31.9 C
تونس
5 أوت، 2026 22:28
جريدة الشعب نيوز
وطني

بين البعد الاجتماعي والاستدامة المالية… هل الوقت مناسب لتوسيع التقاعد المبكر؟

تتزامن اليوم عدة مقترحات ذات انعكاسات مباشرة على منظومة الضمان الاجتماعي، من بينها:
– مقترح تمكين المرأة العاملة في القطاع الخاص من التقاعد الاختياري في سن 50 سنة دون اشتراط إنجاب ثلاثة أطفال.
– مقترح إحالة حوالي 12 ألف عامل بشركات البيئة على التقاعد المبكر.
– فصل إضافي بقانون المالية لسنة 2026 يقضي بتمديد الانتفاع بالتقاعد الاستثنائي إلى سنة 2028.
قد تبدو هذه المبادرات ذات بعد اجتماعي وإنساني، لكنها تطرح في المقابل أسئلة جوهرية حول مدى قدرة الصناديق الاجتماعية على تحمل أعبائها في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها.
تراجع المداخيل وارتفاع النفقات
فكل توسع في التقاعد المبكر يعني خروج مساهمين من دائرة تمويل الصناديق قبل بلوغ السن العادية، مقابل ارتفاع عدد الجرايات الواجب صرفها ولسنوات أطول، وهو ما يؤدي إلى تراجع المداخيل وارتفاع النفقات في الوقت نفسه. ومع غياب مصادر تمويل إضافية أو إصلاحات هيكلية موازية، فإن ذلك يزيد من تعميق العجز المالي ويضغط أكثر على السيولة.
واليوم، تعيش الصناديق الاجتماعية صعوبات مالية متفاقمة انعكست على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، سواء في صرف جرايات التقاعد أو في خلاص مستحقات مسدي الخدمات الصحية، وهو ما يؤثر مباشرة على خدمات المضمونين الاجتماعيين، وخاصة في منظومة التأمين على المرض.
إن الدور الاجتماعي الحقيقي للدولة لا يقتصر على سن إجراءات ذات شعبية ظرفية، بل يتمثل أساسًا في ضمان ديمومة المؤسسات العمومية واستمرارية المرفق العام، وتحقيق التوازن بين الحق الاجتماعي والقدرة الاقتصادية على تمويله.
هل الظرف المالي الحالي يسمح؟
لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل هذه المقترحات ذات بعد اجتماعي؟ بل: هل الظرف المالي الحالي يسمح بتمريرها دون تعريض منظومة الضمان الاجتماعي إلى مخاطر أكبر؟
إن حماية الحقوق الاجتماعية تقتضي قبل كل شيء حماية المؤسسات التي تمول هذه الحقوق. فلا معنى لتوسيع الامتيازات إذا كان الثمن هو تهديد استمرارية صرف الجرايات، أو تعميق أزمة السيولة، أو إضعاف قدرة الصناديق الاجتماعية على الإيفاء بالتزاماتها مستقبلاً.
إن الإصلاح المسؤول هو الذي يوفق بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية، لأن الدولة الاجتماعية لا تُبنى بالقرارات الظرفية، وإنما ببناء مؤسسات قوية وقادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجيال الحالية والقادمة.

مقالات مشابهة

يقودها قطاعا الاتصالات والبنوك : تطور إيرادات الشركات بنسبة 4.2 بالمائة

فريق النشر Echaab News

تراجع مؤشر توانداكس بنسبة 0.15 بالمائة

فريق النشر Echaab News

التعليم العالي والتشغيل في تونس : هل تحتاج الدولة إلى عقد اجتماعي جديد؟

فريق النشر Echaab News