الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – على كثرة المهرجانات المسرحية الوطنية والعالمية والجهوية والمخصصة لأهداف شتى معلنة وغير معلنة فإن الحدث المسرحي الاكثر حيوية بتونس ليس مهرجانآ ولكنه موسم بكامله من 28 جوان حتى 18 چويلية 2026 فى الفضاء المسرحي المستقل الأشهر بتونس العاصمة (التياترو) والذي يقوم فعليآ بدور مركب أولآ في التكوين المسرحي والذي يستمر لكل متدرب لعدة سنوات ويؤمه مئات من الأطفال والشباب والشيوخ من الجنسين وكثير من الكبار ممارسين لمهن متعددة من الطب للصيدلة للهندسة والمحاسبة حتى مديري مؤسسات إقتصادية واختصاصيين بالبورصة ..
الصغار غالبيتهم تلاميذ وطلاب ليسوا بالضرورة يدرسون في مجالات المسرح أو السينما ولكن الجميع يهوى المسرح ويحافظ على تكوين مهني يعيش من خلاله ! عدد العاملين المستديمين حوالي عشرة وعدد المدربين المسرحيين ثمانية بألإضافة لحوالي ثمانية متطوعين الفضاء نفسه يتسع لقاعة عرض كبيرة تضم ثلاثمائة مقعد ورُكح مُتسع يمكن تنفيذ أعمال متنوعة ومركبة عليه بالإضافة صالتي تدريب و واجهة للأعمال التشكيلية و إستراحة وكافيتريا و كذلك التجهيزات الصحية المناسبة ومكتب للأعمال الإدارية وآخر للإستقبال والتسجيل مع مدخل للدخول وآخر لخروج الممثلين والزوار ..المساحة تزيد عن الفي متر مربع ومتوفر مأوى مشترك مع فندق المشتل يتسع لعشرات السيارات بالإضافة لتراس كبير للمدخنين والمناقشات الحرة .
المكان بكامله مستأجر من الشركة المالكة لفندق “المشتل”و” كامبونيل” ،المساحة والتصميم يسمح لنشاطات ثقافية متنوعة وتستقبل مئات المرتادين يوميآ .
مكان نموذجي للنشاط الفني الحر بدأ تأسيسه منذ خمسة وثلاثين عامآ بعمل دؤوب من المرحومة “زينب فرحات “وزوجها المسرحي الكبير ”توفيق الجبالي” ليس بعيد عن وسط العاصمة وكذلك عن أحياء شعبية تاريخية ك”باب الخضراء” و”باب العسل”.
الحدث السنوي الأبرز في” التياترو” في نهاية كل موسم دراسي وقبل عطلة الصيف هو “موسم الهجرة إلى المسرح” الذي يختتم دورة دراسية تكتمل بتقديم عمل مسرحي على الرٌكح من إداء المتدربين تحت إشراف الأساتذة وبحضور جمهور غفير من الأسر التى تأتي لمشاهدة إداء إبنائهم ويدفعون ثمن التذاكر والتي تشكل عائد هام لتسير الفضاء كما أن هناك عدة مؤسسات مالية خاصة ترعى النشاطات وتوفر لها الدار بالمقابل معلقات إشهارية في المدخل والمخرج وهي (بنك CIB وشركة التأمين LLOYD) كما يقوم التياترو بتأجير قاعاته ومسرحه لنشاطات مدرسية وإجتماعية متنوعة خلال فترات التوقف المسرحي كذلك تقوم عدد من الفرق المسرحية الخاصة بتأجير المسرح لعروضها وتقوم بإحضار جمهورها للمشاهدة.. هذه الموارد المالية المتنوعة تسمح للنشاط الثقافي للتياترو بإستقلالية نسبية و حرية إبداعية غير متوفرة في الفضاءات الرسمية ! فهو مكان للتجديد المستمر والتجارب المسرحية الطليعية والجديدة والغير متوافقة مع التيار السائد! والتى دخل الكثير منها في مدونة و تاريخ المسرح التونسي.
هذا العام تضمن الموسم حوالي خمسة وثلاثين عرض مسرحي قصير يتراوح زمنها من 30 إلى 45 دقيقة منها خمسة عشر عرض من تمثيل المتدربين الصغار و حوالي نفس العدد من تمثيل الكبار رجالآ ونساءآ..شبابآ وشيوخآ .
من 28 جوٍان إلى 18 جويلية 2026
الإشراف الفني: توفيق الجبالي
تأطير: نوفل العزارة، هيكل الرحالي، وليد العيادي، فاطمة الفالحي، منير العماري، أسامة الماكني، صبري عبد اللاوي، ياسمين الديماسي، ويسرى العموري. التنويه بشكل خاص على الخلية التقنيه الإستثنائية في الصوت والموسيقى والسينوغرافيا بقيادة “وليد حصير” و “زيدان محرز” بمعاونة العديدين من المتدربين .
أطفال ويافعين: من 28 جوان إلى 7 جويلية
شباب وكهول: من 8 إلى 18 جويلية
موسم الهجرة للمسرح مناسبة ممتازة للتعرف على إرهاصات المستقبل المسرحي في تونس والحساسيات المسرحية المختلفة التي ستأخذ مكانتها في مقدمة الساحات الفنية في السنوات القادمة.
وهو يقوم بألإضافة لذلك بمهمة إجتماعية جوهرية بجانب الفن لاتقل أهمية هي خلق محيط إجتماعي مستدام للتفاعل والنقاش والتعارف بين شرائح إجتماعية معزولة في الواقع.
