الشعب نيوز / تونس – وجّهت تنسيقية خريجي المعهد العالي لإطارات الطفولة بقرطاج درمش، رسالة مفتوحة إلى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، وذلك تزامنًا مع دخول اعتصام عدد من الخرّيجين أمام مقر الوزارة يومه التاسع والعشرين، بعد انطلاقه منذ 19 جوان 2026، احتجاجًا على ما اعتبروه غلقًا لكل أبواب الحوار وتمسّك الوزارة بالمضي في تنظيم مناظرة أثارت شعورًا عميقًا بالغبن في صفوفهم.
وأكدت التنسيقية أن المعتصمين يتحركون في إطار هيكل قانوني مفوض من قبل منظمة اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، المنشورة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 73 بتاريخ 18 جوان 2011 تحت عدد الإيداع 2011T03446APSF1، معتبرة أن رفض الوزارة استقبال ممثليهم يتعارض مع مبادئ الإدارة الرشيدة القائمة على التفاوض المؤسساتي والإنصات قبل اتخاذ القرارات التي تمس حقوق المواطنين.
وأوضحت الرسالة أن اعتراض الخرّيجين لا يستهدف مبدأ المناظرات العمومية في حد ذاته، بل يتعلق بتغيير آلية الانتداب المعتمدة في القطاع، إذ تم خلال السنوات الماضية اعتماد نظام الانتداب وفق أقدمية التخرج، إلى أن بلغ الانتداب دفعة 2011 التي ينتمي إليها أغلب المعتصمين، بعد ما يقارب خمسة عشر عامًا من البطالة، قبل أن يتم التخلي عن هذا المسار وفتح مناظرة عامة تشمل جميع الخرّيجين، بمن فيهم حديثو التخرج.
وترى التنسيقية أن هذا التغيير يجعل من انتظر سنوات طويلة من أجل فرصة عمل في وضعية منافسة مباشرة مع خرّيجين لم يمض على تخرجهم سوى بضعة أشهر، معتبرة أن العدالة لا تعني المساواة الشكلية بين أوضاع مختلفة، بل تقتضي مراعاة الواقع الاجتماعي والمهني، حتى لا تتحول سنوات البطالة إلى عبء يعاقَب عليه أصحابها بدل أن تكون عنصر أولوية في الانتداب.
كما عبّر الخرّيجون عن استغرابهم من تخصيص جزء من الخطط المعروضة لخريجي التكوين المهني، في حين أن القطاع يتوفر على معهد عالٍ مختص أُحدث لتكوين إطارات الطفولة، معتبرين أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول قيمة الشهادة الجامعية المتخصصة وجدوى المسار الأكاديمي الذي سلكه هؤلاء الخرّيجون.
واستندت التنسيقية في موقفها إلى القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي أقر مبدأ منح الأولوية في الانتداب للأشخاص الذين طالت بطالتهم، باعتبار أن مرور السنوات يفاقم الهشاشة الاجتماعية ويقلص فرص الإدماج المهني، متسائلة عن مدى انسجام سياسة الوزارة الحالية مع روح هذا القانون، وكيف يُطلب ممن قضوا نحو خمسة عشر عامًا دون عمل أن يعودوا إلى نقطة الصفر ويخوضوا منافسة جديدة مع دفعات حديثة التخرج.
ودعت التنسيقية وزارة الأسرة إلى تعليق إجراءات المناظرة بصفة مؤقتة وفتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي المعتصمين، بهدف التوصل إلى حل منصف يراعي خصوصية قطاع الطفولة ويحفظ حقوق من استنزفتهم سنوات البطالة، ويجسد عمليًا مبدأ الأولوية في الانتداب الذي أقره المشرّع التونسي.
وختمت التنسيقية رسالتها بالتأكيد أن الدولة التي اعترفت قانونيًا بحق من طالت بطالتهم في أولوية الانتداب مطالبة بأن تجعل هذا المبدأ قاعدة فعلية في مختلف سياساتها العمومية، لا استثناءً محدودًا في نص قانوني، مشددة على أن مواصلة تجاهل المعتصمين ورفض استقبال ممثليهم لن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالظلم وفقدان الثقة في الإدارة. وقد حملت الرسالة تاريخ 17 جويلية 2026.
