20.7 C
تونس
22 ماي، 2026 02:35
جريدة الشعب نيوز
دولي

انتصار تاريخي للحركة النقابية الدولية : محكمة العدل الدولية تكرّس الحق في الإضراب كحق أساسي للعمال

الشعب نيوز / متابعات –  سجّل الاتحاد الدولي للنقابات والحركة النقابية العالمية مكسباً تاريخياً بارزاً بعد تأكيد محكمة العدل الدولية أن الحق في الإضراب يتمتع بالحماية بموجب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم .

ويضع هذا الرأي الاستشاري حداً لسنوات من الجدل داخل منظمة العمل الدولية بشأن الاعتراف بالإضراب كحق أساسي للعمال والنقابات، بعد محاولات متكررة للتشكيك في مشروعيته أو الحد من نطاقه.

وقد شددت المحكمة على أن الحق في الإضراب يمثل جزءاً جوهرياً من الحرية النقابية، وأن العمل النقابي يفقد معناه عندما يُحرم العمال من وسيلتهم الجماعية الأساسية للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.

* ثمرة نضال طويل

وفي تعليق منه على هذا القرار ، دوّن قسم العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل “أنه ثمرة نضال طويل خاضه الاتحاد الدولي للنقابات إلى جانب المنظمات النقابية عبر العالم، في مواجهة محاولات تقييد الإضراب أو تجريمه أو إفراغه من مضمونه. كما يعزز القرار دور آليات الرقابة في منظمة العمل الدولية، وخاصة لجنة الخبراء، التي اعتبرت منذ عقود أن الإضراب حق ملازم للحرية النقابية.”

ورغم أن الرأي الاستشاري يترك للدول إمكانية تنظيم ممارسة الإضراب وفق تشريعاتها الوطنية، فإنه يرسخ مبدأ دولياً واضحاً مفاده أنه لا يجوز لأي قانون أو سياسة أن تنتقص من جوهر هذا الحق أو تحوله إلى حق شكلي عديم الفعالية.

كما تشير التقديرات إلى أن لهذا الرأي ثقلاً قانونياً وسياسياً كبيراً، من شأنه التأثير في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية واتفاقيات العمل والتجارة.

ويمثل هذا التطور التاريخي دعماً جديداً للنقابات في العالم ،ويمنحها سنداً قانونياً ومعنوياً أقوى للدفاع عن الحريات النقابية ومواجهة كل أشكال التضييق على الإضرابات العمالية السلمية.

* جدل قانوني مطول

للعلم، كان قد طُرح على المحكمة السؤال الآتي “هل الحق في الإضراب للعمال ونقاباتهم محميّ بموجب اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي للعام 1948 (الرقم 87)؟”.

فأجاب رئيسها ” يوجي إيواساوا ” أن المحكمة “مؤيدة للرأي القائل إن حق إضراب العمال ونقاباتهم محفوظ”.

وان القضاة شددوا على أن رأيهم، وهو غير ملزم، “لا ينطوي على أي تحديد للمضمون الدقيق لذلك الحق أو نطاقه أو شروط ممارسته”.

والمعاهدة المعروفة باسم “الاتفاقية رقم 87″، هي عبارة عن اتفاق بين النقابات وأصحاب العمل يضمن الحقّ “في تنظيم الإدارة والأنشطة بحرية كاملة”.

وترى النقابات في منظمة العمل الدولية أن هذا النص يكرّس، وإنْ بصورة غير مباشرة، الحق في الإضراب، وهو تفسير يرفضه أصحاب العمل.

* مواجهة محتدمة بين النقابات وأصحاب العمل

وراء هذا الجدل القانوني في شأن تفسير اتفاقية العام 1948، دارت مواجهة محتدمة بين النقابات وأصحاب العمل داخل منظمة العمل الدولية، ظهرت ملامحها خلال جلسات الاستماع التي عُقدت في أكتوبر 2025.

وقال ممثل الاتحاد الدولي للنقابات  أمام القضاة “هذه القضية تتجاوز الإطار النظري للقانون”، مضيفا “إنها ستؤثر على الحقوق الفعلية لعشرات الملايين من العمال حول العالم”.

وحذّر من أنه في حال قضت المحكمة بأن الحقّ في الإضراب ليس جزءا من الاتفاقية، فقد تبدأ الشركات والحكومات في تفكيك اتفاقيات العمل في أنحاء العالم.

وأضاف “قد تبدأ مجموعات أصحاب العمل الوطنية بالتشكيك في حق الإضراب بلدا تلو الآخر، بدءا من الدول التي تمتلك محاكم متساهلة، ومجتمعات مدنية ضعيفة، ووسائل إعلام غير فعّالة”.

في المقابل، قال ممثل المنظمة الدولية لأصحاب العمل  إن اتفاقية العام 1948 “لا تنص صراحة ولا ضمنا على حق الإضراب”.

وأشار إلى أن قواعد الإضراب تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى، مثل استثناء خدمات الطوارئ في بعض الحالات.
وأضاف أن هذه الاختلافات “لا يمكن حلّها بمجرد استنتاج حق مجرد في الإضراب من الاتفاقية الرقم 87 وفرضه على أصحاب العمل والعمال والحكومات”.

 

مقالات مشابهة

جثامين قتلى المطبخ العالمي تصل مصر

admin

بايدن يطلب من نتنياهو وقفا مؤقتا للقتال بغزة

admin

وفاة 27 جزائريا غرقا خلال 48 ساعة

admin