الشعب نيوز / الحمامات – “هذه المرة الأولى التي نغني فيها في تونس وفي إفريقيا”. بهذه العبارة خاطب قائد فرقة “ديدوبلومان” التركية جمهور مسرح الهواء الطلق بالحمامات في سهرة الجمعة 7 أوت 2026، قبل أن يجول بنظره بين المدارج ويسأل بالتركية إن كان بين الحاضرين أتراك. رُفعت بعض الأيادي وتعالت هتافات الجمهور في مشهد كشف منذ البداية عن فضول متبادل بين فرقة تخوض تجربتها الأولى في تونس وجمهور ينتظر اكتشاف موسيقاها.

وعاد قائد الفرقة إلى مسألة اللغة بعد أن توجه بالتحية إلى الجمهور، وقال بالإنقليزية: “نحن من تركيا نتحدث التركية وأغانينا باللغة التركية، لكن لا تقلقوا أنتم لا تحتاجون إلى معرفة أي كلمة تركية الليلة لأن الموسيقى ستكون لغتنا”. وبعدها مباشرة دوّت الإيقاعات لتملأ فضاء المسرح وتنطلق سهرة “ديدوبلومان” ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي المقامة من 11 جويلية إلى 13 أوت 2026 تحت شعار “ذاكرة تعيش”.وتعود تجربة الفرقة إلى إسطنبول سنة 2010، حيث اختارت منذ بدايتها صياغة موسيقى تجمع الروك البديل بالنغم التركي والشرقي، مع حضور الآلات الوترية والإيقاعية والموسيقى الإلكترونية. وظهر هذا الأسلوب على ركح الحمامات من خلال التنقل بين مقاطع هادئة وأخرى إيقاعية حماسية في عرض كشف عن ملامح تجربة رسخت حضورها خلال السنوات الأخيرة في مشهد الروك البديل في تركيا.
وتحمل بعض أعمال “ديدوبلومان” مواضيع تتصل بالأمل والتشبث بالحياة والحب والسلام، وهي معان تكتسب دلالاتها ومقاصدها في عالم يعيش على وقع الحروب وما تخلّفه من خوف وفقدان وانكسارات. ولم يكن الجمهور بحاجة إلى فهم الكلمات حتى يتابع العرض باهتمام، فقد تولى اللحن والإيقاع والصوت نقل جانب من تلك المشاعر، خصوصا أن مواضيعها ترتبط بتجارب إنسانية تتجاوز اختلاف اللغات.
ومع كل انتقال من مقطع هادئ إلى إيقاع أكثر حماسا، كان تفاعل الجمهور يتغير بين التصفيق والهتاف ومجاراة الإيقاع، ثم يعود إلى الإنصات عندما تستعيد الموسيقى هدوءها.
وقدمت “ديدوبلومان” خلال السهرة عددا من أعمالها من أشهرها “Belki”، وهي إحدى الأغاني التي ساعدت على انتشار اسمها خارج تركيا، إلى جانب “Yanmaymışım Gibi” و”Firuze” و”Depresyon” و”Sen Bilmezsin” و”Rüya Gibi” و”Düğün”. وهي أعمال ساهمت في ترسيخ حضور الفرقة في المشهد الموسيقي التركي ووصولها إلى مستمعين جدد خارج تركيا خاصة عبر المنصات الرقمية.
ولم يقتصر التواصل على الموسيقى، إذ كان قائد الفرقة يتوقف بين الحين والآخر لمخاطبة الحاضرين، مستعينا بالإنقليزية أو التركية في محاولة منه للتقرب من الجمهور. وفي المقابل، وجد الجمهور في التصفيق والهتاف ومجاراة الإيقاع وسيلة للتفاعل مع فرقة كانت تغني بلغتها الأم أمام مستمعين لا يتحدث كثير منهم التركية.
وفي ختام السهرة، ارتفعت الهتافات وعمّ التصفيق في أرجاء المسرح، فيما توجه قائد الفرقة بالشكر إلى الجمهور متمنيا أن يكون العرض قد نال إعجابه.
هكذا انتهى اللقاء الأول لـ”ديدوبلومان” مع الجمهور التونسي في مهرجان الحمامات بلغة موسيقية وجدت طريقها إلى الحاضرين رغم اختلاف الكلمات. وعلى ركح الحمامات، قدمت الفرقة التركية تجربتها في الروك البديل والنغم التركي والشرقي، تاركة للجمهور مساحة لاكتشافها والتفاعل معها على طريقته.
وتتواصل برمجة الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي في سهرة اليوم السبت 8 أوت 2026 مع الفنانة المغربية نجاة عتابو، وهي إحدى أبرز أصوات الأغنية الشعبية المغربية، إذ تمتد تجربتها لما يقارب خمسة عقود جمعت خلالها بين فن العيطة والموسيقى الأمازيغية وقدمت مئات الأغاني بالدارجة والأمازيغية والفرنسية.

