الشعب نيوز/ متابعات – عن سن بلغت 104 سنوات، توفي الجمعة 29 ماي 2026 ، “ادقار موران” (Edgar Morin) ذلك الذي قالت مجلة Le Nouvel Obs الفرنسية انه ” مقاوم، عالم اجتماع أصيل ومتمرد على السائد، مخرج سينمائي، فيلسوف، مثقف ملتزم، عاشق حر، رائد في النضال البيئي ، وانه قد عاش قرنه من الوجود بكل شغف وامتلاء.”
“ادقار موران” (Edgar Morin) شغل الكثيرين من الباحثين والمفكرين التونسيين، فكتبوا عنه ودرسوا كتاباته ومختلف اعماله وافتتوا بافكاره وآرائه ونضالاته المتنوعة و اقدم عدد كبير منهم على نقل اعماله الى اللغة العربية.
في زحمة الاحتفال بعيد الاضحى وما يفرضه من تنقلات وراحة قسرية مطولة لم ننتبه في الابان الى خبر وفاته.
الصديق الاستاذ أحمد الحرشاني من قلائل التونسيين – حتى لا نقول الوحيد – الذين أوفوا الرجل بعضا من حقه، حيث ادرج على صفحته الخاصة تدوينة لافتة وافق، مشكورا، على اعادة نشرها في موقعنا.
كتب الاستاذ احمد الحرشاني: وفاة “ادقار موران” في 104 سنة: ليس “جد الفرنسيين” بل أب ممكن للانسانية في تنوعها. ” رحيل ادغار موران ؟
ضد تبسيط شائع في بعض النعيّات التي حصرت موران في كونه “جد الفرنسيين” أو “ذاكرة القرن العشرين”.
ادغار موران ليس مفكرا فرنسيا، بل هو مفكر كوني وُلِد في فرنسا.
في تفكيك التصنيفات الضيقة والتبسيط والاختزال الذي قاومه ادغار موران
1. ليس “جد الفرنسيين” – لأنه ليس ملكا لأمة واحدة. قراؤه في البرازيل، اليابان، إيطاليا، ألمانيا، والعالم العربي يثبتون أن فكره تجاوز الحدود. هو أب ممكن للإنسانية في تنوعها.
2. ليس “ذاكرة القرن العشرين” – لأنه لم يكتفِ بتسجيل الذاكرة، بل قدّم أداة لنقدها وتجاوزها. هو ليس أرشيفا، بل منهج.
الآخر في فلسفة موران: ليس موضوعا بل إنسانا
· الآخر ليس “قضية” تُدرس، ولا “هوية” تُصنف، ولا “تهديد” يُدار
· الآخر هو أنت في موضع مختلف. الاختلاف ليس عيبا يُزال، بل شرط للوجود المشترك
ولهذا كان ناقضا لكل تعصب: دينيا كان، سياسيا (من أي حزب كان)، قوميا، أو استعماريا.
المقاومة المُترحّلة : المقاومة التي خاضها لم تكن “مقاومة فرنسية للنازية” فقط، بل:
· مقاومة ضد التعصب أينما ظهر
· مقاومة ضد التبسيط الذي يُنتج أعداء
· مقاومة ضد الفصل المزيف بين التخصصات
· مقاومة داخل الحزب الشيوعي الذي انتمى إليه.
إنها مقاومة تنتقل من ساحة إلى أخرى حسب موقع الخطر على الإنسانية.
الوحدة والكثرة في عالم يتخلى عنهما
ربما عالمنا يعاني من:
· وحدة رافضة للكثرة: ديكتاتوريات، هويات مطلقة، خطابات “نحن وحدنا على صواب”
· كثرة رافضة للوحدة: تفكك، فوضى مدمرة، لا أفق مشترك
موران قدم الوحدة في الكثرة (لا إنسانية دون تنوعها) والكثرة في الوحدة (لا تنوع دون أرضية مشتركة) هذا هو “منشود” الإنسان .
خلاصة: رحيله عنصر من عناصر البقاء اذا نظرنا لرحيل ادغار موران بمنهجه القائم على المركّب
لا حياة دون موت ولا موت دون حياة ولا نهاية دون بدابة وكل بدايه لها نهاية.
رحيل موران ليس نهاية المشروع، بل هو عنصر داخلي فيه. الكتب باقية، والأسئلة التي طرحها سيواصل من يأتون بعده طرحها بشكل مختلف.
ربما العزاء الحقيقي هو أننا بإعادة قراءته والتفكير معه، نُحييه. وباستمرارنا في مقاومة التعصب والإقصاء، نكون جديرين بإرثه .

