قصتي القصيرة عن الحنفية العمومية تزامنا مع ما نشهده من انقطاعات متواترة وموترة في الماء والكهرباء :الحنفية…
لا تهدأ تلك الحنفية… لا ينضب ماؤها … الكل يخشى قطع الماء وانقطاعه،
صوت الماء المتدفق بعنف من الحنفية يبلغ مداه بيتنا المقابل، يداعبنا النعاس على وقع مكعبات الماء المهدورة …فننام…أو نكاد.
صوت قادم من بعيد “يمّا يــــا غـــالية يا شماتة العدوان فيك وووفيا ” اعرف الصوت …بشير السكير…
يقترب من الحنفية ليغلقها…، غاضب، يمقت تبديد السوائل …يتبول بجوار الحنفية.
يستدير إلى الزاوية المقابلة، باب منزله مبتسم دائماً ، لا وقت للبحث عن المفاتيح في عتمة الليل،
يعرف طريقه إلى الفراش، الأبناء على اليسار وزوجته راضية على يمينه دوما.
يهدأ المكان لبعض الوقت.. قبل ان يعاودنا النعاس.
صوت آخر، باب منزل العم يونس مؤذن الجامع… كان نظره ضعيفا…بعد ان تزوجت بناته وماتت زوجته غيروا له الباب القديم بآخر يشبه أبواب حانات الغرب الأمريكي، يفتح في الاتجاهين….
لم يكن يبصر الباب إلا بعد أن يرتطم به…
رائحة النفط الأزرق تعبق من أصابعه -أشعل “البابور”- يدير عنق الحنفية مجددا يملأ آنيته النحاسية…يستحم يوميا…
