقابة قامت، ضمن رؤيتها الإصلاحية، بإعداد جملة من المقترحات العملية لتعبئة موارد إضافية لفائدة الديوان، موضحا أن هذه التصورات “قادرة على توفير ما يقارب عشرة مليارات سنويا” إذا تم اعتمادها ضمن التوجهات الجديدة للدولة والقطاع السياحي.
* مقترحات نقابية للإصلاح المالي والهيكلي للديوان
كما اعتبر أن الإصلاح المطلوب لا يقتصر فقط على الجانب المالي، بل يشمل أيضا مراجعة الهيكلة التنظيمية للديوان وتحيين نظامه الأساسي وتسوية الوضعيات المهنية العالقة، إلى جانب دعم الموارد البشرية والرفع من نسبة التأطير خاصة بالمندوبيات الجهوية.
وأكد أن النقابة طالبت كذلك ببرمجة الانتدابات الضرورية واقتناء البرمجيات والتجهيزات اللازمة لإنجاح الانتقال الرقمي وتجميع الإدارات المشتتة في مقر موحد، بما يسمح بتحسين النجاعة الإدارية وتطوير مردودية المؤسسة.
وفي الجانب المالي، دعت النقابة إلى توفير الاعتمادات الضرورية لخلاص المزودين وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى تفعيل الانعكاسات المالية للترقيات والتنقيحات القانونية المتعلقة بالنظام الأساسي للأعوان، معتبرة أن استمرار التأخير في هذه الملفات “أثر سلبا على المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة”.
أما على المستوى الهيكلي، فقد شددت النقابة على ضرورة التسريع بالمصادقة على الهيكل التنظيمي الجديد للديوان، معتبرة أن التأخير في هذا الملف منذ سنوات تسبب في حالة من الارتباك الإداري وأضعف قدرة المؤسسة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع السياحي وطنيا ودوليا.
وربطت النقابة بين إصلاح الديوان وإصلاح القطاع السياحي ككل، مؤكدة أن الديوان الوطني للسياحة يبقى “الفاعل العمومي الأول والرئيسي” في تطوير الوجهة التونسية والترويج لها، وأن دعمه يمثل دعما مباشرا للاقتصاد الوطني ولموارد الدولة.
وختم الكاتب العام تصريحه بالتأكيد على أن النقابة “ليست في موقع التعطيل وإنما في موقع قوة اقتراح”، داعيا سلطة الإشراف والحكومة إلى تبني المطالب الواردة بالمذكرة النقابية ضمن ميزانية 2027، والانطلاق في إصلاحات فعلية تضمن تحديث المؤسسة وتحسين أوضاع أعوانها وتعزيز قدرتها على القيام بدورها في دعم السياحة التونسية.
* دعم مطلق لمطالب أعوان الديوان
عبّر قسم الدواوين والمنشآت العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل عن دعمه لمطالب أعوان الديوان ومساندته لمسار استكمال مشروع النظام الأساسي للديوان الوطني التونسي للسياحة، داعيا إلى التسريع باستكمال إجراءات المصادقة عليه في أقرب الآجال.
وأكد القسم، في مراسلة موجهة إلى المديرة العامة لوحدة متابعة تنظيم المنشآت والمؤسسات العمومية، أن المرحلة الحالية تقتضي مزيدا من دعم نسق العمل بما يستجيب لتطلعات الأعوان ويعزز الاستقرار داخل المؤسسة.
كما اعتبر أن إتمام المصادقة على النظام الأساسي من شأنه أن يعيد للديوان الوطني التونسي للسياحة دوره الريادي في خدمة القطاع السياحي والاقتصاد الوطني، ويساهم في مزيد إشعاع الدولة التونسية وتنمية القدرة التنافسية للمؤسسة. وجدد قسم الدواوين والمنشآت العمومية استعداده لمواصلة التنسيق والتفاعل الإيجابي مع مختلف الأطراف المتدخلة بما يخدم مصلحة الديوان وأعوانه ويدعم استقراره وتطوير أدائه.
