جريدة الشعب نيوز
وطني

أزمة الصناديق: من يتحمل تبعات الارتجال؟

تتالت البيانات و البلاغات الصادرة عن نقابتي الصيادلة و الأطباء بالقطاع الخاص و كذلك منشور الصيدلية المركزية التونسية المؤرخ في 24 جويلية المنصرم و المتعلق بتحيين أسعار الأدوية و الذي أثار جدلا لدى مسديي الخدمات و طرح أسئلة حارقة لا تزال تنتظر الاجابات الرسمية من قبل المؤسسات و السلط ذات النظر.

و حيث طرح بيان النقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص الصادر في 20 جويلية الاشكاليات و الصعوبات الأساسية بخصوص الوضعية الحرجة للغاية وفق نص اللائحة بما يهدد بإنهيار منظومة التأمين على المرض و إندثار صيغة الطرف الدافع – اي طبيب العائلة إن لم تتدخل سلطة الإشراف لتسوية المستحقات المتراكمة لدى صندوق التأمين على المرض و الايفاء بالتعهدات و تجديد الاتفاقية القطاعية – فقد أكد بلاغ النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة الممضى بتاريخ 27  جويلية كذلك استحالة مواصلة العمل بالصيغة المذكورة نظرا لتراكم الديون من جهة و غياب الرد الرسمي لمعالجة الأزمة في كل أبعادها المالية و التعاقدية و مجى الالتزام بالاتفاق الذي تمت المصادقة عليه على مستوى رئاسة الجمهوريةمن جهة أخرى .

درجة محرجة و خطيرة
و حيث بلغت أزمة السيولة المالية لدى صندوق التأمين على المرض درجة محرجة و خطيرة بغض النظر على القراءة المحاسبية المغالطة بما جعل آجال إسداء الخدمات لفائدة المضمونين الاجتماعيين و كذلك تلك التي تخص دفع مستحقات مسديي الخدمات أصحاب البيانات، فإن تردي جودة خدمات المرفق الصحي و التأميني العام لم يعد محل مطارحات و تبريرات لا ينكر وقعها الا الذي أصابه داء النكران خاصة في ظل التعتيم الإعلامي و الشح في توفير المعطيات و المؤشرات و القائمات المالية التي تحمل على المؤسسات و السلط من باب حق النفاذ الى المعلومة وتعصير سبل التواصل و رقمنة الخدمات و توفير شروط الشفافية و الحوكمة.
لعله من الطبيعي نشوء خلافات بين أطراف الانتاج و الخدمات و الهياكل التمثيلية نظرا للحركية الاجتماعية أولا و بالرجوع الى تضارب المصالح الفئوية و المهنية و الطبقية و كذلك عدم تجانس الرؤى السياسية بالمفهوم المواطني و ليس التنظيمي و الإنتمائي ثانيا.
غياب التخطيط و الاستشراف و الالتزام
لكن المفارقة تكمن في غياب التخطيط و الاستشراف و كذلك الالتزام المبدئي و التعاقدي بالتعهدات المالية و غيرها يتم اعتماد الإرتجال و اختيار ترحيل الصعوبات و الأزمات و غياب الحوار الاجتماعي ليس فقط بين الأطراف الإجتماعية بل حتى مع مسديي الخدمات تزامنا مع تجريد المنشآت من الصلاحيات التسييرية و سلب مجالس الإدارة كل قدرة على التسيير التشاركي.
وهكذا يكون من الطبيعي أن نعيش الأزمات و نفشل في إدارة الشأن العام و نرتبك، وصولا الى الحالة المعاشة و التي بلغت التعامل بالاعلام الهاتفي بين السلطة و نقابة الصيادلة من أجل التدخل الفوري لحفظ ما تبقى من ماء الوجه وتفادي تعطل المرفق العام و تعليق العمل باتفاقية تعود الى جانفي الماضي تحت اشراف رئاسة الجمهورية عنوان هيبة الدولة و مصداقية مؤسسات الجمهورية.
لماذا هذه المواربة في معالجة مسائل حياتية عادية قديمة و متوقعة؟
أزمة الصناديق الاجتماعية حقيقية ولها أسبابها و مبرراتها حيث يجمع غالبية التوانسة على التشخيص رغم نعمة اختلاف القراءات و الحلول ممكنة في الازمنة الثلاثة بالمدى البرجماتي القريب و التخطيطي المتوسط و الاستشرافي و الأكتواري بعيد الأفق و لا نحتاج سوى الإرادة الواضحة الواعية بضرورة التدخل و الإصلاح مهما كان نوعه واقعيا أو هيكليا أو جذريا….
هات ننطلق..
…الوضعية لم تعد تتحمل التأخير و لا تحتمل التوظيف و التسويف نظرا لخطورة وقع الحماية الاجتماعية باعتبارها من اهم مؤشرات التنمية و من أهم شروط السلم الاجتماعي و الأمان الوظيفي و المجتمعي.
عناوين الاصلاح في متناول الادارة و السلطة و الخبراء و الاطراف و الهيئات التمثيلية المنخرطة في أهداف الصالح العام و التنمية الاجتماعية و النمو الاقتصادي حسب مبادئ التنمية الشاملة و المستدامة.
إذكاء روح المواطنة و الرقي بالوعي المجتمعي من المهام الاساسية للنخب و الدولة حيث يحتل العقد الاجتماعي الموقع المركزي في رسم خارطة طريق عبر مساهمة تشاركية ملزمة و فاعلة.
بيانات أقسام الاتحاد العام التونسي للشغل تتماهى مع قراءات اهل الاختصاص و تتقاطع مع أهداف طيف واسع من مكونات المجتمع المدني الجنيني .
كل البلاغات و البيانات المهنية و القطاعية و المجتمعية تستوجب التفكيك و التحليل و استخلاص أهم الدلالات و الخطابات الواضحة و كذلك الباطنية و المشفرة.

مقالات مشابهة

اضطراب في حركة القطارات بين تونس وجبل الجلود

فريق النشر Echaab News

اتحاد طلبة تونس يطالب بالإفراج عن موقوفي تحرك أسطول الصمود

فريق النشر Echaab News

نقابة الصحفيين تُدين إستدراج و إحتجاز فريق صحفي من موقع «نواة»

فريق النشر Echaab News