جريدة الشعب نيوز
ثقافي

الفنانة التونسية صوفية صادق تختتم الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي

الشعب نيوز / الحمامات – كانت ليلة الخميس 13 أوت 2026  مختلفة في مسرح الحمامات.

جمهور جاء للاحتفال بعيد المرأة التونسية، وأقبل أيضا ليودّع دورة كاملة من المهرجان في سهرة قدمتها صوفية صادق، إحدى الفنانات اللواتي رافقن ذاكرة الأغنية التونسية منذ تسعينات القرن الماضي.

على امتداد ساعتين ونصف، بدت السهرة أقرب إلى لقاء مؤجل بين الفنانة وجمهورها. صوفية صادق اعتلت الركح وهي تعرف أن المناسبة تتجاوز حدود الحفل العادي، فهذه آخر ليالي الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي ، وهي أيضا ليلة تحمل رمزية خاصة للمرأة التونسية في عيدها الوطني.

رحبت صوفية صادق بالحاضرين وأعربت عن سعادتها الكبيرة بلقائهم، معتبرة أن وجودها بينهم يشبه وجودها بين أفراد عائلتها. وعبّرت عن اشتياقها الكبير إليهم، متمنية ألا تطيل الغياب عنهم، قبل أن تنتقل إلى الحديث عن برنامج السهرة واختيارها المزج بين الأغاني القديمة والجديدة.

كان ذلك الحوار القصير مفتاح السهرة، فصوفية صادق لم تكن أمام جمهور مجهول بالنسبة إليها والجمهور بدوره لم يكن ينتظر منها مجرد أداء مجموعة من الأغاني، فبين الطرفين تاريخ من الاستماع والحفظ والانتظار، ولذلك جاءت الأغاني واحدة تلو الأخرى محمّلة بذكريات أكثر مما هي مجرد عناوين في برنامج.

اختارت الفنانة أن تتنقل بين القديم والجديد. وأكدت للجمهور أنها لا تريد أن تحسب الوقت أو تلتزم حرفيا بالبرنامج، وأنها ستترك للسهرة مساحتها الخاصة. كانت تريد أن تتنقل بين ما قدمته في بدايات مسيرتها وما غنته في مراحل لاحقة وأن تمنح الجمهور ليلة تستمر ما دام اللقاء قائما.

من “ما نرجعشي” و”ضيعت، ومالغربة” و”يا ليل” إلى “عشقتك” و”أنا عاشقة” و”نموت عليك”، مرّ البرنامج على محطات مختلفة من تجربتها. لم تكن الحاجة إلى الإكثار من العناوين قائمة، فبعض الأغاني كانت كافية لاستدعاء زمن كامل. وما إن تبدأ مقدمتها الموسيقية حتى يجد الجمهور نفسه يعرف الكلمات ويشارك الفنانة الغناء.

هنا أخذت السهرة مسارها الحقيقي. صوفية صادق تغني ما يعرفه جمهورها والجمهور يعيد إليها ما حفظه منها طوال سنوات. وفي مثل هذه العلاقة، تصبح الأغنية وسيلة للتواصل أكثر من كونها فقرة في برنامج فني. وقد ساعدت المجموعة الموسيقية بقيادة المايسترو عبد الباسط المتسهّل على منح السهرة هذا التنوع، من الأغنية التونسية إلى الأعمال التي تستحضر أسماء من الذاكرة الموسيقية العربية، تحرك البرنامج بين أكثر من لون طوال الحفل.

ومن بين محطات السهرة، توقفت صوفية صادق عند إرث صليحة وأم كلثوم من خلال أداء “كوكتال” خاص بكل واحدة منهما، مستعيدة بذلك أعمالا سبق أن أدتها بصوتها. وهنا اتسع فضاء السهرة من ذاكرة صوفية صادق الشخصية إلى ذاكرة موسيقية أوسع تجمع بين واحدة من أبرز أصوات الأغنية التونسية وواحدة من أهم رموز الغناء العربي.

صوفية صادق ليست مجرد صوت من أصوات التسعينات. مسيرتها تمتد على عقود تعاونت خلالها مع شعراء وملحنين، وقدمت أعمالا رسخت حضورها لدى الجمهور التونسي والعربي، وظلت وفية لأسلوب يقوم على قوة الأداء وعلى حضور الأغنية التونسية مع انفتاح على تجارب ومرجعيات أخرى.

وقد كان ذلك ختام “ذاكرة تعيش”: فنانة تستعيد مع جمهورها جزءا من مسيرتها ومهرجان يطوي صفحة من تاريخه ومسرح يحتفظ بليلة أخرى من لياليه التي ستصبح مع مرور الوقت جزءا من ذاكرته.

* مقال خاص من المكتب الإعلامي للمهرجان

مقالات مشابهة

في اختتام مهرجان “نسمات المتوسط ” بحلق الوادي : ليلة الوفاء للسينما العالمية والأغنية التونسية الأصيلة

فريق النشر Echaab News

نبيهة كراولي صوت النساء في عيدهن

فريق النشر Echaab News

نور شیبة یختتم مھرجان بوڤرنین : عرض الأغاني الخاصة و تكريم منى نور الدين

فريق النشر Echaab News