جريدة الشعب نيوز
دولينقابي

صرخة نقابية في وجه الانهيار : إلى أين يُساق العامل الفلسطيني وسط الأزمات المركبة ؟

بقلم عائشة حموضة : مستشارة وخبيرة السياسات الاجتماعية والنقابية – نقف اليوم على أعتاب مرحلة تُعدّ الأكثر حرجاً في تاريخ شعبنا؛ مرحلة يتشابك فيها العدوان المباشر مع استنزاف اقتصادي طاحن وتراجع حاد في الدورة الاقتصادية للسوق المحلي، مما  يهدد مقومات صمود العامل والمواطن الفلسطيني.

إن التعديل الأخير في تعرفه المواصلات العمومية ورفعها بعودتها إلى تسعيرة نيسان 2026 اعتباراً من بداية آب 2026—بناءً على ارتفاع أسعار المحروقات (حيث بلغ بنزين 95 نحو 7.99 شيكل/لتر، والسولار 8.56 شيكل/لتر)—ليس مجرد تعديل إداري، بل شعلة تزيد الأزمة المعيشية اشتعالاً. فهذا الارتفاع سينعكس فوراً على أسعار السلع والخدمات الأساسية، ليدفع فاتورته النهائية العامل والمواطن البسيط.

لماذا يتحمل المواطن والعامل دائماً الفاتورة النهائية ؟

إن السؤال الأكثر مرارة وقسوة الذي يتردد اليوم في كل بيت فلسطيني هو: لماذا يكون المواطن والعامل دائماً هما الحلقة الأضعف التي تُلقى عليها أعباء وتداعيات كل أزمة ؟

كلما عصفت بنا التقلبات الاقتصادية أو الأزمات السياسية والاحتلالية، تُرحّل التكاليف تلقائياً نحو الأسفل؛ لتستقر في النهاية على كاهل الأسر محدودة الدخل والطبقة العاملة.

إن إلقاء عبء الارتفاعات المتتالية على المواطن ينشأ من اختلالات سياساتية وهيكلية تجب مواجهتها بشفافية :

ترحيل الأعباء إلى الحلقة الأضعف : يتم تعديل الأسعار والتعرفات كحل أسهل لمعالجة اختلالات السوق، بدلاً من البحث عن سياسات حماية موازية تخفف الصدمة عن المستهلك النهائي.

غياب آليات امتصاص الصدمات : تُترك الطبقة العاملة مكشوفة أمام التضخم المتصاعد دون وجود صناديق تكافل حكومية أو دعم موجه يوازن بين ارتفاع المعيشة وثبات الأجور تآكل قيمتها.

غياب العدالة في توزيع التضحيات: في أوقات الأزمات المركبة، يُفترض أن تتوزع الأعباء بمسؤولية على جميع القطاعات، لا أن تتحول لقمة عيش المواطن البسيط إلى الملاذ الأخير لتغطية العجز والتقلبات.

أزمات مركبة وانهيار المنظومة الحياتية

إننا لا نعيش أزمة عابرة، بل نمر بتراجع ممنهج للمقومات الأساسية للمجتمع :

تراجع المنظومات الحيوية : يتزامن الغلاء مع عدوان يستهدف البنية التحتية ويضعف الخدمات الصحية والتعليمية، ممّا يثقل كاهل الفئات العمالية.
انكماش الدورة الاقتصادية: تشهد الأسواق شللاً في الحركة التجارية وتراجعاً في القدرة الشرائية وشحاً في السيولة، مما يهدد استمرارية المنشآت الصغرى والمتوسطة.
غياب الحماية الاجتماعية : تبرز الأزمة في ضعف شبكات الأمان الاجتماعي وانعدام الآليات الكفيلة بامتصاص صدمات الأسعار وحماية الأجور المتآكلة.
“إلى أين سيصل العامل الفلسطيني حين تجتمع عليه أعباء العدوان والغلاء الفاحش وغياب الحماية الاجتماعية؟

ولماذا يُطلب من المواطن دائماً الصمود والتضحية بينما تُترك لقمة عيشه مكشوفة أمام كل تقلب وركود؟”

الرقابة والمسؤولية الاجتماعية: نحو منهجية نقابية متجددة

إننا من موقع المسؤولية الوطنية والاجتماعية والحرص المتبادل، ندرك تماماً حجم المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق الحركة النقابية ومؤسساتنا الوطنية في هذه المرحلة الفارقة.

وإذا كان الدور النقابي الأصيل قد ارتكز دوماً على حماية حقوق الشغيلة، فإن الواقع المعقّد والظروف الاستثنائية التي يمر بها عمالنا اليوم تتطلب الانتقال إلى خطوات عمل جادة وفاعلة، تعتمد أدواتٍ ومنهجياتٍ متطورة تتماشى مع عمق الأزمة.

إن تفعيل هذا الدور يتجاوز حدود التعبير الشكلي إلى الانخراط الفاعل في صياغة القرارات السياساتية والتنموية، وبما يضمن حماية القوت اليومي للفقراء والعمال، ويعزز من منعة الجبهة الداخلية وصمود الطبقة العاملة.

موجهات نقابية للمرحلة الراهنة

أمام هذا الواقع المأساوي والخطير، نرى ضرورة التحرك وفق المحاور التالية :

دعم المحروقات والسلع الأساسية : تدخل الجهات المختصة لدعم أسعار الوقود الموجهة لقطاعات النقل والإنتاج، وتجميد الارتفاعات الضريبية على السلع الحيوية.

تطوير شبكات الحماية الاجتماعية : إنشاء صندوق طوارئ وطني-نقابي لدعم العمال المتعطلين والمطحونين جراء الركود.

حوار مجتمعي ثلاثي : صياغة السياسات السعرية والأجور عبر حوار يشمل الحكومة والنقابات وأصحاب العمل لضمان التوزيع العادل للأعباء.

ضبط الرقابة على الأسواق: تفعيل دور حماية المستهلك لمنع أي استغلال أو رفع عشوائي لأسعار المواد التموينية.

إن المرحلة الحالية تستوجب صرخة حقيقية وإعادة ترتيب للأولويات الوطنية؛ فالصمود الفلسطيني يتحقق بتوفير مقومات العيش الكريم للعامل والكاسب الصغير، فحماية الجبهة الداخلية تبدأ من حماية لقمة العيش.

                                                                                                                    

مقالات مشابهة

مأساة عيد العرش : 41 قتيلا و60 ألف مهاجر خلال ساعات … و “سانشيز” يتهم شبكات تهريب البشر

فريق النشر Echaab News

مكاسب عديدة لأعوان مؤسسة ” فانتف” منوبة

فريق النشر Echaab News

نقابيو الكهرباء بتونس يحملون سلطة الإشراف مسؤولية أزمة الإنقطاعات المتكررة

فريق النشر Echaab News