الشعب نيوز / تونس – جددت جمعية ” تقاطع من أجل الحقوق والحريات” استنكارها لاستمرار ما وصفته بسياسة التضييق على الفضاء المدني، وذلك على خلفية مواصلة النظر في قضية الاعتراض الذي تقدمت به الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان طعنًا في قرار تعليق نشاطها، مؤكدة تضامنها الكامل مع الرابطة وداعية إلى احترام حرية تكوين الجمعيات واستقلالية منظمات المجتمع المدني.
وأوضحت الجمعية أن المحكمة الابتدائية بتونس عقدت، يوم الأربعاء 15 جويلية 2026، جلسة جديدة للنظر في الاعتراض الذي تقدمت به الرابطة ضد قرار تعليق نشاطها، قبل أن تقرر تأجيل القضية إلى يوم 29 جويلية 2026.
وذكّرت بأن الهيئة المديرة للرابطة كانت قد تلقت، يوم 24 أفريل 2026، إذنًا على عريضة صادرًا عن رئيس المحكمة الابتدائية بتونس يقضي بتجميد نشاطها لمدة شهر، مشيرة إلى أن الجلسة الأولى، التي كانت مقررة يوم 6 ماي، أُجلت إلى 10 جوان، قبل أن يتم تأجيلها مرة أخرى إلى 15 جويلية.
واعتبرت جمعية تقاطع أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت، خلال الفترة الأخيرة، عمل منظمات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن ذلك بدأ بمنع وفود الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة السجون، وصولًا إلى تعليق نشاطها، رغم ما تمثله من مكانة باعتبارها إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات العامة في تونس على امتداد عقود.
وأكدت الجمعية أن استمرار هذه الإجراءات من شأنه تقويض حرية تكوين الجمعيات والحد من الدور الرقابي الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني، بما يمس من مقومات دولة القانون ويضيق الفضاء المدني، كما ينعكس سلبًا على قدرة المنظمات الحقوقية على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والدفاع عن الضحايا.
وفي هذا السياق، جددت الجمعية تضامنها الكامل مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ودعت مختلف مكونات المجتمع المدني والقوى الوطنية إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك دفاعًا عن استقلالية المجتمع المدني، وضمان احترام حرية تكوين الجمعيات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي قائم على سيادة القانون.
كما دعت السلطات إلى احترام التزاماتها الدستورية والدولية في مجال حماية حرية تكوين الجمعيات، والامتناع عن اتخاذ أو الإبقاء على إجراءات من شأنها تعطيل عمل المنظمات الحقوقية أو الحد من استقلاليتها، بما يضمن تمكينها من أداء دورها المشروع في حماية حقوق الإنسان ومراقبة احترامها.
وفي ختام بيانها، شددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات على أن وجود مجتمع مدني حر ومستقل يمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات وتعزيز المساءلة وسيادة القانون، مؤكدة أن صون استقلالية المنظمات الحقوقية يعد شرطًا أساسيًا لترسيخ دولة القانون والمؤسسات وضمان منظومة فعالة ومستقلة لحماية حقوق الإنسان.
