الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – قررت الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للبلديين، المنعقدة صباح اليوم السبت 1 أوت 2026 تحت إشراف الأخ مبروك التومي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الوظيفة العمومية، الدخول في إضراب قطاعي لمدة يومين، احتجاجا على تواصل تعطيل الاتفاقيات الممضاة، وتدهور ظروف العمل، وتصاعد حوادث الشغل القاتلة، واستمرار غلق أبواب الحوار الاجتماعي.
كما فوضت الهيئة الإدارية المكتب التنفيذي للجامعة العامة للبلديين، بالتنسيق مع قسم الوظيفة العمومية، لتحديد موعد الإضراب ورزنامته وفقا لتطور الأوضاع.
وجاء القرار في ختام أشغال الهيئة الإدارية التي التأمت بحضور الأخ مكرم عمايرية الكاتب العام للجامعة العامة للبلديين وأعضاء المكتب التنفيذي والكتاب العامين للنقابات الأساسية والجهوية، حيث خُصصت لتقييم الأوضاع المهنية والاجتماعية بالقطاع البلدي وقطاع النفايات، والوقوف على تعطل تنفيذ الاتفاقيات السابقة، وتفاقم ظروف العمل، وتنامي المخاطر المهنية، إلى جانب مناقشة آفاق التحرك النقابي خلال المرحلة المقبلة.

وفي افتتاح الأشغال، أوضح الأخ مكرم عمايرية أن انعقاد الهيئة الإدارية جاء بعد تأخير فرضته الضغوط والصعوبات المالية التي تمر بها المنظمة النقابية، مؤكدا أن هذه الظروف لم تمنع الجامعة العامة من مواصلة الدفاع عن منظوريها ومتابعة الملفات القطاعية.
كما شدد على أهمية إيصال المعلومة إلى القواعد النقابية عبر التزام الفروع الجامعية بتنظيم الهيئات الإدارية الجهوية وندوات الإطارات، بما يضمن تعميق النقاش حول الأوضاع المهنية والاجتماعية وتوحيد الرؤى بشأن الاستحقاقات المقبلة.
وتوقف الكاتب العام للجامعة العامة مطولا عند التصاعد الخطير لحوادث الشغل، وخاصة الحوادث القاتلة التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى المخاطر اليومية التي يتعرض لها الأعوان، وفي مقدمتها ضربات الشمس والعمل في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الصحة والسلامة المهنية، داعيا إلى أن تكون هذه الملفات في صدارة الاهتمام النقابي، وأن تتضمن مداولات الهيئة تشخيصا دقيقا لمختلف الإخلالات والنقائص التي تؤثر في سلامة الأعوان وكرامتهم.
وأكد عمايرية أن العديد من المطالب القطاعية لم تعد محل تفاوض، باعتبار أنها تستند إلى اتفاقيات ممضاة وأوامر حكومية لم يقع تنفيذها، وفي مقدمتها النظام الأساسي الخاص بالبلديين، والمنحة الخصوصية، والأمر عدد 1143 المتعلق بإعادة التوظيف، ومراجعة منشور الصحة والسلامة المهنية، وتحيين المدونة المهنية، وإقرار يوم وطني للعون البلدي، معتبرا أن الإشكال الحقيقي يكمن في تواصل التلكؤ في تنفيذ الالتزامات السابقة.
كما دعا إلى مزيد تدعيم التواصل بين الجامعة العامة وهياكلها الجهوية والمحلية، وتعزيز التنسيق مع القواعد لإنجاح مختلف المحطات النضالية القادمة.

من جهته، أكد الأخ مبروك التومي أن المرحلة الراهنة تفرض على الهياكل النقابية تعزيز البناء التنظيمي بالتوازي مع الاستعداد للنضال، معتبرا أن معركة الانخراطات ليست مجرد مسألة مالية، وإنما هي معركة تنظيمية وقانونية وسياسية تعكس مدى جاهزية الاتحاد العام التونسي للشغل للدفاع عن منظوريه، خاصة في ظل ما تفرضه قوانين التمثيلية النقابية.
وشدد على ضرورة استكمال الانخراطات وتسوية الوضعيات التنظيمية بمختلف الجهات، معتبرا أن قوة المنظمة تنطلق من قوة قواعدها وهياكلها، وأن المحافظة على شرعية التمثيل النقابي تمر عبر الالتزام بالضوابط التنظيمية وتعزيز الحضور الميداني.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الوطنية، انتقد الأمين العام المساعد استمرار غلق أبواب الحوار الاجتماعي ورفض السلطة التفاعل مع مقترحات الاتحاد، مستشهدا برفض وزارة المالية حتى تسلم الوثيقة التي أعدها الاتحاد بشأن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، رغم أنها تضمنت جملة من المقترحات والدراسات الفنية. وأكد أن المنظمة منحت الحوار كل الفرص الممكنة، غير أن سياسة التنصل من الاتفاقيات ورفض التفاوض الجدي تجعل الخيارات النضالية مشروعة، معتبرا أن الحوار لا يفرض إلا بوحدة النقابيين واستعدادهم للنضال.

وشهدت المداولات نقاشا واسعا حول التدهور المتواصل لظروف العمل داخل البلديات، والنقص الحاد في الموارد البشرية والتجهيزات والآليات، وما ترتب عن ذلك من تراجع جودة الخدمات العمومية وارتفاع المخاطر المهنية، فضلا عن الأزمة التي يعيشها قطاع النفايات في ظل غياب رؤية وطنية واضحة لمستقبله، واستمرار الغموض الذي رافق تطبيق القانون الجديد المتعلق بالمناولة، في غياب النصوص الترتيبية الكفيلة بضمان استقرار مواطن الشغل وحماية الحقوق المكتسبة.
وأكدت الهيئة الإدارية، في لائحتها المهنية، تمسكها باستقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل ووحدته، وإدانتها لحملات التشويه والاستهداف التي تطال المنظمة والنقابيين، كما جددت مطالبتها بإلغاء المنشور عدد 21 واحترام الحق النقابي، والفتح الفوري لمفاوضات قطاعية جدية حول مختلف الملفات المهنية والاجتماعية والمالية.
كما تمسكت بالتنفيذ الفوري لاتفاق 6 فيفري 2021، وخاصة إصدار النظام الأساسي الخاص بالبلديين، والمنحة الخصوصية، إلى جانب مراجعة مجلة الجماعات المحلية، وتحيين المدونة المهنية، وإحداث يوم وطني للعون البلدي، وإصدار الأنظمة الأساسية الخاصة بالوكالات البلدية، والترقية الاستثنائية للسلك التقني المشترك، وغلق كل المنافذ أمام العودة المقنعة للمناولة.
وفي محور الصحة والسلامة المهنية، طالبت الهيئة بإطلاق برنامج وطني استعجالي لتجديد أسطول البلديات ومعدات العمل، وتوفير وسائل الوقاية الفردية والجماعية لكافة الأعوان، وتحميل سلطة الإشراف المسؤولية الكاملة عن كل حادث شغل أو وفاة أو إصابة ناتجة عن الإهمال أو غياب شروط السلامة، مع إحداث لجنة وطنية مشتركة تعنى بمتابعة حوادث الشغل ووضع خطة وطنية للوقاية منها.
كما دعت إلى فتح حوار وطني عاجل حول مستقبل المرفق البلدي والإصلاحات المزمع اعتمادها، ووضع استراتيجية وطنية متكاملة لقطاع النفايات تقوم على حماية مواطن الشغل، وتطوير منظومة الرسكلة والتثمين، وتحسين ظروف العاملات والعمال، بما يضمن استدامة هذا المرفق العمومي الحيوي ويعزز جودة الخدمات المسداة للمواطنين.

