جريدة الشعب نيوز
ثقافي

بثينة نابولي : في لباس شبابي خالف الموجة … ونحتت طريقها

 كتب رياض حاج طيب – في زمن اختارت فيه أغلب الأصوات الشابة أن تسير في سرب واحد : راب، بوب، وإيقاعات جاهزة للتيك توك، اختارت بثينة نابولي طريقا آخر.
لم تركض وراء الترند. جلست. نحتت. رسمت.
اليوم بثينة ليست مجرد صوت صاعد. هي مشروع فنانة تبني انتشارها حجرا حجرا، وتكتب لنفسها تعريفا : *صوت + حضور + أناقة + مشروع.
صورة تخالف السائد
بثينة دخلت المشهد بلباس شبابي، لكن بلا ضجيج شبابي.
لا استفزاز، لا تقليد، لا محاولة لإرضاء الخوارزميات. اختارت أناقتها كجزء من لغتها الفنية. حضورها على المسرح هادئ، وفيه ثقة من لا يبحث عن لقطة سريعة.
هذه الصورة ليست صدفة. هي قرار. قرار بأن تكون مختلفة في زمن التكرار. أن تبني شخصية صوتية يمكن التعرف عليها حتى خارج الصورة، كما يقول النقاد عنها.
صوت لا يشبه … بل يخالف
صوت بثينة لا يصرخ ليُسمع. يتقدم ببطء ويترك أثرا يشبه الضوء حين يعانق الجدران العتيقة .
اشتغلت على مزج قوة الأداء بعمق الإحساس. فعرفها الجمهور أولا من شارة “صحاب الأرض” و”القلب اختار”، ثم من مسارح العالم مع مشروع “بنبو”، ثم كبطلة في “نوبة غرام” بمهرجان قرطاج 2024.
وفي 2025 توّجها الجمهور بجائزة في مهرجان الأغنية التونسية. ليس لأنها الأعلى صراخا، بل لأنها الأصدق حضورا.
المشروع : “دوليشة” كإعلان استقلال
مع أول ألبوم لها “دوليشة” بثينة لا تغني فقط. تكتب وتلحن.
خمس أغان تدعو فيها الجمهور إلى “رحلة” داخل الذاكرة والمشاعر، بلغة موسيقية منفتحة لكنها لا تقطع حبلها مع روح الأغنية التونسية.
اشتغلت مع قيس مليتي وسيرين شكيلي، لكنها كانت في قلب القرار. هذا الانتقال من مؤدية إلى صانعة هو إعلان استقلال.
“دوليشة” عرض حي أيضا. حوار بين الجديد وبين أعمال ارتبط بها الجمهور. لا قطيعة مع الماضي، بل جسر.
لماذا تختلف … ؟
لأن الموجة الشبابية اختارت السهل: بيت جاهز وكوبليه سريع.
وبثينة اختارت الصعب : بناء هوية.
اختارت أن تبقى قريبة من الأغنية التونسية دون أن تكررها، وأن تنفتح على المعاصر دون أن تذوب فيه.
اختارت أن يكون النجاح تراكما لا قفزة. حضورا لا ضوضاء.
الليلة في الحمامات
على ركح مهرجان الحمامات تقدم بثينة نابولي “دوليشة” للجمهور.
ليست حفلة فقط. هي اختبار حي لمشروع فنانة قررت أن تنحت طريق النجومية بيدها.
طريق لا يشبه أحدا. طريق ترسمه بصوتها، بأناقتها، وبإصرارها أن يكون للفن الشاب في تونس لون آخر غير اللون الواحد.
بثينة لا تلهث وراء الموجة.
هي الموجة التي قررت أن تصنع شاطئها الخاص.
—-
تنشيطا للذاكرة: يمكن عبر هذا الرابط الاستماع الى بثينة نابولي | مسلسل صحاب الأرض – تتر النّهاية – ياطالعين Générique de Fin Full Version Sohab el Ard علما وان الموسيقى وضعها المبدع التونسي أمين بوحافة
 

مقالات مشابهة

مهرجان عمّان السينمائي : تتويج آية بلاغة بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم “وين ياخذنا الريح”

فريق النشر Echaab News

كل الفنون تلتقي،اسبوعين، على بطحاء” حومتنا فنانة ” في باب العسل

فريق النشر

“مصيف الكتاب” يحطّ الرحال بشاطئ صونين في أمسية تجمع بين المطالعة والإبداع

فريق النشر Echaab News