25.6 C
تونس
17 جوان، 2026 04:34
جريدة الشعب نيوز
رياضي

مونديال 2026 : هالاند يقود النرويج لفوز مستحق على العراق

الشعب نيوز / كاظم بن عمار –  استهل المنتخب النرويجي مشواره في كأس العالم  2026 بانتصار ثمين على حساب المنتخب العراقي بنتيجة 4-1، في المباراة التي جمعتهما الأربعاء ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة التاسعة.

ونجح المنتخب النرويجي في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 29 بواسطة نجمه إيرلينغ هالاند لاعب مانشستر سيتي الإنقليزي ، الذي استغل أفضلية فريقه ليمنحه التقدم.

غير أن المنتخب العراقي أظهر شخصية قوية وعاد إلى أجواء اللقاء قبل نهاية الشوط الأول، بعدما تمكن أيمن حسين لاعب نادي الكرمة  من إدراك التعادل في الدقيقة 39.

ولم تدم فرحة “أسود الرافدين” طويلاً، إذ عاد هالاند ليؤكد قيمته الهجومية مسجلاً هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 43، مانحاً النرويج الأفضلية مجدداً قبل التوجه إلى غرف الملابس.

وخلال الشوط الثاني، واصل المنتخب العراقي تقديم أداء جيداً وخلق بعض المحاولات، إلا أن خبرة لاعبي النرويج كانت حاسمة في إدارة اللقاء. وتمكن ليو أوستيغارد لاعب جنوى الايطالي  من تعزيز تقدم منتخب بلاده بإحراز الهدف الثالث في الدقيقة 76، قبل أن تزداد معاناة العراق في الوقت بدل الضائع بعدما سجل أيمن حسين هدفاً بالخطأ في مرمى منتخب بلاده عند الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، لتنتهي المباراة بفوز النرويج 4-1.

ورغم الخسارة، قدم المنتخب العراقي مستوى مميزاً خاصة خلال الشوط الأول، لكنه دفع ثمن بعض الأخطاء الفردية أمام منتخب يضم عناصر ذات خبرة كبيرة على الساحة الدولية.

وبهذا الفوز، رفع المنتخب النرويجي رصيده إلى ثلاث نقاط، متساوياً مع المنتخب الفرنسي الذي كان قد تغلب على نظيره السنغالي بنتيجة 3-1 ضمن الجولة ذاتها من منافسات المجموعة.

وسيحاول المنتخب العراقي تدارك الموقف وحصد أولى نقاطه في البطولة عندما يلاقي المنتخب الفرنسي في الجولة الثانية، فيما تلتقي النرويج مع السنغال في مباراة جديدة ضمن المجموعة التاسعة.

* رونار في مهمة الإنقاذ.. تونس تراهن على “ثعلب أفريقيا” لتجاوز أزمة المونديال

اختارت الجامعة التونسية لكرة القدم الرهان على خبرة المدرب الفرنسي المخضرم إيرفي رونار لإنقاذ مشوار المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، بعدما قرر تعيينه على رأس الجهاز الفني لـ”نسور قرطاج” في توقيت حرج، عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى من دور المجموعات.

ويصل رونار إلى المهمة الجديدة محملاً بسيرة تدريبية ثرية جعلته أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الأفريقية.

فالمدرب البالغ من العمر 57 عاماً يبقى الوحيد الذي نجح في التتويج بكأس الأمم الأفريقية مع منتخبين مختلفين، بعدما قاد منتخب زامبيا إلى إنجاز تاريخي بإحراز اللقب عام 2012، قبل أن يكرر الإنجاز مع منتخب كوت ديفوار عام 2015.

كما خاض رونار تجربة مع المنتخب الأنغولي عام 2010، قبل أن يحقق نجاحاً لافتاً مع المنتخب المغربي بين عامي 2016 و2019، حيث أعاد “أسود الأطلس” إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بعد غياب دام عشرين عاماً. وبعد ذلك تولى قيادة منتخب فرنسا للسيدات بين عامي 2023 و2024، وقاده إلى نهائيات كأس العالم والألعاب الأولمبية في باريس.

أما في القارة الآسيوية، فقد صنع رونار اسماً بارزاً مع المنتخب السعودي خلال فترتين تدريبيتين، الأولى بين عامي 2019 و2023 وشهدت تحقيق الانتصار التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر 2022، والثانية انطلقت في أكتوبر 2024 وقاد خلالها “الأخضر” إلى بلوغ نهائيات كأس العالم 2026.

وجاء التعاقد مع المدرب الفرنسي بسرعة كبيرة عقب إقالة صبري اللموشي، الذي دفع ثمن البداية الكارثية للمنتخب التونسي في البطولة. ولم يحقق اللموشي سوى فوز واحد في خمس مباريات منذ توليه المهمة في جانفي الماضي، وكان على حساب هايتي بهدف دون رد، مقابل خسائر أمام النمسا والسويد، إضافة إلى هزيمتين وديتين ثقيلتين أمام بلجيكا استعداداً للمونديال.

وأصبح اللموشي أول مدرب يغادر منصبه خلال النسخة الحالية من كأس العالم، لينتهي مشواره مع المنتخب التونسي قبل عامين من نهاية عقده الذي كان يمتد حتى عام 2028.

ومن المنتظر أن يصل رونار إلى مدينة مونتيري المكسيكية لتولي مهامه رسمياً، بعدما غادر العاصمة السنغالية داكار مروراً بباريس، في رحلة سريعة فرضتها الحاجة الملحة لإنقاذ حظوظ المنتخب التونسي قبل المباراتين الحاسمتين أمام اليابان ثم هولندا.

وسيبدأ المدرب الفرنسي مهمته بعقد اجتماع مع مسؤولي الجامعة التونسية لكرة القدم، قبل لقاء اللاعبين في جلسة تعارف قصيرة داخل مقر إقامة المنتخب، على أن يقود أول حصة تدريبية استعداداً لمباراة اليابان.

كما ينتظر أن يعقد مؤتمراً صحفياً مقتضباً فور وصوله لشرح ملامح المرحلة المقبلة.

وكشفت المفاوضات السريعة التي جرت بين الطرفين عن اتفاق على عقد قصير المدى يرتبط أساساً بمشاركة تونس في كأس العالم، على أن تتم إعادة تقييم التجربة والتفاوض بشأن المستقبل بعد نهاية البطولة.

وسيحصل رونار على راتب شهري يقدر بـ30 ألف يورو، إضافة إلى حوافز مالية مرتبطة بنتائج المنتخب في دور المجموعات، إذ سينال مكافأة قدرها 100 ألف يورو إذا تصدرت تونس مجموعتها، و75 ألف يورو في حال احتلال المركز الثاني، و65 ألف يورو إذا أنهت المنافسات في المركز الثالث، وهو ترتيب قد يفتح باب التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

وعندما سئل رونار في مطار باريس عن أسباب موافقته السريعة على تدريب المنتخب التونسي، اكتفى بتصريح مقتضب لقناة “آر إم سي” الفرنسية قائلاً: “لا داعي للتفكير”، في إشارة إلى ضيق الوقت وحاجة المنتخب إلى تدخل فوري.

وبهذه الخطوة، يستعد إيرفي رونار لخوض كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، ولكن بألوان مختلفة، بعدما قاد المغرب في مونديال روسيا 2018، والسعودية في نسخة قطر 2022، قبل أن يبدأ الآن تحدياً جديداً مع تونس أملاً في إعادة “نسور قرطاج” إلى سكة المنافسة وتجاوز صدمة البداية الصعبة في مونديال 2026.

* الشبيبة القيروانية لكرة السلة تجدّد عقد النيجيري فرانسيس أزوليبي

أعلنت الهيئة التسييرية للشبيبة الرياضية القيروانية تجديد عقد لاعب الارتكاز النيجيري فرانسيس أزوليبي لموسم إضافي، ليواصل مشواره مع فريق كرة السلة للموسم الثاني على التوالي.

ويشغل أزوليبي، البالغ من العمر 26 عاماً، مركز الارتكاز (5) ويتميز ببنية بدنية قوية وطول فارع يبلغ 2.06 متر، ما جعله أحد العناصر المهمة في تشكيلة الفريق خلال الموسم الماضي.

ويأتي قرار التجديد في إطار سعي إدارة الشبيبة القيروانية إلى الحفاظ على ركائز الفريق وتعزيز الاستقرار الفني استعداداً للاستحقاقات المقبلة، خاصة بعد المستويات التي قدمها اللاعب النيجيري مع الفريق.

ويملك فرانسيس أزوليبي تجربة محترفة متنوعة، حيث سبق له اللعب مع نادي طنجة المغربي، إلى جانب خوضه عدة تجارب مع أندية في نيجيريا ورواندا وأوغندا، ما أكسبه خبرة مهمة في مختلف البطولات الأفريقية.

وتأمل الشبيبة القيروانية أن يواصل اللاعب تقديم الإضافة المرجوة تحت السلة، وأن يساهم بخبرته وإمكاناته الفنية في تحقيق أهداف الفريق خلال الموسم الجديد.

* بوعدي يثير الجدل في فرنسا بعد تألقه مع المغرب في المونديال

كشف تقرير إعلامي فرنسي عن مفاجأة تتعلق بالنجم المغربي الشاب أيوب بوعدي، لاعب وسط منتخب المغرب، بعد تألقه اللافت في مباراة البرازيل ضمن نهائيات كأس العالم 2026، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 وشهدت أداءً مميزاً للاعب الشاب في وسط الميدان.

وبحسب التقرير الذي أوردته شبكة “آر إم سي سبورت”، فإن بوعدي، المولود في بلدة سينليس الفرنسية لعائلة مغربية، كان قريباً في بداية مسيرته الدولية من تمثيل منتخب فرنسا، قبل أن يحسم مستقبله الدولي لصالح منتخب المغرب في أواخر شهر ماي الماضي، خلال فترة التحضيرات الدولية، بعد سنوات من التدرج في الفئات السنية لمنتخب “الديوك” من تحت 16 عاماً إلى تحت 21 عاماً.

وأشار المصدر ذاته إلى أن اللاعب، الذي ينشط في نادي ليل الفرنسي، عاش فترة طويلة من التردد بين الخيارين المغربي والفرنسي، قبل أن يستقر نهائياً على حمل قميص “أسود الأطلس”، ليحقق حلم المشاركة في كأس العالم مع المنتخب المغربي.

كما كشف التقرير أن المدرب الفرنسي المحتمل لمنتخب فرنسا مستقبلاً، زين الدين زيدان، كان قد تواصل مع بوعدي في وقت سابق، وأبدى إعجابه بإمكاناته، لكنه لم يتمكن من تقديم أي ضمانات بشأن مستقبله الدولي، حيث نقل عنه قوله: “أنا معجب بك، لكن لا أستطيع أن أعدك بأي شيء”.

وفي المقابل، عبّر بوعدي عن فخره بخياره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً اعتزازه بانتمائه المزدوج، حيث كتب: “فخور باختياري المغرب في أكبر المنافسات، إنه حلم يتحقق وبداية مرحلة جديدة من العمل والانضباط والمسؤولية”. وأضاف: “كل التقدير لفرنسا، اختياري لا يقلل من امتناني لسنواتي في الفئات السنية، سأظل دائماً فخوراً بثقافتي المزدوجة وجذوري”.

ومنذ انضمامه إلى المنتخب المغربي بقيادة المدرب محمد وهبي، شارك بوعدي في 4 مباريات بمجموع 270 دقيقة، وفق بيانات موقع “ترانسفير ماركت”، دون تسجيل أو صناعة أهداف، لكنه ساهم في تحقيق نتائج إيجابية لـ”أسود الأطلس”، حيث فاز الفريق في مباراتين وتعادل في مباراتين، من بينها مباراة البرازيل.

وجاءت نتائج المغرب منذ استدعاء اللاعب الشاب على النحو التالي: الفوز على بوروندي 5-0 في مباراة ودية، ثم الفوز على مدغشقر 4-0، والتعادل مع النرويج 1-1، وأخيراً التعادل مع البرازيل 1-1 في الجولة الأولى من دور المجموعات.

وحظي بوعدي بإشادة واسعة بعد أدائه أمام البرازيل، حيث ساهم رفقة زملائه في وسط الميدان عز الدين أوناحي ونائل العيناوي في السيطرة على نسق اللعب، ما عزز صورة المنتخب المغربي كأحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في البطولة، مع إمكانية تكرار إنجاز مونديال قطر 2022 بالوصول إلى نصف النهائي أو أبعد من ذلك.

* إنقلترا تستدعي تشالوباه بدلاً من ليفرامنتو قبل مباراة كرواتيا في المونديال

أعلن المنتخب الإنقليزي لكرة القدم استدعاء مدافع تشيلسي تريفوه تشالوباه للانضمام إلى قائمة “الأسود الثلاثة” المشاركة في كأس العالم 2026، وذلك لتعويض غياب مدافع نيوكاسل يونايتد تينو ليفرامنتو الذي تأكد ابتعاده عن البطولة بسبب إصابة في عضلة ربلة الساق.

وتعرض ليفرامنتو (23 عاماً) للإصابة خلال تدريبات المنتخب يوم الأحد الماضي، قبل أن تؤكد الفحوصات الطبية والأشعة يوم الاثنين عدم قدرته على استكمال مشواره في المونديال.

ويأتي هذا القرار استناداً إلى لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تسمح بإجراء تعديلات على القوائم النهائية المكونة من 26 لاعباً قبل 24 ساعة من خوض أول مباراة في دور المجموعات في حال تعرض لاعب لإصابة مؤثرة.

وبحسب اللوائح المعتمدة، يجب أن يتم استبدال اللاعب المصاب بلاعب من القائمة الأولية الموسعة التي تضم ما يصل إلى 55 لاعباً، والتي تم إعلانها قبل انطلاق البطولة.

ويعود تشالوباه (25 عاماً) إلى صفوف المنتخب الإنقليزي بعد غياب منذ ظهوره في مباراة ودية أمام السنغال في جوان  2025، رغم تواجده المتكرر على مقاعد البدلاء خلال مباريات تصفيات كأس العالم تحت قيادة المدرب توماس توخيل.

وأعلن الاتحاد الإنقليزي لكرة القدم أن المدافع الجديد سيلتحق بمعسكر المنتخب في مدينة كانساس سيتي، فيما يتوجه باقي أفراد البعثة إلى دالاس استعداداً للمباراة المرتقبة أمام كرواتيا يوم الأربعاء، في افتتاح مشوار إنقلترا ضمن المجموعة 12.

وتدخل إنقلترا هذه المباراة وسط ترقب كبير، ليس فقط لقوة المنافس، بل أيضاً بسبب الضغوط المتزايدة على المدرب توماس توخيل، الذي يخوض البطولة تحت رقابة صارمة مرتبطة بنتائج الفريق.

وكشف المدير العام للاتحاد الإنقليزي لكرة القدم مارك بولينغهام أن عقد توخيل يتضمن بنداً يسمح بإنهاء التعاقد في حال تراجع النتائج خلال البطولة، موضحاً أن هذا النوع من البنود يُدرج عادة في عقود الاتحاد المرتبطة بالأداء، رغم تأكيده أن المدرب يحظى بثقة كبيرة نظراً لخبرته في إدارة المباريات الكبرى.

وأضاف بولينغهام أن اختيار توخيل جاء ضمن مشروع طويل المدى يمتد حتى كأس أوروبا 2028 التي تستضيفها إنقلترا، مشيراً إلى أن الاتحاد يدرك حجم الضغط الجماهيري والإعلامي المحيط بالمنتخب في البطولات الكبرى.

وفي جانب آخر من المشهد، يواجه مشجعو المنتخب الإنقليزي تحديات كبيرة لحضور مباريات كأس العالم 2026، بسبب الارتفاع غير المسبوق في أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة، ما جعل مشاركة الجماهير في المدرجات أقل من نسخ سابقة.

وبحسب بيانات متداولة، اشترى مشجعو إنجلترا نحو 89 ألف تذكرة لمباريات البطولة، إلا أن الأعداد الفعلية للموجودين في الولايات المتحدة تبقى أقل من توقعات سابقة، مقارنة بأكثر من 350 ألف مشجع في مونديال 2006 في ألمانيا.

كما أثارت أسعار التذاكر وانتشار إعادة البيع بسعر مضاعف عدة مرات موجة انتقادات واسعة، حيث اعتبر مشجعون أن حضور المونديال بات “امتيازاً مالياً” أكثر منه حقاً جماهيرياً، في ظل التكاليف المرتفعة للسفر والإقامة والتنقل داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ورغم هذه التحديات، لا تزال جماهير إنجلترا تواصل دعم منتخبها في البطولة، سواء داخل الملاعب أو عبر مناطق المشجعين، في وقت تتحول فيه تجربة متابعة كأس العالم إلى اختبار مالي وتنظيمي لا يقل صعوبة عن المنافسة الرياضية نفسها.

* المونديال في بيروت… كرة القدم تصنع هدنة وسط الحرب

في الوقت الذي تنشغل فيه منصات الأخبار بنقل تطورات الحرب المستمرة وصور الدمار، تعيش العاصمة اللبنانية بيروت على وقع مشهد مغاير تماماً، حيث تتحول المقاهي إلى مساحات نابضة بالألوان والهتافات، وتختلط أعلام البرازيل وألمانيا وغيرها من المنتخبات مع أصوات الجماهير، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين واقع مأزوم وشغف كروي لا ينطفئ.

ويأتي كأس العالم في ظروف استثنائية تجمع تحت سقف واحد سكان العاصمة والنازحين والمغتربين، في محاولة جماعية لانتزاع لحظات قصيرة من الفرح وسط واقع مثقل بالأزمات، والتشبث بالحياة رغم كل الصعوبات.

وتتجلى إحدى أبرز صور هذا الشغف في قصة المغترب اللبناني فاروق شاهين، الذي ظهر في فيديو نشرته منصة “الجزيرة لبنان”. فاروق، المقيم في فرنسا، قرر العودة إلى بيروت في إجازة صُممت خصيصاً لتتزامن مع البطولة، رغم الظروف الصعبة التي تدفع العديد من البعثات إلى مغادرة البلاد. ويقول فاروق: “جئت من فرنسا خصيصاً من أجل المونديال، الشارع اللبناني يعيش حالة من السحر خلال هذه المناسبة، وهي فرصة لتغيير الجو ومواجهة الخوف”. ويشجع فاروق منتخب ألمانيا منذ طفولته، مشيراً إلى أن المنافسة التقليدية مع مشجعي البرازيل تمنح المقاهي البيروتية حيوية خاصة لا تتوفر في كثير من العواصم الأوروبية.

وفي زاوية أخرى من أحد المقاهي، يجلس محمد عطوي، النازح من جنوب لبنان، ليجسد حال آلاف العائلات التي أجبرتها الظروف على مغادرة منازلها. وبعد 15 شهراً من المعاناة تحت القصف، وأكثر من 100 يوم من النزوح، لا تبدو مباريات كرة القدم بالنسبة له مجرد ترفيه، بل وسيلة نفسية للتخفيف عن الألم والاستمرار. ويقول عطوي: “نحاول أن نحافظ على روحنا ونفرح رغم كل شيء، الحياة يجب أن تستمر ولو لوقت قصير”.

ومن جهته، يشير النازح محمد سعادة من بلدة بدنايل في البقاع إلى أن أجواء المقاهي المزدحمة بالحماس تعكس حاجة اللبنانيين إلى أي مناسبة تعيد إليهم الإحساس بالتماسك والأمل، ولو بشكل مؤقت.

وفي السياق نفسه، تقول ياسمين فواز، مديرة أحد المقاهي في بيروت، إن استقبال المونديال يتم بمزيج من الحزن والأمل، مضيفة: “نستقبل البطولة اليوم بحسرة قلب، لكن الشعب بحاجة إلى تغيير الأجواء، اللبناني رغم كل شيء يحب الحياة ويصنع الفرح”. كما يؤكد المشجع أنطوني سيدة أن هذه الأحداث الرياضية تشكل متنفساً ضرورياً في ظل الظروف الصعبة.

أما نجيب فقيه، بطل لبنان في رياضة البادل والمغترب في ساحل العاج، فيرى أن البطولة تمنح فرصة لالتقاط الأنفاس وبناء روابط إنسانية جديدة، قائلاً: “رغم الخوف، الجميع يبحث عن مساحة طبيعية للحياة”.

ويختصر إبراهيم الطويل المشهد بالتأكيد على أن اللبنانيين “يتكلون على الله ويحاولون خلق أجواء تنسيهم الهموم لبعض الوقت”.

وبين نازح يتابع أخبار بلدته عبر شاشة هاتفه خلال استراحة الشوطين، ومغترب يعود إلى وطنه متحدياً التحذيرات ليعيش أجواء المونديال، يتحول كأس العالم في بيروت إلى أكثر من مجرد حدث رياضي، ليصبح مساحة إنسانية تمنح الناس فرصة نادرة لالتقاط أنفاسهم، وصناعة الأمل من قلب المعاناة.

* غزة تحاكي المونديال… كرة القدم كرسالة حياة وسط الدمار

على بعد مئات الأمتار من الخط الأصفر في حي الدرج شرق مدينة غزة، أقام رياضيون فلسطينيون مباراة رمزية تحاكي أجواء كأس العالم الذي يُنظم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في مشهد يجمع بين الرياضة والرسائل الإنسانية وسط واقع إنساني بالغ التعقيد.

وجمعت المباراة عدداً من نجوم كرة القدم الفلسطينيين القدامى، ضمن فعالية رمزية حملت طابعاً تشجيعياً للمنتخبات العربية الثمانية المشاركة في مونديال 2026، حيث مثّل اللاعبون السابقون فريقي مصر والمغرب في مباراة هدفت إلى إبراز حضور الرياضة العربية رغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وأكد الصحفي الرياضي وعضو اللجنة الإعلامية للمشروع أحمد أبو دياب أن هذه المبادرة تهدف إلى التأكيد على حق سكان غزة في عيش أجواء المونديال وممارسة الرياضة، رغم ما يمر به القطاع من ظروف قاسية، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية هي أن غزة “تستحق الحياة والفرح والاندماج في الأحداث الرياضية العالمية”، رغم الحرب والحصار.

وأضاف أبو دياب أن المشروع يشمل فعاليات رياضية وإعلامية متنوعة، بمشاركة لاعبين سابقين مثّلوا المنتخبات الوطنية، ضمن منتخبات تحاكي الدول المشاركة في كأس العالم، في محاولة لإبقاء الارتباط بين غزة والرياضة العالمية حياً رغم الانقطاع القسري.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الجماهير الفلسطينية تابعت باهتمام مباريات المونديال، خصوصاً تلك التي شهدت أداءً لافتاً للمنتخبات العربية أمام منتخبات كبرى مثل البرازيل، ما عزز شعور الارتباط بالحدث رغم البعد الجغرافي والظروف الصعبة.

وأُقيمت المباراة على ملعب يقع قرب المناطق الحدودية، في رسالة تحدٍ وإصرار على التمسك بالحياة، وعلى حق الفلسطينيين في ممارسة كرة القدم والأنشطة الرياضية رغم الدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية في القطاع.

وشهدت الفعالية حضور صور لعدد من الرياضيين الذين استشهدوا خلال الحرب الأخيرة على غزة، في مشهد رمزي استحضر خسائر الرياضة الفلسطينية، كما شارك الطفل سيف حجازي، المصاب بشلل نتيجة العدوان، في رسالة إنسانية تؤكد حق الأطفال في اللعب والفرح بعيداً عن الحرب.

وقال الحكم الدولي الفلسطيني السابق محمود الجيش إن هذه البطولة الرمزية تعكس إصرار الرياضيين الفلسطينيين على مواصلة نشاطهم رغم الظروف القاسية، مؤكداً أن الرياضة الفلسطينية ما زالت حاضرة وتسعى للحفاظ على وجودها في الساحة الدولية.

وأضاف أن هناك تطوراً ملحوظاً في مستوى الكوادر التحكيمية والرياضية الفلسطينية، رغم التحديات، معبّراً عن أمله في وصول حكام فلسطينيين مستقبلاً إلى نهائيات كأس العالم، بما يعكس تطور المنظومة الرياضية.

وأشار الجيش إلى أن الرياضيين في فلسطين يواصلون العمل والتدريب رغم الصعوبات، معتبراً أن الرياضة تمثل “رسالة صمود وأمل” للشعب الفلسطيني، وأن المستقبل قد يحمل حضوراً أكبر لفلسطين في المحافل الدولية.

وفي جانب آخر من الفعالية، جرى تسليط الضوء على الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقطاع الرياضي، حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من ألف رياضي، بينهم عشرات النساء والعاملين في الاتحادات الرياضية، إضافة إلى تدمير مئات المنشآت الرياضية كلياً أو جزئياً، بما في ذلك ملاعب وصالات وأندية ومرافق تدريبية.

وبحسب بيانات المجلس الأعلى للرياضة، فقد تعرضت عشرات الملاعب والصالات والمقرات الإدارية في قطاع غزة للتدمير، ما أدى إلى شلل شبه كامل في البنية التحتية الرياضية، وسط استمرار محاولات إعادة إحياء النشاط الرياضي عبر مبادرات محلية ورمزية.

ورغم حجم الدمار، يؤكد القائمون على المشروع أن كرة القدم تبقى مساحة نادرة لصناعة الأمل، ورسالة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتقول إن الحياة مستمرة حتى في أكثر الظروف قسوة.

* الرأس الأخضر يصدم إسبانيا بتعادل تاريخي ويشعل الاحتفالات في مونديال 2026

فجّر تعادل منتخب الرأس الأخضر مع إسبانيا في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 موجة احتفالات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، بعد أن نجح المنتخب في خطف نتيجة تاريخية أمام أحد أبرز المرشحين للقب، في مباراة وُصفت بأنها من أكبر مفاجآت البطولة حتى الآن.

وأتاح هذا الإنجاز غير المسبوق المجال لظهور قصص إنسانية ملهمة تعكس حجم التأثير الذي خلّفته هذه النتيجة في الشارع الرياضي بالرأس الأخضر، حيث تحولت الشوارع إلى مساحات فرح عفوية امتلأت بالمشجعين الذين خرجوا للاحتفال بما اعتبروه “انتصاراً معنوياً” أمام بطل أوروبي كبير.

ومن بين أبرز هذه القصص، ما رواه النجار الكتالوني داني كابانيس، المقيم في الرأس الأخضر منذ أكثر من عشرين عاماً، والذي كشف في تصريحات إذاعية أنه كان يعمل على تجهيز مطبخ منزل مدرب المنتخب بيدرو ليتاو، قبل أن يمازحه قائلاً إنه سيتكفل بالمشروع مجاناً إذا تمكن المنتخب من تحقيق الفوز على إسبانيا. ورغم أن الفوز لم يتحقق، فإن التعادل أمام منتخب بحجم إسبانيا اعتُبر إنجازاً يفوق التوقعات، بالنظر إلى الفارق الفني والتاريخي بين المنتخبين.

وأكد كابانيس أن البلاد عاشت أجواءً استثنائية بعد نهاية المباراة، مشيراً إلى أن الجماهير خرجت بكثافة إلى الشوارع للاحتفال، في مشهد وصفه بأنه “لحظة لا تُنسى” جمعت العائلات والأصدقاء والمشجعين في فرحة واحدة عمّت مختلف المدن.

وأضاف أن هذا التعادل من شأنه أن يمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة في باقي مشواره بالبطولة، موضحاً أن اللاعبين باتوا يمتلكون ثقة أكبر في قدرتهم على مواجهة كبار المنتخبات، بعد هذا الأداء الذي اتسم بالانضباط والروح القتالية.

ولم تقتصر القصص الملهمة على النتيجة فقط، إذ استعاد كابانيس ذكرياته مع حارس المرمى فوزينيا، الذي كان نجم اللقاء بلا منازع بعد تصدياته الحاسمة أمام الهجوم الإسباني، والتي ساهمت في الحفاظ على نظافة الشباك.

وكشف أن فوزينيا كان في سنوات سابقة يطلب منه المساعدة في شراء قفازات حراسة المرمى لصعوبة توفرها في البلاد، قبل أن يتحول اليوم إلى أحد أبرز نجوم المنتخب الوطني وأبطال المشاركة التاريخية في المونديال.

وبين التصديات البطولية والاحتفالات الشعبية والقصص الإنسانية التي رافقت المباراة، يواصل منتخب الرأس الأخضر كتابة صفحة لافتة في كأس العالم 2026، مؤكداً أن كرة القدم ليست حكراً على الكبار فقط، بل مساحة مفتوحة للطموح والإصرار وصناعة المفاجآت.

* إنفانتينو في قلب المونديال… تنقلات مكثفة تثير الجدل في كأس العالم 2026

فرض رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو حضوره بقوة خلال الأيام الأولى من كأس العالم 2026، بعدما ظهر في عدد كبير من المباريات المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مستفيداً من شبكة تنقلات خاصة مكنته من متابعة أكثر من مباراة في اليوم الواحد.

ومنذ انطلاق البطولة، واصل إنفانتينو جولاته بين المدن المستضيفة، متنقلاً بين مكسيكو سيتي وغوادالاخارا وسان فرانسيسكو وفانكوفر ولوس أنجلوس وميامي وسياتل، في مشهد لافت أثار اهتمام المتابعين وفتح باب النقاش حول وتيرة تحركاته غير المسبوقة خلال المونديال.

وشهدت مدينة ميامي واحداً من أكثر المشاهد إثارة للانتباه، عندما جاب موكب أمني كبير شوارع المدينة، تتقدمه دراجات الشرطة بأضوائها وصفاراتها، بينما كانت سيارة رياضية متعددة الاستخدامات ذات نوافذ معتمة تتوسط الموكب، ما أثار فضول المارة والسياح الذين ظن بعضهم أن الموكب يخص شخصية سياسية رفيعة، قبل أن يتبين لاحقاً أن بداخله رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتحوّل هذا المشهد إلى رمز لطبيعة الحركة المكثفة التي يقوم بها إنفانتينو خلال البطولة، في ظل إجراءات أمنية مشددة ترافقه في معظم تنقلاته بين الملاعب.

ويعتمد رئيس الفيفا على طائرة خاصة وفرتها إحدى الشركات الراعية للبطولة، ما سمح له بحضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد في عدة مناسبات، مستفيداً من البنية اللوجستية الواسعة التي تتيحها الدول المستضيفة الثلاث.

هذا النمط من التنقل السريع أثار نقاشاً واسعاً، إذ يرى منتقدون أن الفارق كبير بين سهولة تحركات المسؤولين وبين الصعوبات التي يواجهها المشجعون والوفود، سواء من حيث تكاليف السفر أو الإقامة أو التنقل بين المدن المتباعدة جغرافياً.

وفي المقابل، يجد آلاف المشجعين أنفسهم أمام تحديات مالية ولوجستية كبيرة، ما اضطر بعض العائلات إلى تقليص تنقلاتها أو الاكتفاء بمتابعة المباريات في مدينة واحدة، في وقت ارتفعت فيه تكاليف حضور البطولة بشكل غير مسبوق.

كما ظهرت بعض الصعوبات التنظيمية المرتبطة بإجراءات السفر والتأشيرات لعدد من الوفود والجماهير، إلى جانب تعديلات لوجستية اضطرت بعض المنتخبات إلى اتخاذها خلال سير البطولة، ما زاد من تعقيد المشهد خارج المستطيل الأخضر.

ويرى مراقبون أن هذه التحديات ساهمت في توسيع الفجوة بين الإمكانات المتاحة للمسؤولين الكبار وبين الواقع الذي يعيشه المشجعون والبعثات، في بطولة تُعد من الأكبر والأكثر تعقيداً من حيث التنظيم في تاريخ كأس العالم.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أن الجهة المنظمة تعمل على معالجة مختلف الإشكالات التي تظهر خلال البطولة، مشيراً إلى أن إدارة حدث بهذا الحجم تتطلب التعامل مع عدد كبير من الملفات في وقت واحد، معتبراً أن التعاون والهدوء يساعدان على تجاوز العقبات التنظيمية.

وبينما تتواصل المنافسات داخل الملاعب، يواصل المونديال إنتاج أحداث موازية خارجها، تتعلق بالتنظيم والتنقلات والبنية اللوجستية، ليبقى إنفانتينو أحد أكثر الشخصيات حضوراً وإثارة للجدل في كأس العالم 2026، بين من يراه واجهة تنظيمية نشطة، ومن يعتبر أن حضوره المكثف يفتح أسئلة حول الفجوة بين إدارة الحدث وتجربة الجماهير.

* ميسي في الواجهة… وأسماء تبحث عن مجدها في انطلاقة الأرجنتين بمونديال 2026

قبل ساعات من الظهور الأول للمنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 2026 أمام منتخب الجزائر، تتجه أنظار العالم مجدداً نحو ليونيل ميسي، قائد “التانغو” الذي يسعى لقيادة فريقه نحو الحفاظ على لقبه العالمي الذي توّج به في نسخة 2022.

لكن خلف بريق ميسي، يخوض عدد من اللاعبين الأرجنتينيين البطولة برهانات شخصية ومهنية لا تقل أهمية، في مرحلة قد تحدد ملامح الجيل القادم للمنتخب.

ويبرز من بين هذه الأسماء لاعب الوسط الشاب نيكو باز، الذي قدم موسماً لافتاً مع نادي كومو الإيطالي، ليحجز لنفسه مكاناً متقدماً في حسابات المدرب ليونيل سكالوني. ويأمل باز، البالغ من العمر 21 عاماً، في تحويل صورته من موهبة واعدة إلى نجم مؤثر على الساحة الدولية، مستفيداً من فرصة المشاركة في أكبر بطولة كروية في العالم.

وفي الخط الأمامي، يواصل خوليان ألفاريز صعوده بثبات بعد موسم قوي مع أتلتيكو مدريد، سجل خلاله عشرة أهداف في دوري أبطال أوروبا. ويُنتظر منه أن يتحمل جزءاً كبيراً من العبء الهجومي للمنتخب، في مهمة تبدو بمثابة اختبار حقيقي لإثبات قدرته على قيادة الهجوم بعيداً عن ظل ميسي، وترسيخ مكانته كوريث محتمل للخط الأمامي في المستقبل.

أما فالنتين باركو، فيدخل البطولة باعتباره أحد أصغر عناصر المنتخب سناً، بعد تألقه مع ستراسبورغ الفرنسي. ويُنظر إلى مشاركته كفرصة مزدوجة، لإثبات قدراته على أعلى مستوى، ولإقناع الجهاز الفني بأنه يستحق مكاناً ثابتاً في تشكيلة المنتخب سواء في مركز الظهير أو خط الوسط.

في المقابل، يغيب اسم لافت عن البطولة هو المهاجم خواكين بانيشيلي، الذي يواصل التعافي من إصابة خطيرة في الرباط الصليبي. ورغم غيابه، يبقى حاضراً في النقاش الفني، بعد موسم تهديفي مميز مع ستراسبورغ سجل خلاله 16 هدفاً، ما يفتح باب التساؤلات حول تأثيره المحتمل لو كان ضمن قائمة الفريق.

وخارج المستطيل الأخضر، يبرز البعد السياسي مع متابعة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي للبطولة، في وقت تعيش فيه البلاد تحديات اقتصادية وانقسامات داخلية. ويُنظر إلى نتائج المنتخب في المونديال كعامل قد ينعكس على المزاج العام في الأرجنتين، حيث لطالما لعبت كرة القدم دوراً يتجاوز الرياضة إلى التأثير الاجتماعي والسياسي.

وبين طموحات الجيل الجديد، ورغبة ميسي في تعزيز إرثه التاريخي، يدخل المنتخب الأرجنتيني مونديال 2026 وهو محمّل بطبقات متعددة من الرهانات، تبدأ من البحث عن اللقب ولا تنتهي عند صناعة هوية ما بعد “عصر البرغوث”.

وفي سياق المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، لا تقتصر القصة على أرضية الملعب فقط، بل تمتد إلى كواليس مثيرة تجمع مدربي المنتخبين، فلاديمير بيتكوفيتش وليونيل سكالوني، اللذين سبق أن جمعتهما تجربة مشتركة في نادي لاتسيو الإيطالي قبل أكثر من عقد.

وتعود العلاقة بينهما إلى عام 2012، حين كان بيتكوفيتش مدرباً للفريق، بينما كان سكالوني لاعباً مخضرماً ضمن التشكيلة. ورغم خروجه لاحقاً من حسابات المدرب، فإن العلاقة بين الطرفين لم تشهد توتراً، بل ظلت قائمة على الاحترام المتبادل، كما أكد كل منهما في تصريحات سابقة.

وقبيل مباراة كانساس سيتي، تبادل المدربان التحية في أجواء ودية خلال المؤتمر الصحفي، في مشهد عكس طابعاً خاصاً لهذه المباراة الافتتاحية.

وفي حديث طريف، قال سكالوني مازحاً إنه يحتفظ بـ”حساب قديم” مع مدربه السابق بسبب عدم إشراكه بشكل منتظم، بينما رد بيتكوفيتش بالإشادة بقدراته معتبراً أنه صنع مسيرة تدريبية استثنائية مع المنتخب الأرجنتيني.

وتضيف هذه الخلفية الإنسانية بعداً إضافياً للمباراة، حيث يطمح سكالوني إلى بداية قوية في حملة الدفاع عن اللقب، فيما يسعى بيتكوفيتش إلى تحقيق مفاجأة مدوية أمام حامل الكأس.

ومع انطلاق صافرة البطولة، لا تدور معركة الأرجنتين فقط حول المستطيل الأخضر، بل أيضاً حول قصص فردية، وتحولات جيلية، وحسابات ممتدة خارج الملعب، تجعل من مونديال 2026 مساحة أوسع بكثير من مجرد مباراة افتتاحية.

* المحكمة الكندية ترفض طعن توماس بارتي… واستبعاده من مباراة غانا وبنما في المونديال 

رفضت محكمة كندية، الثلاثاء، الطعن الذي قدمه لاعب الوسط الغاني توماس بارتي، بعد منعه من دخول البلاد للمشاركة مع منتخب غانا في مباراته أمام بنما ضمن منافسات كأس العالم 2026.

وكانت الحكومة الكندية قد رفضت في وقت سابق منح بارتي (33 عاماً) تأشيرة دخول إلى أراضيها، ما دفع فريقه القانوني إلى اللجوء إلى المحكمة الاتحادية في أوتاوا سعياً لإلغاء القرار بشكل عاجل، قبل المباراة المقررة في تورونتو ضمن المجموعة 12.

لكن المحكمة رفضت الطلب، حيث أوضح القاضي روجر لافرينير أن اللاعب كان يسعى للحصول على “إجراء مؤقت استثنائي وإلزامي”، وهو ما كان سيتطلب من السلطات الكندية تجاوز قرار قانوني سابق بعدم السماح له بالدخول وتسهيل مشاركته في حدث محدد.

وفي السياق ذاته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن بارتي لن يتمكن من السفر مع بعثة المنتخب الغاني من معسكرها في بوسطن إلى كندا، ما يعني غيابه الرسمي عن المواجهة الافتتاحية أمام بنما.

وكانت محامية اللاعب، ماكيدا برامويل، قد أعربت قبل صدور القرار عن تفاؤلها بإمكانية قبول الطعن، مؤكدة في الوقت ذاته أن موكلها لن يتقدم بأي استئناف إضافي في حال رفض الطلب.

ويأتي هذا التطور في ظل وضع قانوني معقد يواجه اللاعب السابق لأرسنال، إذ يواجه اتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي في بريطانيا، وهي اتهامات ينفيها بشكل كامل، بينما لم يصدر أي حكم قضائي نهائي بحقه حتى الآن.

ومن جانبها، أوضحت السلطات الكندية أن قوانين الهجرة تسمح باعتبار بعض الأفراد غير مؤهلين لدخول البلاد إذا وُجدت “أسباب معقولة للاعتقاد” بارتكاب أفعال قد تؤدي إلى عدم قبولهم، حتى في حال عدم وجود إدانة قضائية خارج كندا.

وقال متحدث باسم وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية إن هذا الإجراء يندرج ضمن الإطار القانوني المعتمد لضمان تقييم طلبات الدخول وفق معايير الأهلية والسلامة.

وأثار قرار المنع ردود فعل واسعة بين جماهير غانا والجالية الغانية في كندا، حيث عبّر عدد من المشجعين عن استيائهم من استبعاد اللاعب في توقيت حساس من البطولة، معتبرين أن القرار ترك أثراً سلبياً على المنتخب في بداية مشواره المونديالي.

وبين الجدل القانوني والتداعيات الرياضية، يجد المنتخب الغاني نفسه مضطراً لخوض مباراته الافتتاحية دون أحد أبرز لاعبيه، في تطور يسلط الضوء على التداخل بين القوانين الدولية ومتطلبات المنافسات الرياضية الكبرى.

* جدل “رجل المباراة” يتجدد في مونديال 2026… بين تصويت الجماهير وحسابات الأداء الفني 

أثارت جائزة “رجل المباراة” في كأس العالم 2026 جدلاً متجدداً مع انطلاق البطولة، بعدما تحولت من تكريم فني مباشر لأفضل أداء في اللقاء إلى مساحة نقاش واسعة حول معايير الاختيار ودور التصويت الجماهيري في حسم هوية المتوج.

وفي مباراة المغرب والبرازيل، التي انتهت بالتعادل (1-1) في افتتاح مشوار المنتخبين، ذهبت الجائزة إلى البرازيلي فينيسيوس جونيور بعد تسجيله هدف التعادل، غير أن القرار أثار انقساماً واضحاً بين المتابعين، إذ رأى جزء من الجمهور والمحللين أن الأداء العام لم يكن كافياً لمنحه الجائزة، مقارنة بلاعبين آخرين قدموا تأثيراً أكبر على مستوى التحكم في مجريات اللعب، وعلى رأسهم المغربي أيوب بوعدي.

وأظهرت الإحصائيات أن بوعدي كان من أكثر اللاعبين تأثيراً في اللقاء، حيث فاز بـ9 من أصل 14 مواجهة ثنائية، واستعاد الكرة 6 مرات، وبلغت عدد لمساته 85 لمسة، مع 3 مراوغات ناجحة من أصل 5، إضافة إلى دقة تمرير وصلت إلى 91% عبر 60 تمريرة صحيحة من أصل 66.

وفي تعليق لافت، أشاد نجم المنتخب الإنقليزي السابق ستيفن جيرارد بأداء اللاعب الشاب، قائلاً: “أداء رائع من هذا اللاعب الشاب، لفت انتباهي في الشوط الثاني، وبدأت أتساءل كيف وصل إلى هذا المستوى”. وأضاف: “الأداء أمام البرازيل في هذا السن أمر استثنائي، وأتمنى أن يراقبه ليفربول خلال البطولة”.

ورغم هذا الجدل، لا يُعد ما حدث حالة استثنائية في تاريخ الجائزة، التي كثيراً ما أثارت نقاشات مشابهة حول معايير الاختيار، ما يعيد طرح السؤال حول الأساس الذي يُبنى عليه تتويج اللاعب الأفضل في كل مباراة.

ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالياً على نظام تصويت جماهيري عبر منصاته الرقمية لاختيار “رجل المباراة”، وهو نظام بدأ اعتماده رسمياً في كأس العالم 2010، بعدما كان الاختيار يتم سابقاً من قبل لجنة فنية تضم خبراء ومدربين سابقين.

ويُفتح باب التصويت خلال المباراة، عادة بين الدقيقتين 60 و88، حيث يحق للمشجعين اختيار أي لاعب شارك في اللقاء، مع إمكانية التصويت مرة واحدة لكل مستخدم. ومع تطور التقنية، أصبح التصويت يتم بشكل مباشر عبر تطبيقات فيفا، ما جعل التفاعل الجماهيري جزءاً من لحظة تحديد الفائز.

ورغم أن هذا النظام عزز المشاركة الجماهيرية، إلا أنه فتح الباب أمام جدل متكرر، إذ يرى منتقدون أنه يحول الجائزة أحياناً إلى “مسابقة شعبية” تتأثر بشهرة اللاعبين وقاعدة جماهيرهم، أكثر من اعتمادها على الأداء الفني الخالص.

وفي النسخ السابقة، برزت حالات أثارت النقاش ذاته، من بينها مباراة بلجيكا وكندا في مونديال 2022، حين توج كيفن دي بروين بالجائزة رغم أداء لم يكن الأفضل فنياً، وهو ما دفعه لاحقاً للتصريح بأنه لم يفهم سبب اختياره.

في المقابل، تقدم بعض الحالات نموذجاً واضحاً لتطابق الأداء مع الجائزة، كما حدث مع حارس الرأس الأخضر فوزينيا، الذي قدم أداءً استثنائياً أمام إسبانيا في مونديال 2026، وقاد فريقه لتعادل تاريخي دون أهداف، بعد سلسلة تصديات حاسمة أكدت استحقاقه الكامل للتتويج.

ولم يقتصر تأثير ذلك الأداء على الجانب الرياضي، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهد الحارس قفزة هائلة في عدد متابعيه من عشرات الآلاف إلى أكثر من مليون خلال ساعات قليلة، في مؤشر على التأثير المباشر للأداء في العصر الرقمي.

وبين هذه النماذج المتباينة، تتجدد الأسئلة حول هوية الجائزة: هل تعكس فعلاً اللاعب الأكثر تأثيراً داخل الملعب؟ أم أنها أصبحت امتداداً لصوت الجمهور وتفاعل المنصات الرقمية أكثر من كونها حكماً فنياً دقيقاً؟

ومع كل بطولة جديدة، يبقى “رجل المباراة” أحد أكثر عناصر كأس العالم إثارة للجدل، ليس بسبب قيمته التكريمية، بل بسبب الصراع الدائم بين الرؤية الفنية والانطباع الجماهيري، وهو جدل يبدو أنه مرشح للاستمرار ما دام التصويت مفتوحاً أمام الجمهور.

مقالات مشابهة

مونديال 2026 : هاتريك ميسي يقود الأرجنتين لاكتساح الجزائر

فريق النشر Echaab News

مونديال 2026 : مبابي يقود فرنسا لتجاوز السنغال ويصبح الهداف التاريخي لـ”الديوك”

فريق النشر Echaab News

هيرفي رونار يقود تونس في مونديال 2026

فريق النشر Echaab News