31.5 C
تونس
4 جويلية، 2026 11:46
جريدة الشعب نيوز
رياضي

كأس العالم : مونديال المانيفستو

الشعب نيوز / صبري الرابحي –   إنطلقت منذ أيام قليلة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، لعبة الفقراء التي تعرف طريقها إلى قلوب الجماهير وتذكّر الشعوب بإنتمائاتها في كل الإتجاهات وتحوّل الإختلاف إلى تلاقٍ، يُصلح فيه الجلد ما أفسدته أيادي صانعيه..

إنطلقت إذن في تنظيم ثلاثي مشترك بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية لتتجه الأنظار جميعها إلى أمريكا الشمالية لمواكبة أهم حدث رياضي في العالم والذي وإن كان تقليداً تاريخياً لمنافسات اللعبة إلا أنه يتجاوز ذلك ليتحول إلى أرضية للرسائل السياسية.
– مشاركة المعسكرات 
تاريخيا جمعت مباريات كأس العالم أقطابه في مباريات عدة وجعلت من التناقضات السياسية وتضارب المصالح تغزو الملاعب هي أيضاً، وأهمها مواجهة المنتخب الأمريكي للمنتخب الايراني خلال مونديال فرنسا 1998 وما سبقها من توترات وتركيز إعلامي يتجاوز مجرد مباراةٍ لكرة القدم.
أيضا المباراة التاريخية بين منتخب انقلترا والأرجنتين في أعقاب حرب فوكالاند والتي إنتهت بيدٍ من الله والتي صنعت هدف مارادونا التاريخي لتحوّل تسعين دقيقة من اللعب الجماهيري إلى أحد ضروب المواجهة والثأر والإقتصاص رياضياً من الآخرين وتحويل المواجهة إلى ملحمة أخرى خارج أروقة القصور والحكام حيث تؤخذ قرارات السلم والحرب.
هذه السنة لا تخلو هذه المسابقة من الصراعات السياسية التي تُظهرها المنتخبات رياضياً، حيث شكل وجود المنتخب الايراني على أرض الولايات المتحدة الامريكية في حد ذاته مبعثاً للأزمة خاصة بعد جملة التضييقات التي أظهرتها أمريكا تجاه ضيوفها والتي حاولت أن توهم العالم بأنها لا تستثني أحداً، في حين أنها كانت إنعكاساً حقيقياً للمواجهة المباشرة بين البلدين في توقيت حاسم من الصراع التاريخي المتجدّد بينهما والذي لم تنجح لا المسؤولية التنظيمية ولا الميثاق الرياضي في إخفائه وظهرت الرسالة الأمريكية للعلن بأن الإيرانيون غير مرغوب فيهم على أرضنا.
– صراع الهوية : سجدة لامين يامال 
أثارت تعبيرة نجم منتخب إسبانيا ذو الأصول المغربية لامين جمال، والذي أسقطت التنشئة الإسبانية حرف الجيم من أسمه كما أسقطت الأندلس وحاربت المورسكيين، تلك التعبيرة التي أثارت الكثير من الجدل في أوساط اليمين المتطرف الصاعد في قطاعات واسعة من أوروبا والتي أعادت الجدل حول البعد الهووي داخل اللعبة.
لامين يامال وإن لم يكن الإستثناء أمام تيار واسع من الهجمات على الآراء الفكرية والعقائدية للاعبي كرة القدم في أمجد منافساتها، فإنه مثل هذه المرة محور الجدل القديم المتجدد حول الإسلاموفوبيا وتنازع أجيال المهجر.
فمنتخبات عدة شكلت لسنوات حاضنة لأبناء المهاجرين الذين صاروا بدورهم تياراً أغلبياً داخل منتخبات مهمة مثل فرنسا وألمانيا، أصبحت اليوم تتصيّد الفرصة لتكشف عن إمتعاض مريديها من اليمينيين لإجتياح العديد من الأعراق لمنتخباتها متناسية أنها قد صنعت خلال سنوات عدة هذه الفسيفساء العرقية التي يتوجب أن تتكسر الفوارق بينها على أعتاب المسألة الوطنية في كل الإتجاهات، وأن تستيقظ من وهم التفوّق الذي لم يعد يصدقه أحد.
شكلت إذن سجدة لامين يامال حافزاً جديداً لطرح مسيحية إسبانيا وتركيبتها الديمغرافية وكشفت من جديد أن التيارات اليمينية مازالت تعتمد هذه التصنيفات البالية حتى في الرياضة التي يفترض فيها أن تكون مدعاة للحد الأدنى من حرية التعبير وتقبل الآخر متى ما كانت تعبيرته ملتزمة بالميثاق الرياضي لا أن نخنق حرية نجم برشلونة الذي رفع عالياً راية فلسطين في أعقاب إحتفال فريقه بإحراز الدوري والتفوّق على نادي التاج الملكي وهو ما لم ينساه صائدو الإختلافات.
– مرمى إيران المحروسة هنا وهناك 
في وقت حساس من تاريخها، أوفدت إيران منتخبها لكرة القدم إلى فضاء المونديال المحرّم، كناية عن الفيتو الأمريكي على حلول الفريق على أراضيه في مخالفة صارخة للإيتيقا التنظيمية ومقتضيات حسن الضيافة لبلد طلب بإرادته أن يكون قبلة لمختلف الجنسيات وإستقبال اللعبة الغوغائية على رأي الإنجليز قبل تدوين قوانينها.
ورغم محاولات الإرباك وإجبار المنتخب الإيراني على الإقامة بمدينة تيخوانا المكسيكية وتكبيده عناء التنقل إلى كل من لوس انجلس وواشنطن إلا أن المفارقة تكمن في أدائه الرياضي المبهر.
ففي خضم هذه النسخة التي تميزت بحالة مطرية إستثنائية من الأهداف، خرج المنتخب الإيراني بثلاث تعادلات وثلاث أهداف في شباكه وثلاث نقاط لم تسمح له بمواصلة الرحلة وهي حصيلة تاريخية تتزامن مع تاريخية الإتفاق حول المشروع النووي الإيراني.
فحراسة المرمى الإيرانية على أرض الولايات المتحدة الامريكية بالذات كانت مهمة قومية للاعبين إختاروا أن يوصلوا للعالم تلك الصورة المتداولة لكامل خط الدفاع وراء حارس المرمى والتي إنتشرت سريعاً في العالم ووجدت طريقها إلى الحرب الكلامية للساسة بأن إعتبرها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في أحد تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها طريقة الإيرانيون في حماية أرضهم.
ليكون هذا المونديال عنواناً لتعبيرات عدة بين المختلفين، وفرصة لإظهار الرسائل السياسية ومواجهة التيارات السياسية لتناقضاتها في مواجهة قضايا كان لابد من تجاوزها مثل حرية التعبير وحقوق المهاجرين وتقبّل الآخر وخاصة تحييد اللعبة عن كل نزاعات وصلت في أقصاها إلى المواجهة المسلّحة والتي كان لابدّ من ان تغيب تمظهراتها عن ملاعب كرة القدم.عدا ذلك فقد استغل كل طرف فعاليات الحدث لإظهار المانيفستو الذي يخفيه أمام الملايين من الجماهير، التي تلقفت الرسالة داخل وخارج الملاعب وألقت بها إلى ملاعب أوسع حيث الحكم الحقيقي هو الطرف الأقوى في المعادلة وليس من يحمل صافرة المباراة.

مقالات مشابهة

مونديال 2026 : كولومبيا تكمل عقد المتأهلين إلى ثمن النهائي وتضرب موعداً مع سويسرا

فريق النشر Echaab News

مونديال 2026 : الأرجنتين تعبر الرأس الأخضر بصعوبة وتضرب موعداً مع مصر في ثمن النهائي

فريق النشر Echaab News

مصر تصنع التاريخ وتتأهل إلى ثمن نهائي مونديال 2026

فريق النشر Echaab News