جريدة الشعب نيوز
وطني

النظام التكميلي للجرايات: في الدفع تسبّق، في الامتياز ما تلحق

تتسم أنظمة التقاعد و الجرايات في تونس بالتفرع و التعدد و إختلافات مجحفة بين المردود و المستحقات سواء بين القطاعين العام و الخاص أو كذلك فيما يتعلق بالمنظومات الخصوصية و القطاعية التي يديرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الوارث لصندوق التأمين على الشيخوخة المعروف بالكافيس.

و لقد انتهج المشرع خيارا يعتمد على مبدأ توسيع مظلة الضمان الإجتماعي كلما اقتضت الحاجة و حسب الأوضاع الاقتصادية و السياسية و الخيارات التنموية التي عرفتها البلاد منذ تأسيس منظومات التأمين على الشيخوخة و العجز و المرض و في اطار التقسيم القطاعي و تطور عدد المنتفعين و كذلك تماهيا مع التشريعات الوطنية و التزامات الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس .

ست مرات فقط

و لقد عرفت فترة الثمانيات من القرن الماضي زخما تشريعيا مميزا يهدف الى تحرير الاقتصاد من تداعيات فترة التعاضد و دور الدولة في التشغيل و الاستثمار العمومي و توظيف الموارد حسب متطلبات مخططات التنمية.

و نظرا لتطور معدلات التأجير بفضل العقد الاجتماعي و ميثاق الرقي آنذاك، فقد دعت الحاجة الى تعديل المرجع القياسي للجرايات في القطاع الخاص حيث لا يتجاوز سقف الجراية ست مرات مبلغ الاجر الادنى المضمون وفق التشريع المعمول به في القطاع الخاص بكل تفرعاته.
و تم بذلك استحداث آلية تعديلية بمقتضى قرار وزير الشؤون الاجتماعية المؤرخ في 18نوفمبر 1978لتمكين الأحراء في القطاع غير الفلاحي من اكتساب حقوق تكميلية بعنوان جزء الأجر الذي يفوق أو يتجاوز 6مرات الأجر الأدنى المضمون بإعتباره المرجعية الاساسية لاحتساب الجراية و تعديلها عند الاقتضاء.
و يستند قرار وزير الشؤون الاجتماعية المشار اليه آنفا و الذي تمت مراجعته سنة 1997 الى مبدأ قياسي يتمثل في عدد تقديري للنقاط و كذلك قيمة النقطة التي تقع مراجعتها حسب مؤشرات تطور المردود الذاتي للنظام التكميلي و بالرجوع الى تطور قيمة الجرايات و تزايد عدد المستفيدين.
زيادات بالملاليم
و حيث لم تعرف قيمة النقاط سوى زيادات طفيفة تعد بالمليمات بين سنة الاحداث و تاريخ آخر مراجعة و التي تعود الى أكثر من خمس سنوات فقد تم تجميد سقف النظام التكميلي رغم التطور الملحوظ في المعدل العام للجرايات في القطاع الخاص الذي يعود الى مجال تصرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقارنة بالنظام العمومي للصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية القائم على مبدأ التعديل الآلي للجرايات تناسقا مع كل ترفيع في الأجور و المنح و الامتيازات المسندة للنشيطين .
و حيث أقرت الحكومة الترفيع الأحادي في الاجور و الجرايات بكافة القطاعات و بعنوان ثلاث سنوات متتالية عملا بقانون المالية للسنة الجارية فقد لاحظ المنتفعون و المختصون تفاوتا في اسناد مفعول الزيادات بما ترتب عليه حرمان فئات من أصحاب الجرايات و منح الشيخوخة من مراجعة مبلغ الجراية و نخص بالذكر منهم اصحاب الجرايات الدنيا و كذلك المنتفعين بالنظام التكميلي الذي يعرف انحباسا و تجميدا لا مبرر به منطقيا و ترتيبا نظرا لتطور المؤشرات و مشروعية دواعي المراجعة انطلاقا من قيم الانصاف و كذلك حق النفاذ الى المعلومة تجاه التكتم على الاسباب و المعطيات.
يا هلالا. يا هلالا.
و لا تستدعي فرضية اتخاذ قرار مراجعة مقياسي النظام التكميلي للجرايات سواء عرض الوضعية على أنظار مجلس الإدارة بالاعتماد على نمو المعدل أو الوسيط التقديري العام للاجور بعنوان السنوات الماضية و مستحقات المساهمين المضمونين و تتويحه بقرار من وزير الإشراف.
أعرف ان الحديث عن هذا الموضوع الشائك يتطلب التبسيط نظرا لما يعرفه من خصوصيات لم اتعمد الخوض فيها سوى من زاوية الحقوق و الانصاف و الوضوح في انتظار انطلاق مشروع إصلاح منظومات الحماية الاجتماعية التي كثر الحديث الرسمي بخصوصه و الاطناب في تناول مداه الهيكلي في إطار مفهوم الدولة الاجتماعية و لا نزال نترقب الفعل و نترصد بالمجهر هلال الارادة .
متى نبادر و ما العمل ؟
—-
* العناوين من اقتراح فريق النشر

مقالات مشابهة

نقابة الصحفيين : حرية الإعلام في تونس تواجه أخطر مراحل التراجع

فريق النشر Echaab News

” تقاطع ” تجدد تضامنها مع رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان وتندد بالتضييق على المنظمات الحقوقية

فريق النشر Echaab News

خريجو معهد الطفولة بقرطاج يعلّقون الاعتصام ويواصلون مسارهم القضائي

فريق النشر Echaab News