33.5 C
تونس
30 ماي، 2026 14:34
جريدة الشعب نيوز
وطني

فاجعة قرية النصر بالمكناسي: متى تتحول كارثة التسمم إلى جرس إنذار جديد ؟

ما تزال قرية النصر التابعة لمعتمدية المكناسي تعيش على وقع صدمة ثقيلة بعد الحادثة الأليمة التي أودت بحياة  شخصين وأدخلت عدداً من المواطنين إلى المستشفى إثر تعرضهم لحالة تسمم خطيرة. وفي مثل هذه   اللحظات، تتراجع كل النقاشات أمام هول الفقدان، فلا يبقى أهم من التضامن مع العائلات المكلومة ومساندة  المصابين وأقاربهم وهم يواجهون آثار هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة.

الرحمة للفقيدين، والشفاء العاجل للمصابين، والصبر والسلوان لأهاليهم الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام امتحان قاسٍ في أيام كان يفترض أن تكون أيام فرح وتواصل عائلي. فالمأساة لا تُقاس فقط بعدد الضحايا، بل أيضاً بما تتركه من جراح نفسية وأسئلة معلقة لدى العائلات والمجتمع بأسره. الضمان الوحيد للوصول إلى الحقيقة .

ومن المهم في مثل هذه الظروف التمسك بمنهج التثبت والاعتماد على المعطيات العلمية والقانونية وحدها. فمعرفة الأسباب الحقيقية لما حدث لا يمكن أن تكون نتاج تخمينات أو استنتاجات متسرعة، بل هي مسؤولية الجهات المختصة من أطباء وخبراء ومخابر وتحقيقات قضائية. لذلك فإن انتظار النتائج الرسمية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو الضمان الوحيد للوصول إلى الحقيقة واحترام حق الضحايا والرأي العام في معرفة الوقائع كما هي، لا كما يُشاع عنها.

وفي المقابل كان المطلوب بشكل مباشر هو ابداء القدر الكافي من الجدية في التعاطي مع الحادثة من خلال التكفل بالمصابين وفتح التحقيقات الضرورية واتخاذ الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة. وهي مقاربة مطلوبة في مثل هذه الأزمات، لأن إدارة الأزمة لا تكون بالتصريحات المتسرعة، وإنما بالاعتماد على الوقائع والنتائج المؤكدة.

غير أن ما كشفته هذه الحادثة يتجاوز أسباب التسمم ذاتها.

فالفاجعة أعادت طرح قضية أعمق تتعلق بواقع الخدمات الصحية  في

إذ سرعان ما عاد إلى الأذهان ذلك الشعور المزمن بأن هذه الجهات لا تزال تنتظر استكمال مشاريع وتجهيزات ووعود طال الإعلان عنها دون أن تتحول بالقدر الكافي إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

ففي كل مرة تقع فيها حادثة استثنائية، يعود السؤال نفسه: هل تمتلك المؤسسات الصحية المحلية الإمكانيات الكافية للتدخل السريع والفعال؟

وهل واكبت التجهيزات والخدمات حجم الحاجيات المتزايدة للسكان؟ وما مدى تقدم المشاريع التي قُدمت للرأي العام باعتبارها حلولاً لتحسين جودة الرعاية الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين؟

الفجوة القائمة بين الخطاب والإنجاز

لعل أخطر ما في هذه الحادثة أنها ذكّرت مجدداً بالفجوة القائمة بين الخطاب والإنجاز. فالوعود، مهما كانت طموحة، لا تُقاس بقوة الإعلان عنها، بل بمدى تحولها إلى خدمات فعلية ومؤسسات مجهزة وقدرات تدخل حقيقية عند الحاجة.

والمواطن لا ينتظر بيانات مطمئنة بقدر ما ينتظر منظومة صحية قادرة على حمايته والتكفل به في الظروف العادية والاستثنائية على حد سواء.

إن احترام الضحايا لا يقتصر على كشف الحقيقة كاملة، بل يشمل أيضاً استخلاص الدروس الضرورية من هذه المأساة.

فالمجتمعات لا تتقدم فقط بمعرفة أسباب الحوادث، وإنما بالقدرة على معالجة نقاط الضعف التي تكشفها تلك الحوادث.

ولذلك قد يكون الوفاء الحقيقي لذكرى الضحايا هو أن تتحول هذه الفاجعة إلى جرس إنذار جديد يدفع نحو إنجاز ما تأخر إنجازه، حتى لا تبقى المناطق الداخلية رهينة الانتظار، ولا تبقى المآسي المناسبة الوحيدة للحديث عن حاجتها إلى حقها الكامل في الصحة والحياة الكريمة .

مقالات مشابهة

بنزرت ..كهل يضرم النار في جسده بسبب قطع الكهرباء عن منزله

admin

إعفاء فاطمة اليعقوبي من عضوية اللجنة الوطنية للصلح الجزائي وماهر الجديدي من عضوية هيئة الانتخابات

admin

ملاحظات الاتحاد العام التونسي للشغل بشان مراجعة مشروع الدستور.. اخلالات اساسية لم تُعالج

admin