بقلم العربي الحاجي كاتب عام جامعة الشباب والطفولة – واقع سلك التفقد البيداغوجي بوزارة الاسرة و المرأة و الطفولة و كبار السن
حجم العمل: كثرة المهام و تعدد مجالات تدخل:
سلك التفقد البيداغوجي بقطاع الطفولة قوامه 43 متفقدا فقط بكامل الجمهورية، يشرفون على متابعة و تأطير ما يزيد عن 9000 مؤسسة، و عن 30.000 إطار تربوي بالقطاعين العام و الخاص.
سلك تتم دعوته للقيام بمهام إضافية لا تنتمي لمجال تخصصه و دونما توفر أي تكليف قانوني رســــــــــــــــــــــــــــمي (على غــــــــــــــــــرار دعوته لتأمين عمليات التحقيق الإداري و تسليم المهــــــــــــــــــــــام و عمليات المعاينات الميدانية الفنية…)، في حين أن مهامه القانونية و الاصلية هي مهام بيداغوجية بحتة و هي مهام مضبوطة و واضحة بالنظام الأساسي للسلك الصادرة بالأمر الحكومي عدد 920 لسنة 2019 (مهامه: التكوين، التقييم، التجديد) .
سلك يعمل بتوظيف امكانياته الخاصة، لتامين المتابعات اليومية الميدانية و على مستوى تنزيل التقارير على المنظومة الرقمية وفق ما ينص عليه المنشور الصادر في الغرض في مقابل (استخدامه لوسيلة تنقله الخاصة بالعمل، غياب توفير الربط بشبكة الانترنت لتنزيل التقارير المنجزة و اعتماده على امكانياته الخاصة لتامين ذلك، تأخر أو عدم استرجاع مصاريف التنقل في عديد الجهات مع انعدام أو ضعف توفر أبسط الوسائل اللوجستية المساعدة على أداء مختلف هذه المهام في ظروف طيبة على مستوى المندوبيات الجهوية)
تأخر فتح مناظرات انتداب متفقدي طفولة منذ سنة 2016، ما فاقم معاناة السلك الذي يضطر لتقديم تضحيات متواصلة متمثلة في تضخم عدد المؤسسات بكل دائرة تفقد و عمل بعض المتفقدين لسنوات على مستوى اكثر من ولاية لوجود ولايات شاغرة دون متفقدين و بسبب تراخي سلطة الإشراف في حل المناظرات لسد هذا الشغور.
تأخر و تعطل إتمام مراحل إنجاز مناظرة انتداب متفقدي طفولة التي تم الإعلان عنها منذ تاريخ 03 نوفمبر 2025 و لم يتم الى حد هذا التاريخ الإعلان عن القائمة الاولية للمقبولين فيها للتناظر.
معاناة السلك منذ سنوات من غياب مبدأ المساواة مع أسلاك التفقد بمختلف القطاعات النظيرة، حيث يُحرم متفقدو الشباب والطفولة من منحة التعيين التي يتمتع بها زملاؤهم في أسلاك التفقد الأخرى، رغم وحدة الوظيفة الرقابية و البيداغوجية و تشابه الأعباء المهنية.
و بالرغم من كل هذه التضحيات و المعاناة فإن السلك يقابل بعديد من الممارسات السلبية من قبل سلطة الإشراف و التي تعكس غياب التقدير، لا بل و الاستهداف و الهرسلة الممنهجة في بعض الأحيان على غرار:
معاناة السلك مع سلطة الاشراف و واقع الهرسلة الممنهجة و التهميش:
إصدار منشور تعسفي و غير قانوني يصنف كسابقة خطيرة في تاريخ الوظيفة العمومية ( المنشور عدد 02 و الصادر بتاريخ 11 ماي 2026) و الذي تدعو فيه سلطة الاشراف كافة أعضاء السلك الى المشاركة الوجوبية في حركة النقل مع شرط عدم ادراج ولاية العمل الحالية للمتفقد و بوضع معايير تنقيط غريبة و دونما اشراك لأي طرف اجتماعي، حيث يرتقي هذا المنشور الى درجة العقوبة الإدارية الجماعية من الدرجة الثانية (نقلة وجوبية مع تغيير مقر الإقامة).
علما و ان السلك لا يرفض مبدا تنظيم حركة نقل قانونية بل و انه شارك في حركة في مستهل هذه السنة التربوية و تم بصفة توافقية حل إشكاليات الزملاء الراغبين في النقل و حل مختلف وضعيات الشغور الا ان سلطة الاشراف لم تقبل بمخرجات النقلة و ترغب هي في نقلة اشخاص بعينهم الى ولايات بعينها ، فليست مشكلتها الأساسية في تسوية وضعيات المتفقدين او في سد الشغورات بل في نقلة من تريد ان تتشفى فيهم لولايات بعيدة جدا عن مقرات سكناهم كنوع من العقاب المقنع.
في مسار مواز تنتهج الوزارة سياسة ممنهجة أخرى لنقلة مجموعة من منتسبي السلك عبر تلفيق التهم الكيدية لهم و توجيه العقوبات دون توفر المبررات القانونية بهدف تكوين ملف لكل منهم و من ثم احالتهم على مجالس التأديب و إقرار نقل عقوبة في حقهم ( توجيه استفسارات و لفت نظر و إنذارات على خلفية غيابات شرعية و مبررة قانونيا)، إحالة بعض منتسبي السلك على انظار مجلس التأديب على خلفية تهم كيدية و دونما فسح المجال امامهم للاعتراض او للطعن قانونيا في محتوى و شكل الشكاوى الكيدية.
تم في مستهل هذه السنة التربوية توجيه استفسارات لمما يزيد عن 10 متفقدين بسبب عدم حضورهم لاجتماع تشرف عليه السيدة الوزيرة و رغم انهم برروا غياباتهم شرعيا اما لكونهم في عطلة مرض قانونية او عطلة سنوية شرعية الا ان الوزارة وجهت لهم رغم مبرراتهم الشرعية تنبيهات و عقوبة الإنذار أيضا ، كما انتهجت نفس التمشي في اجتماع اخر أيضا فقبل انقضاء 48 ساعة يتم توجيه الاستفسارات و في حالة تبريرك يلحقه تنبيه بصفة الية، أي انه على المتفقد حضور اجتماع الوزيرة حتى و ان كان مريضا او في عطلة سنوية او خارج ارض الوطن …. هذا بالإضافة لتوجيه استفسارات و عقوبات من الدرجة الأولى لاعضاء السلك على خلفية ما ينشرونه من اراء شخصية على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث يتم تكليف مراقب عن الوزارة لمتابعة المنشورات و تصويرها و تكوين ملفات لاحالتها و لمعاقبة منظوريها على خلفية ارائهم و مواقفهم الشخصية أو على خلفية اعادة نشرهم لمضامين معلومة لدى الجميع و متاحة على مختلف المواقع الأخرى.
قيام سلطة الاشراف بتكليف المتفقدين العامين الذين يرجعون بالنظر مباشرة للإدارة العامة للطفولة بمواصلة القيام بمهام ميدانية، تبعا لوثيقة لا تتضمن على آجال نهاية لهذا التكليف، كما تم ادراج المتفقدين العامين بحركة النقل التعسفية علما بأنهم في الأصل لا يرجعون بالنظر الى دوائر جهوية، حيث يضحون بتقديم عمل ميداني إضافي فوق مهامهم الاصلية، و يجازون بنقل عقابية.
مواصلة سياسة التهميش للقطاع و للسلك البيداغوجي من خلال تواصل تعمد تعيين مندوبين جهويين و رؤساء مصالح و مديرين و مديرين عامين في مختلف الإدارات الفنية و على المستويين المركزي و الجهوي من خارج القطاع و من غير اهل الاختصاص، مما أضر بواقع القطاع و عطل سير دواليبه مع التعكير العام للمناخ المهني نتيجة تواتر وضعيات سوء التفاهم و غياب التواصل المهني بين المسؤوليين و الميدانيين، و غياب فهم حقيقي للواقع و للملفات الفنية، حيث كان من الأنجع و الأصلح للقطاع تعيين مختصيه على راس مختلف الإدارات الفنية للوزارة و خاصة منها قطاع الطفولة، هذا القطاع التربوي البيداغوجي الحساس الذي يتطلب مختصين و فنيين في المجال.
تعمد عدم تفعيل مقترحات الغلق الصادرة عن سلك التفقد و هي بالمئات وتلكؤ سلطة الاشراف في اصدار قرارات الغلق الخاصة بها مما يعرض مصلحة الطفل الفضلى للخطر كما يتم اتهام المتفقد لاحقا في حالة وقوع حادث بكون المؤسسة التي تحت اشرافه غير مغلقة، كما انه في بعض الوضعيات تقوم الوزارة بإعادة فتح بعض المؤسسات عنوة برغم كون متفقد الطفولة قد اقترح فيها غلقا تطبيقا لأحكام كراسات الشروط الصادرة في الغرض.
و برغم كل هذا الواقع المرير و تعرض السلك لمختلف اشكال التهميش و الهرسلة و الاستهداف المجاني، فإن أعضاء السلك ملتزمون بمواصلة القيام بمختلف واجباتهم المهنية خدمـــــــــــــــة للقطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع و للطفولة التونسية و متمسكون أيضا بحقهم في الدفاع عن حقوقهم و عن كرامتهم و في تأمين حقهم في ضمان الاستقرار المهني و الاجتماعي ، و في تحقيق المساواة بينهــــــــــــــــــم و بين مختلف أسلاك التفقد بمختلف القطاعات الشبيهة، كما يطالبون سلطة الاشراف بتطبيق القانون و باعتماد الإجراءات الإدارية المتعارف عليها و بتجنب هرسلة منظوريها و تجنب بلوغها درجات الشطط في استغلال السلطة.
حيث يطالبون بـ:
إيقاف العمل بالمنشور عدد 02 هذا المنشور المهزلة و الغير قانوني و المتعلق بتنظيم حركة نقل تعسفية و عقابية للسلك.
تنظيم حركة نقل قانونية وفق الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل في مجال الوظيفة العمومية (علما و أن منتسبي السلك موافقون على تنظيم حركة نقل أخرى على ان تكون قانونية و حافظة لكرامتهم).
التوقف عن هرسلة بعض منتسبي السلك بتلفيق التهم الكيدية لهم من خلال تكوين ملفات تأديبية مفبركة لهم، بهدف معاقبتهم و نقلتهم تأديبيا على خلفية تصفية حسابات شخصية معهم. مع طلب إيقاف إحالة منتسبي السلك على مجالس التأديب بسبب تهم كيدية و التسريع في فتح باب الحوار و إيقاف كل هذه المظالم و رد الاعتبار لكل ضحاياها من منتسبي السلك.
التوقف عن تكليف متفقدي الطفولة مركزيا و جهويا بمهام لا تندرج ضمن مشمولاتهم القانونية (علما و ان تكليف الوزير لأعضاء السلك بمهام أخرى لا بد ان يندرج في اطار مجال تخصصهم فقط، أي ان تكون مهاما بيداغوجية بحتة).
المطالبة بتطبيق القانون و الالتزام بمطالبة المتفقد فقط بالمهام الرسمية و الاصلية له و الواردة بالأمر المنظم للسلك و أيضا التأكيد على أن سلك التفقد البيداغوجي يعود بالنظر قانونيا و وفق مقتضيات الامر المنظم للخطة مباشرة الى الإدارة العامة المركزية و لا يعتبر المندوب الجهوي رئيسا مباشرا للمتفقد كما تعتقد سلطة الاشراف أو المسؤول الجهوي.
التوقف عن تعيين إطارات من غير منتمين للقطاع على مستوى التخصص على مستوى الإدارات الفنية للطفولة، (لإيقاف حالة التهميش و الفوضى و حالة تعطل مختلف الأوضاع و الملفات في قطاع الطفولة عامة).
التسريع بإتمام انجاز مراحل مناظرة انتداب متفقدي الطفولة و الإعلان عن قائمة المقبولين و عن مواعيد الامتحانين النظري و التطبيقي.
و بناءا على هذا الوضع المتردي ندعو سلطة الإشراف إلى فتح باب الحوار الجدي و المسؤول مع ممثلي السلك و التوقف عن انتهاج مسار الهرسلة و التشفي و العمل معا للتوصل الى أفضل الحلول خدمة لمصلحة القطاع و لمصلحة الطفولة التونسية.
الملاحق : نسخة من تكليف المحامي للدفاع عن السلك :


