الشعب نيوز / كاظم بن عمار – استهل المنتخب الأمريكي مشواره في كأس العالم 2026 بأفضل طريقة ممكنة، بعدما حقق فوزاً عريضاً على نظيره الباراغوياني بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي احتضنها ملعب لوس أنجلوس، مساء السبت، لحساب الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة.
ودخل أصحاب الأرض اللقاء بقوة منذ الدقائق الأولى، حيث افتتحوا التسجيل مبكراً في الدقيقة السابعة إثر هدف عكسي سجله المدافع الباراغوياني داميان بوباديلا لاعب ساو باولو البرازيلي بالخطأ في مرماه أثناء محاولته إبعاد الكرة داخل منطقة الجزاء، ليصبح بذلك أول هدف عكسي يُسجل في النسخة الحالية من المونديال.
وواصل المنتخب الأمريكي ضغطه ونجح في تعزيز تقدمه عبر مهاجمه فولارين بالوغون نجم موناكو الفرنسي ، الذي أمضى الهدف الثاني في الدقيقة 31 بعد تسديدة من داخل منطقة الجزاء، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويضيف الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول (45+)، مؤكداً تفوق منتخب بلاده على مجريات اللقاء.
وفي الشوط الثاني، تمكن منتخب باراغواي من تقليص الفارق عند الدقيقة 73 بواسطة ماوريسيو لاعب بالميراس البرازيلي، الذي استغل فرصة سانحة داخل المنطقة ليسدد كرة أرضية استقرت في الشباك.
غير أن المنتخب الأمريكي أنهى آمال منافسه في العودة، بعدما أضاف جيوفاني رينا لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني الهدف الرابع في الدقيقة 90+، مختتماً مهرجان الأهداف الذي أسعد جماهير المنتخب المضيف.
وبفضل ثنائيته في هذه المباراة، أصبح فولارين بالوغون، البالغ من العمر 24 عاماً، أول لاعب يوقع ثنائية في كأس العالم 2026.
وعقب هذا الانتصار، انفرد المنتخب الأمريكي بصدارة المجموعة الرابعة برصيد ثلاث نقاط، في مجموعة تضم أيضاً منتخبي أستراليا وتركيا، بينما تذيل منتخب باراغواي الترتيب من دون أي رصيد.
– عروض فنية مبهرة تفتتح مونديال 2026 قبل انتصار الولايات المتحدة على باراغواي
شهد حفل افتتاح كأس العالم 2026 أجواء احتفالية مميزة على أرضية ملعب لوس أنجلوس بمدينة إنغلوود، حيث قدّم عدد من الفنانين عروضاً فنية خاصة قبل 90 دقيقة من انطلاق المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة بين المنتخب الأمريكي ونظيره الباراغوياني فجر السبت.
وجاء الحفل الافتتاحي ليعكس حجم الحدث العالمي الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية في تاريخها، بعد 32 عاماً من نسخة 1994، وسط حضور جماهير غفيرة وأجواء احتفالية امتزجت فيها الموسيقى والعروض البصرية احتفاء بانطلاق البطولة.
وتُقام نهائيات كأس العالم 2026 في نسخة تاريخية وغير مسبوقة، باعتبارها الأولى التي تمتد عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كما تشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.
ويأمل المنتخب الأمريكي، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، في تحقيق مشوار مميز خلال البطولة والذهاب بعيداً في المنافسة على اللقب، بعدما افتتح مشاركته بانتصار عريض على باراغواي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد ضمن منافسات المجموعة الرابعة.

* الأوروغواي تصل إلى المكسيك وبييلسا يبحث عن تصحيح المسار قبل انطلاق المونديال
وصل منتخب الأوروغواي إلى المكسيك للدخول في المرحلة الأخيرة من تحضيراته استعداداً لخوض منافسات كأس العالم 2026، حيث سيقيم معسكراً تدريبياً أخيراً قبل خوض أولى مبارياته في البطولة العالمية.
ويدخل منتخب “لا سيليستي” بقيادة المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا الأمتار الأخيرة قبل انطلاق المونديال وسط نتائج ودية لم ترتق إلى مستوى التطلعات، بعدما اكتفى بتعادل سلبي أمام المنتخب الجزائري، قبل أن يتعادل بهدف لمثله أمام المنتخب الإنقليزي، ما يفرض على الجهاز الفني مراجعة العديد من الجوانب الفنية قبل ضربة البداية.
ويستعد المنتخب الأوروغوياني لافتتاح مشواره في كأس العالم يوم 15 جوان بمدينة ميامي الأمريكية، عندما يباري المنتخب السعودي ضمن منافسات المجموعة الثامنة.
وتضم المجموعة الثامنة أيضاً كلاً من المنتخب الإسباني ومنتخب الرأس الأخضر، ما يجعل المنافسة على بطاقتي التأهل إلى الدور المقبل مفتوحة على جميع الاحتمالات منذ الجولة الأولى.

* رونالدو يقود الوداع الأخير في لشبونة والبرتغال تشد الرحال نحو مونديال 2026
اختتم المنتخب البرتغالي تحضيراته في العاصمة لشبونة قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وسط أجواء حماسية وحضور جماهيري لافت في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة كرة القدم.
وقاد النجم المخضرم كريستيانو رونالدو زملاءه في المران الختامي، حيث حرص عدد كبير من الجماهير على متابعة استعدادات المنتخب قبل التوجه إلى مقر البطولة، في ظل الآمال الكبيرة المعلقة على “برازيل أوروبا” لتحقيق مشاركة مميزة في المونديال.
ويخوض المنتخب البرتغالي منافسات المجموعة الحادية عشرة إلى جانب منتخب كولومبيا ومنتخب أوزبكستان ومنتخب الكونغو الديمقراطية، حيث يستهل مشواره بملاقاة منتخب الكونغو الديمقراطية يوم 17 جوان بمدينة هيوستن الأمريكية.
ويدخل رفاق رونالدو البطولة بمعنويات مرتفعة بعد إنهاء فترة الإعداد بتحقيق انتصارين وديين على منتخب تشيلي ومنتخب نيجيريا، في مؤشرات إيجابية يأمل الجهاز الفني في ترجمتها إلى نتائج قوية خلال منافسات كأس العالم.

* لامين جمال ونيكو ويليامز يتدربان مع إسبانيا.. والحسم مؤجل قبل مباراة الرأس الأخضر
يواصل المنتخب الإسباني تحضيراته للمباراة الافتتاحية في كأس العالم 2026، والتي ستجمعه بمنتخب الرأس الأخضر ضمن منافسات المجموعة الثامنة، وسط متابعة كبيرة للوضعية البدنية لاثنين من أبرز نجومه قبل أيام قليلة من ضربة البداية.
وشهدت الحصة التدريبية الأخيرة مشاركة موهبة لامين جمال الجماعية لليوم الثاني على التوالي، إلى جانب جناح نيكو ويليامز، في مؤشر إيجابي بشأن تطور حالتهما البدنية بعد الفترة الماضية.
ورغم عودتهما إلى التدريبات الجماعية، فإن مشاركتهما في مواجهة منتخب الرأس الأخضر المقررة بعد ثلاثة أيام لا تزال غير مؤكدة، إذ تشير التقارير إلى أن مدرب “لا روخا” لويس دي لا فوينتي يفضل عدم المجازفة باللاعبين قبل اكتمال جاهزيتهما بشكل كامل.
ويبدو أن الجهاز الفني للمنتخب الإسباني يضع نصب عينيه الأدوار المتقدمة من البطولة، لذلك يحرص على تجنب أي انتكاسة بدنية محتملة قد تحرم الفريق من خدمات اثنين من أبرز عناصره الهجومية في مرحلة حاسمة من المنافسات.
ويأمل المنتخب الإسباني في افتتاح مشواره المونديالي بنتيجة إيجابية أمام الرأس الأخضر، قبل خوض بقية مباريات المجموعة الثامنة التي تضم أيضاً منتخبي الأوروغواي والسعودية.

* البرازيل تتسلح بالحذر أمام المغرب.. فينيسيوس وأنشيلوتي يشيدان بإنجاز «أسود الأطلس»
يسود معسكر المنتخب البرازيلي احترام كبير للمنتخب المغربي قبل المباراة المرتقبة بينهما في الجولة الأولى من دور المجموعات لكأس العالم 2026، في اعتراف واضح بما حققه «أسود الأطلس» خلال مونديال قطر 2022، حين صنعوا التاريخ ببلوغ الدور نصف النهائي وإنهاء البطولة في المركز الرابع.
وأشاد نجم المنتخب البرازيلي فينيسيوس جونيور بالتطور اللافت الذي عرفه المنتخب المغربي، مؤكداً خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة أن المغرب يملك كل المقومات التي تسمح له بتكرار إنجازه التاريخي.
وقال فينيسيوس إن المنتخب المغربي قادر على مفاجأة الجميع مجدداً وتحقيق مشوار مميز في كأس العالم، على غرار ما فعله في النسخة الماضية، مشيراً إلى امتلاكه مجموعة من اللاعبين المميزين، وفي مقدمتهم زميله في ريال مدريد الإسباني براهيم دياز، إلى جانب أشرف حكيمي الذي توج مؤخراً بلقب دوري أبطال أوروبا مع باريسان جيرمان الفرنسي.
ومن جهته، لم يخف مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي تقديره لقوة المنافس المغربي، مؤكداً أن الحذر مطلوب أمام منتخب أثبت قدراته على أعلى مستوى خلال المونديال السابق، عندما أطاح بإسبانيا والبرتغال قبل أن يتوقف مشواره في نصف النهائي أمام فرنسا.
وأوضح أنشيلوتي أن الخوف ليس علامة ضعف، بل عنصر ضروري للحفاظ على التركيز وتجنب المفاجآت، مشبهاً الأمر بضرورة التمييز بين الخطر الحقيقي وما قد يبدو غير مؤذٍ للوهلة الأولى. وأضاف أن اليقظة والانتباه يمثلان مفتاح تقديم مباراة كبيرة وتفادي السقوط في فخ الاستهانة بالمنافس.
ورغم اعترافه بصعوبة المهمة، أبدى المدرب الإيطالي تفاؤله وثقته في قدرة منتخب «السيليساو» على تقديم مستوى قوي خلال البطولة، مؤكداً أنه يعيش تجربة خاصة ومختلفة في مسيرته التدريبية.
ويخوض أنشيلوتي أول كأس عالم له على رأس الجهاز الفني للبرازيل بعد مسيرة استثنائية مع الأندية الأوروبية، شهدت تتويجه بالألقاب في البطولات المحلية الكبرى الخمس في أوروبا، إضافة إلى تحقيقه رقماً قياسياً بالفوز بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا كمدرب، فضلاً عن لقبين أحرزهما لاعباً مع ميلان.
وأكد المدرب الإيطالي أن قيادة المنتخب البرازيلي نحو اللقب العالمي السادس تمثل شرفاً كبيراً ومسؤولية ضخمة في الوقت ذاته، مشدداً على رغبته في الاستمتاع بهذه التجربة الفريدة ومساعدة المنتخب الأكثر تتويجاً في تاريخ كأس العالم على تحقيق النجاح المنتظر.

– حكيمي : ندخل مباراة البرازيل بثقة كبيرة ونطمح لبداية مثالية في المونديال
أكد قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي جاهزية “أسود الأطلس” لخوض المباراة المرتقبة أمام المنتخب البرازيلي، المقررة السبت ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات لكأس العالم 2026، معرباً عن ثقته في قدرة المنتخب المغربي على الظهور بوجه مشرف وتحقيق نتيجة إيجابية أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، شدد حكيمي على أن المنتخب المغربي يدخل اللقاء بثقة كبيرة، مؤكداً أن اللاعبين يدركون تماماً حجم التحدي الذي تفرضه منافسة منتخب بحجم البرازيل، لكنهم في المقابل يؤمنون بإمكاناتهم وقدرتهم على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.
وتطرق نجم باريسان جيرمان إلى خطورة المهاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مشيراً إلى معرفته الجيدة بإمكاناته بعد مواجهته في عدة مناسبات سابقة.
وأوضح أن الحد من خطورة نجم ريال مدريد لن يكون مسؤولية لاعب واحد، بل يتطلب عملاً جماعياً وانضباطاً دفاعياً من جميع عناصر المنتخب المغربي.
وأضاف حكيمي أن المنتخب البرازيلي يمتلك جودة فنية كبيرة وعناصر مميزة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن المغرب يضم بدوره مجموعة من اللاعبين القادرين على مجاراة أقوى المنتخبات، مشيراً إلى أن التحضيرات جرت في أجواء إيجابية وبروح تنافسية عالية استعداداً لهذا الموعد العالمي.
وفي حديثه عن المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي داخل القارة الأفريقية، كشف حكيمي أن العديد من المتابعين يطلقون على المغرب لقب “برازيل أفريقيا”، معتبراً أن هذا الوصف يمنح اللاعبين حافزاً إضافياً لمواصلة تشريف الكرة الأفريقية والبناء على الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال 2022.
كما تطرق قائد “أسود الأطلس” إلى زميله في باريسان جيرمان وقائد المنتخب البرازيلي ماركينيوس، موضحاً أن التواصل بينهما كان محدوداً خلال الأيام الماضية بسبب تركيز كل منهما على الاستعداد مع منتخب بلاده، مؤكداً أن أجواء الصداقة والمزاح المعتادة بينهما ستتوقف مؤقتاً بمجرد انطلاق المباراة، حيث سيكون الهدف الوحيد هو تحقيق الفوز ومنح المنتخب بداية قوية في كأس العالم 2026.

* الذكاء الاصطناعي يقتحم المستطيل الأخضر.. هل أصبحت البيانات اللاعب الأهم في كرة القدم ؟
لم تعد كرة القدم الحديثة تُحسم فقط بالموهبة الفردية أو الحدس التدريبي، بل دخلت عصراً جديداً أصبحت فيه البيانات والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من صناعة القرار داخل المنتخبات والأندية الكبرى.
ومع اقتراب منافسات كأس العالم 2026، يبرز المنتخب البرازيلي كواحد من أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول، حيث بات العلم الرقمي شريكاً مباشراً في إدارة الأداء وصناعة النتائج.
على امتداد عقود طويلة، ارتبطت النجاحات الكروية بوجود لاعبين استثنائيين قادرين على قلب موازين المباريات بلمسة واحدة، غير أن الواقع الحالي فرض معادلة مختلفة.
فالموهبة لم تعد كافية بمفردها، بل أصبحت تحتاج إلى منظومة تحليل متكاملة تحول الإمكانات الفردية إلى مردود جماعي مستدام.
وفي هذا الإطار، يقود غييرمي باسوس، رئيس قسم علوم الرياضة في المنتخب البرازيلي، فريقاً متخصصاً يعتمد على أحدث التقنيات لمراقبة حالة اللاعبين البدنية والصحية.
وتعتمد المنظومة على أجهزة قابلة للارتداء تتابع مختلف المؤشرات الحيوية، من السرعة ومعدلات نبضات القلب إلى مستويات الإرهاق والاستشفاء، بما يوفر للمدرب كارلو أنشيلوتي معطيات دقيقة قبل اتخاذ أي قرار فني.
ولا يقتصر العمل على فترات التجمع الدولي، بل يمتد طوال الموسم عبر جمع بيانات اللاعبين المنتشرين في مختلف البطولات العالمية.
وتسمح هذه المنظومة للجهاز الفني بمتابعة تطور الحالة البدنية لكل لاعب بشكل يومي، رغم اختلاف البيئات التدريبية والتكتيكية التي ينشط فيها.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة عند التعامل مع الإصابات وبرامج التأهيل، حيث أصبحت القرارات الطبية والبدنية تستند إلى مؤشرات علمية دقيقة أكثر من اعتمادها على التقديرات التقليدية.
فحين تكشف البيانات حاجة اللاعب إلى برنامج تعافٍ محدد، يصبح الالتزام بالبروتوكولات العلمية أولوية تتقدم على الرغبة في تسريع العودة إلى الملاعب.
وفي السياق ذاته، برهنت تجارب رياضية أخرى على أهمية هذا التوجه. ففي العديد من الأندية الحديثة بات مفهوم “حمل اللاعب” مؤشراً رئيسياً لتحديد حدود الجهد المسموح به، فيما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمخاطر الإرهاق والإصابات قبل وقوعها، وهو ما نقل العمل البدني من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباق والتوقع.
ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، يؤكد المختصون أن الأرقام وحدها لا تكفي لصناعة القرار الصحيح. فقد تظهر البيانات أن لاعباً قطع مسافة محدودة خلال المباراة، لكن التحليل التكتيكي يكشف أنه كان في المواقع المثالية طوال الوقت.
كما أن الجاهزية البدنية لا تعني بالضرورة الجاهزية الذهنية أو التكتيكية، وهو ما يجعل العنصر البشري حاضراً بقوة في عملية التقييم.
وقد أثبتت العديد من المحطات التاريخية أهمية التحليل الرقمي في كرة القدم الحديثة.
ففي نهائي كأس العالم 2014، استند قرار المدرب يواخيم لوف بإشراك ماريو غوتزه إلى مؤشرات أداء دقيقة خلال التدريبات، قبل أن يسجل اللاعب هدف التتويج. كما استفاد المنتخب الإنقليزي في مونديال 2018 من تحليلات متخصصة لسلوك اللاعبين تحت الضغط خلال ركلات الترجيح.
وشهدت نسخة 2022 تطوراً أكبر مع استخدام أنظمة تتبع متقدمة ترصد عشرات النقاط الحركية في جسم اللاعب، إلى جانب مستشعرات مدمجة داخل الكرة تقوم بتحديث البيانات مئات المرات في الثانية، ما منح الأجهزة الفنية إمكانيات غير مسبوقة لفهم مجريات اللعب وتحليلها.
ومع ذلك، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي بصدد إلغاء دور المدرب، بل أعاد تعريفه. فالمدرب المعاصر أصبح أقرب إلى مدير تقني يعتمد على منظومة واسعة من المعلومات، لكنه يبقى صاحب القرار النهائي.
فالخوارزميات تقدم الاحتمالات والسيناريوهات، بينما يظل اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته مهمة بشرية خالصة.
وفي مقابل هذه المكاسب التقنية، تبرز تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة تتعلق بخصوصية اللاعبين. فمع تراكم البيانات الحيوية والبدنية، يطرح سؤال جوهري نفسه: من يملك هذه المعلومات؟ هل هي ملك للاعب، أم للنادي، أم للمنتخب الوطني؟
وتزداد حساسية هذه المسألة مع إمكانية توظيف البيانات في تقييم القيمة السوقية للاعبين أو التنبؤ بإمكانية تعرضهم للإصابات، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر في مسيرتهم المهنية.
كما يثير الأمر مخاوف من تحول الرياضيين إلى مصادر بيانات دائمة تخضع لتحليلات مستمرة قد تتجاوز حدود الأداء الرياضي إلى التأثير في مستقبلهم الاحترافي.
وبينما تواصل التكنولوجيا توسيع نفوذها داخل عالم كرة القدم، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من قوة البيانات والذكاء الاصطناعي، والحفاظ في الوقت نفسه على جوهر اللعبة القائم على الإبداع البشري، والقرارات الشجاعة، واللحظات الاستثنائية التي لا تستطيع أي خوارزمية التنبؤ بها بشكل كامل.

* العثور على جثة قرب مقر تدريبات إيران في مونديال 2026 يثير استنفاراً أمنياً في تيخوانا
شهدت مدينة تيخوانا المكسيكية حادثة صادمة، بعدما عُثر، الجمعة، على جثة في حالة تحلل داخل صندوق سيارة متوقفة بالقرب من الملعب الذي يتدرب فيه المنتخب الإيراني خلال مشاركته في كأس العالم 2026.
وتم اكتشاف الجثة في موقف سيارات تابع لأحد المتاجر المقابلة لملعب ملعب كاليينتي، الذي يتخذه المنتخب الإيراني مقراً لتدريباته اليومية منذ وصوله إلى المكسيك يوم الأحد الماضي. كما يقع المكان على بعد دقيقة واحدة فقط بالسيارة من الفندق الذي يقيم فيه أفراد البعثة الإيرانية.
وبحسب المعطيات الأولية، فتحت السلطات سيارة رباعية الدفع من نوع تويوتا كانت متوقفة في الموقع، لتنبعث منها رائحة قوية كشفت وجود جثة داخل صندوقها الخلفي. وعلى الفور، باشر مختصون من فرق الأدلة الجنائية، مرتدين بزات واقية بيضاء، عمليات المعاينة والفحص قبل نقل الجثة من المكان.
وأكد مكتب الادعاء العام في تيخوانا أن دورية مراقبة كانت أول من عثر على السيارة المشبوهة. وأوضح تقرير أولي أن عناصر الدورية لاحظوا وجود شخص ملفوف داخل كيس أسود في مؤخرة السيارة، مع ظهور آثار عنف على الجثة.
وأشار متحدث باسم الادعاء إلى أن السيارة كانت متوقفة في الموقع منذ يوم الأربعاء، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد هوية الضحية وكشف ملابسات الجريمة.
وتُعد تيخوانا من أكثر المدن المكسيكية معاناة من الجريمة المنظمة والعنف، إذ سجلت السلطات أكثر من 1200 جريمة قتل خلال عام 2025 وفق الإحصاءات الرسمية، ما يسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجهها المدينة الحدودية.
وكان المنتخب الإيراني قد اضطر إلى اعتماد تيخوانا مقراً لمعسكره خلال المونديال بعد التوترات السياسية والعسكرية الأخيرة، ليتخلى عن خطته الأصلية بإقامة معسكره في مدينة توكسون بولاية أريزونا الأمريكية.
ومنذ وصوله، يخضع المنتخب الإيراني لإجراءات أمنية مشددة، حيث ترافق حافلة الفريق بشكل دائم مركبات أمنية تقل عناصر من الحرس الوطني المكسيكي المدججين بالسلاح أثناء تنقل اللاعبين بين الفندق وملعب التدريبات.
وغادرت بعثة المنتخب الإيراني ملعب التدريبات بعد دقائق قليلة من انتهاء السلطات من نقل الجثة ومواصلة الإجراءات الأمنية والتحقيقية في محيط المكان.

* مزحة إنفانتينو بشأن إيطاليا تشعل الجدل وتثير غضباً سياسياً وجماهيرياً
أثارت تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو موجة واسعة من الجدل في إيطاليا، بعدما أطلق مزحة خلال حديثه عن إمكانية توسيع كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً، في تعليق اعتبره كثيرون سخرية من الوضع الصعب الذي يعيشه المنتخب الإيطالي في السنوات الأخيرة.
وخلال مقابلة مع قناة برازيلية رقمية عشية انطلاق منافسات كأس العالم 2026، أشار إنفانتينو إلى أن مقترح رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 فريقاً طُرح للنقاش داخل مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم. وأضاف مازحاً أن إيطاليا قد تتمكن من التأهل إلى المونديال إذا تم اعتماد هذا النظام، قبل أن يواصل المزاح بالقول إن العدد قد يصل يوماً ما إلى 208 منتخبات.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تعيش فيه الكرة الإيطالية فترة صعبة، بعدما فشل منتخب إيطاليا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في نسخ 2018 و2022 و2026، رغم كونه أحد أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ المسابقة برصيد أربعة ألقاب عالمية.
ولم تمر كلمات رئيس الفيفا مرور الكرام داخل إيطاليا، حيث أثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط الرياضية والسياسية. وكان من أبرز المنتقدين النائب الإيطالي غايتانو أماتو، الذي وجه انتقادات حادة إلى إنفانتينو، معتبراً أن منصبه يفرض عليه التحلي بالحياد والاحترام عند الحديث عن الاتحادات الوطنية.
وأكد أماتو أن الإيطاليين يدركون جيداً حجم الأزمة التي تمر بها كرة القدم في بلادهم، ولا يحتاجون إلى تعليقات ساخرة لتذكيرهم بالإخفاقات المتتالية. كما اعتبر أن السخرية من أحد أعرق المنتخبات العالمية لا تنسجم مع مسؤوليات رئيس الهيئة الكروية الأعلى في العالم.
وطالب النائب الإيطالي كذلك وزير الرياضة أندريا أبودي باتخاذ موقف واضح من التصريحات، معتبراً أن ما صدر عن رئيس الفيفا يستوجب رداً رسمياً دفاعاً عن صورة الكرة الإيطالية.
وتعكس ردود الفعل الغاضبة حجم الحساسية التي تحيط بوضع المنتخب الإيطالي حالياً، خاصة بعد سلسلة الإخفاقات التي أبعدته عن أكبر محفل كروي عالمي لثلاث نسخ متتالية، وهو سيناريو لم يكن يتخيله كثيرون بالنسبة لمنتخب صنع جزءاً كبيراً من تاريخ كأس العالم.

* رونالدو وكأس العالم 2026.. بين الحلم الذي تغيّر وصراع الإرث التاريخي
على امتداد أكثر من عقدين، ارتبط اسم البرتغالي كريستيانو رونالدو بكل ما يمكن أن يحققه لاعب كرة قدم من إنجازات استثنائية؛ ألقاب محلية وقارية، خمس كرات ذهبية، وأرقام قياسية رسّخت مكانته كأحد أعظم من لمس الكرة في تاريخ اللعبة.
ورغم هذا السجل المذهل، ظل لقب كأس العالم الاستثناء الأبرز في مسيرته، والعنصر الذي فتح باب النقاش حول إرثه الكروي مقارنة ببقية الأساطير. ومع اقتراب مشاركته السادسة في كأس العالم 2026، تعود قصة رونالدو مع المونديال إلى الواجهة من جديد، لكن بنبرة مختلفة هذه المرة.
حلم طال انتظاره ودموع لا تُنسى
بعد خروج منتخب البرتغال من ربع نهائي كأس العالم 2022 أمام المغرب، عاش رونالدو واحدة من أكثر لحظاته الإنسانية تأثيراً، حين غادر الملعب باكياً في مشهد اعتُبر رمزاً لانكسار حلمه الأكبر.
في تلك الفترة، أكد قائد البرتغال في رسالة مؤثرة أن الفوز بكأس العالم كان “أكبر طموح في مسيرته”، مشيراً إلى أنه خاض خمس مشاركات سابقة بحثاً عن التتويج الذي طالما راوده منذ بداياته الدولية.
كان واضحاً حينها أن المونديال يمثل الذروة المطلقة في مشروعه الكروي، خصوصاً بعد أن حصد تقريباً كل الألقاب الممكنة مع الأندية ومع منتخب بلاده، باستثناء الكأس الأغلى.
تحول في النظرة: من الحلم إلى إعادة التعريف
لكن الخطاب تغيّر لاحقاً. ففي مقابلة مطولة عام 2025، صرّح رونالدو بأن الفوز بكأس العالم ليس “حلماً” بالمعنى المطلق، معتبراً أن اختزال مسيرة لاعب في بطولة تمتد لعدة مباريات فقط أمر غير منصف.
هذا التحول في الموقف يعكس إعادة صياغة واضحة لفلسفة اللاعب تجاه الإرث، إذ بات يرى أن القيمة التاريخية لا يمكن أن تُختزل في لقب واحد، مهما كانت أهميته.
ظل ميسي حاضر في الخلفية
ولا يمكن فصل هذا التحول عن السياق التنافسي الطويل مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي توج بكأس العالم 2022، وهو اللقب الذي وصفه بأنه “حلم حياته”.
هذا الإنجاز أعاد تشكيل ميزان المقارنات التاريخية بين النجمين، ودفع كثيرين لاعتبار المونديال نقطة فاصلة في تحديد الأفضل، وهو ما رفضه رونالدو مراراً، مؤكداً أن المقارنة لا يمكن أن تُحسم عبر بطولة واحدة.
مونديال أخير بلغة مختلفة
في كأس العالم 2026، يدخل رونالدو مشاركته السادسة التاريخية، ليصبح إلى جانب ميسي والحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا ضمن قائمة نادرة من اللاعبين الذين خاضوا هذا العدد من النسخ المونديالية.
ورغم أنه تجاوز حاجز الـ140 هدفاً دولياً في مسيرة استثنائية مع منتخب البرتغال، فإن دوره اليوم لم يعد محورياً كما كان في بداياته، بل أصبح أقرب إلى القائد الملهم وصاحب الخبرة داخل غرفة الملابس.
إلى جانبه، يظهر جيل جديد من اللاعبين مثل برونو فرنانديز وفيتينيا وجواو نيفيش، ما يعكس انتقال المنتخب البرتغالي إلى مرحلة مختلفة من البناء الفني.
بين التاريخ والواقع
المفارقة أن مسيرة رونالدو بدأت وسط جيل ذهبي لم ينجح في تحقيق حلم المونديال، مثل لويس فيغو وأوزيبيو، ما يجعل هذا الهدف الأكبر حلماً مؤجلاً عبر أجيال متعاقبة.
ومع اقتراب نهاية الرحلة الدولية للنجم البرتغالي، يبدو مونديال 2026 أقرب إلى فصل الختام، ليس فقط في مسيرته مع كأس العالم، بل في حقبة كروية كاملة ارتبط فيها اسمه بصناعة المجد الفردي والجماعي.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يغيّر رونالدو خاتمة الحكاية، أم يكتفي بأن يكون أحد أعظم من لعبوا اللعبة دون أن يلمس كأسها الأغلى؟

