جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

عندما نرفع الورقة الحمراء…

يقيننا يزداد يوما بعد يوم بأن الرداءة والانفلات قد بلغا حدا غير مسبوق وأن الأوضاع ازدادت تدهورا بفعل الاستغلال والانتهازية وتغليب المصالح الضيقة على حساب حقوق الطبقة الكادحة. فلقد غدت أغلب تفقديات الشغل التي يفترض أن تكون الحصن الحامي للشغالين أداة للتضييق عليهم والتشفي منهم بل والسعي إلى طردهم والتنكيل بهم.
أقولها بكل صراحة: إن تعاطي تفقديات الشغل مع ملفات الطبقة الكادحة يثير أكثر من علامة استفهام!!! فبدل تكثيف التفقد الميداني والمراقبة داخل المؤسسات و تفعيل الاتفاقيات القطاعية، مازلنا نضطر إلى إثارة ملفات ومخالفات كان من المفترض أن تسوى منذ سنوات.
كما أن الحياد الذي يفترض أن يميز عمل هذه الهياكل أصبح محل تساؤل لدى العديد من العمال والنقابيين !! خاصة عندما تدفع تفقديات الشغل بعض المؤسسات إلى تفعيل اللجان الاستشارية و تجبرها في حالة وجود خلاف ان تكون الجلسات مع اللجان !! في تغييب للنقابات المنتخبة.
و هنا يطرح أكثر من سؤال حول الغاية منها وكيفية إدارتها في حين تهمش المطالب الحقيقية للشغالين!!!
إلى كل من صب حقده وغله على الاتحاد العام التونسي للشغل انظروا اليوم إلى واقعكم. إن ما تعيشونه هو نتيجة الصمت والتفرقة، وضعف الوعي، والتخلي عن التنظيم النقابي. فالحقوق لا تمنح، بل تنتزع بالنضال والوحدة.
الاتحاد هو السند الحقيقي للشغالين
وأكررها بكل قناعة: لم يكن ولن يكون للشغالين سند حقيقي وحصن منيع سوى الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي ظل وسيظل وفيا لدوره التاريخي في الدفاع عن العمال ولن يستسلم مهما اشتدت الضغوط أو التحديات.
إن حرصنا على تفعيل الاتفاقيات القطاعية و محاضر الاتفاق واحترام التشريع الجاري به العمل هو في حد ذاته دفاع عن تطبيق القانون وما برقيات التنبيه بالإضراب إلا وسيلة نضالية قانونية تتخذ عندما تغلق أبواب الحوار ويصر المشغل علىتجاهل الحقوق المشروعة للشغالين.
الاتحاد قوة بوحدة منخرطيه والحقوق تصان بالنضال لا بالصمت ولا بالرهان على من خذل الشغالين.
أما الهياكل التي تحاول اليوم التغطية على ضعفها أو عجزها أو التنصل من مسؤولياتها فلن تجد لها مكانا بين من يحملون هم الشغالين بصدق. فالعمل النقابي ليس شعارات ترفع ولا مواقف تباع وتشترى بل هو مسؤولية والتزام وتضحية دفاعا عن الحقوق والمكاسب.
الاستثمار الحقيقي لا يقوم على انتهاك كرامة العامل
نحن لا نهادن ولا نتعالى ولا نقبل أن يتخذ شعار تطبيق القانون أو تشجيع الاستثمار ذريعة للتعسف على الشغالين أو النيل من حقوقهم. فالاستثمار الحقيقي لا يقوم على انتهاك كرامة العامل بل على احترام القانون وصيانة الحقوق وتوفير مناخ عمل يضمن العدالة والاستقرار.
إن اليد العاملة هي الثروة الحقيقية لهذا الوطن والمحافظة عليها وعلى حقوقها وكرامتها هي الضمانة الأولى لاستمرار الإنتاج وتحقيق التنمية.
وانطلاقا من إحساسنا العميق بالمسؤولية وأن الكرامة لا تساوم، سنواصل الدفاع عن العمال بكل الوسائل النضالية المشروعة ولن تثنينا حملات التشويه ولا محاولات الإرباك أو التخويف عن أداء واجبنا والدفاع عن كل عامل مظلوم، مهما كانت الضغوط ومهما بلغت التضحيات.
سنبقى نرفع البطاقة الحمراء كلما رأينا حقا يهدر وعاملا يظلم وقانونا يخرق لأن الدفاع عن الشغالين ليس خيارا، بل واجبا ومبدأ لن نحيد عنهما.

مقالات مشابهة

حين ترتسم الفرحة على وجوه الملائكة

فريق النشر Echaab News

أحمد التليلي: الصوت الذي صرخ بالخراب قبل أن يبتلع مفاصل الدولة.

ben salah

الوساطة في نزاعات الشغل : هل تعالج الدولة النتائج وتترك الأسباب ؟

فريق النشر Echaab News