39.4 C
تونس
13 أوت، 2026 17:52
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

سبعون سنة من مكتسبات المرأة التونسية… ماذا بقي ؟

في 13 أوت، لا تحتاج المرأة التونسية إلى مديح إضافي بقدر ما تحتاج إلى أن نتذكّر كيف وصلت إلى ما وصلت إليه، ثم نسأل بصدق: هل تحوّلت كل هذه المكتسبات القانونية إلى مساواة فعلية؟

منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، اختارت تونس أن تجعل وضع المرأة مسألة تشريع وسياسة دولة. إلغاء تعدد الزوجات، تنظيم الطلاق قضائيًا، وإقرار الزواج على أساس الرضا، لم تكن تفاصيل قانونية عابرة، بل كانت قطيعة مع جزء كبير من النظام الاجتماعي والقانوني السائد آنذاك.

ثم جاء الاعتراف بالمرأة كمواطنة سياسية، مع تمكينها من الانتخاب والترشح، قبل أن تتوسع حقوقها في مجالات أخرى، من التعليم والعمل إلى الصحة الإنجابية. وكانت تونس من أوائل الدول ذات الأغلبية المسلمة التي اعتمدت إطارًا قانونيًا للإجهاض سنة 1973.

لكن تاريخ مكتسبات المرأة لا يتوقف عند مجلة الأحوال الشخصية.

في المجال السياسي، تطورت الفكرة من مجرد الاعتراف بالمواطنة إلى محاولة ضمان تمثيل النساء. واعتمدت تونس مبدأ التناصف في القائمات الانتخابية، ثم ظهر أثره بوضوح في الانتخابات البلدية لسنة 2018.

وفي 2017 جاء القانون الأساسي عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، ليؤكد أن العنف ضد النساء ليس «شأنًا عائليًا» مغلقًا، وإنما قضية حقوق وحماية ومسؤولية قانونية.

هذه المكتسبات حقيقية، ولا معنى للتقليل منها. لكن الاحتفال بها يصبح ناقصًا إذا توقف عند النصوص.

لأن السؤال الأصعب هو: ماذا يحدث عندما تغادر المرأة صفحات القانون وتدخل سوق الشغل والجامعة والأسرة والفضاء العام؟

هنا تظهر مفارقة تونسية واضحة: بلد يمتلك إطارًا قانونيًا متقدمًا نسبيًا في مجال حقوق النساء، لكنه مازال عاجزًا عن تحويل المساواة القانونية إلى مساواة اجتماعية واقتصادية كاملة.

فالمرأة التونسية تدخل الجامعة بأعداد كبيرة، وتحصل على شهادات، وتتحمل مسؤوليات مهنية وعائلية، لكنها مازالت تواجه بطالة أعلى من الرجال، وحضورًا أضعف في مواقع القرار، وأعباء منزلية ورعائية لا تُحتسب غالبًا كعمل، فضلًا عن العنف والتمييز.

هل المشكلة اليوم في غياب الحقوق، أم في عجز المجتمع والدولة والمؤسسات الاقتصادية عن جعل هذه الحقوق قابلة للممارسة؟

لأن امرأة تملك حق العمل، لكنها لا تجد عملًا؛ وامرأة تملك حق الترشح، لكنها تصطدم بثقافة سياسية ذكورية؛ وامرأة يحميها القانون من العنف، لكنها تعجز عن الوصول إلى الحماية في الوقت المناسب؛ لا تعيش المساواة نفسها التي تقرأها في النصوص.

سبعون سنة بعد مجلة الأحوال الشخصية، ربما لم تعد المعركة الأساسية هي أن نثبت أن المرأة التونسية تستحق الحقوق لأنها في الحاصل…

المعركة الجديدة هي أن تصبح الحقوق اليومية أقل كلفة على المرأة، وأن تصبح المساواة ممارسة اجتماعية واقتصادية لا مجرد قاعدة قانونية.

لذلك، في 13 أوت، لا يكفي أن نقول إن المرأة التونسية حققت الكثير.

الأدق أن نقول:

حققت الكثير قانونيًا… ومازال عليها، وعلى الدولة والمجتمع، أن تجعل هذا الكثير واقعًا.

فالمكتسب الحقيقي ليس النص الذي يمنح المرأة حقًا، وإنما المجتمع الذي يجعلها قادرة على استعماله دون أن تدفع ثمنه وحدها.

مقالات مشابهة

التشاركية ليست مجرد ترف ديمقراطي

فريق النشر Echaab News

الحوض المنجمي… حين ترتجف السلطة أمام ذاكرة النضال وتنتصر إرادة العمال

فريق النشر Echaab News

#مشروع_ميزانية 2027 : هل أصبح الحق في الشغل مجرّد عنوان يتكرّر كل سنة ؟

فريق النشر Echaab News