الشعب نيوز / تونس – أحيت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أربعينية المناضل والحقوقي والنقابي جمال عبد الناصر مسلم، في مناسبة استحضرت خلالها مسيرته النضالية الطويلة ومساهماته في الدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدة أن أفضل وفاء لذكراه يتمثل في مواصلة النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
وأكدت الرابطة، في كلمة ألقيت بالمناسبة، أن رحيل جمال عبد الناصر مسلم يمثل خسارة لأحد أبرز الوجوه النضالية التي كرست حياتها لخدمة قضايا الوطن والدفاع عن الكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن المناسبة تتزامن مع ظرف وطني دقيق تتراكم فيه الأزمات وتتراجع فيه مساحات الحرية وتُطرح فيه تساؤلات عميقة حول مستقبل الديمقراطية ودولة القانون في تونس.
واستحضرت الرابطة العبارة التي كان الراحل يرددها قبل وفاته بمدة قصيرة، وهي “الوضع موش لباس”، معتبرة أنها لم تكن مجرد تعبير عن التشاؤم، بل عكست قلقه العميق على مستقبل البلاد وعلى المكاسب التي حققها التونسيون عبر عقود من النضال من أجل الحرية والكرامة.
وسلطت الكلمة الضوء على مختلف محطات المسيرة السياسية والنقابية والحقوقية للراحل، مبرزة انخراطه المبكر في حزب العمال الشيوعي التونسي باعتباره من الرعيل المؤسس، وإيمانه العميق بالترابط بين النضال من أجل الحرية والدفاع عن العدالة الاجتماعية، إلى جانب دعمه لقضايا التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومن ذلك مشاركته في دعم المقاومة الفلسطينية ببيروت سنة 1982.
كما توقفت عند تجربته في العمل البلدي سنة 1991، حيث حظي بثقة المواطنين وانتخب ممثلاً لهم، فضلاً عن مسيرته النقابية في قطاع الصحة صلب الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث عرف بدفاعه عن حقوق العاملين وعن المرفق العمومي باعتباره حقاً أساسياً للمواطنين.
وأشادت الرابطة بما قدمه الراحل في مجالات العمل التطوعي والتضامني من خلال نشاطه في الهلال الأحمر والكشافة، قبل أن تجعل من تجربته داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محوراً أساسياً في مسيرته، حيث تولى مسؤوليات عدة داخل فرع سوسة ثم على المستوى الوطني، وظل مدافعاً عن المظلومين والمهمشين وعن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
وأكدت الكلمة أن جمال عبد الناصر مسلم تميز بقدرته على الحوار والإصغاء واحتواء الاختلاف، وبإيمانه الراسخ بقيم الديمقراطية والمساواة والتسامح، وهي القيم التي جسدها في حياته اليومية وفي مختلف مسؤولياته السياسية والنقابية والحقوقية.
وفي ختام التأبين، دعت الرابطة إلى استلهام تجربة الراحل ومواصلة الطريق الذي اختاره دفاعاً عن الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، معتبرة أن أثره سيظل حاضراً في ذاكرة رفاقه وكل من عرفه، وأن القيم التي ناضل من أجلها ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة.
