الشعب نيوز / المهدية – طالب الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية بالإفراج الفوري عن الشباب الموقوفين على خلفية تحركات احتجاجية سلمية للمطالبة بالماء الصالح للشراب، وذلك في ظل تواصل أزمة التزود بالماء في منطقة برج الرأس وعدد من أحياء الولاية منذ أكثر من شهر.
وأوضح الفرع الجهوي للمحامين، في بيان صادر بتاريخ 14 أوت 2026، أن انقطاع الماء الصالح للشراب تواصل لأكثر من شهر في ظروف وصفها بالقاسية، ما فاقم معاناة الأهالي ودفع عدداً منهم إلى الخروج في احتجاجات سلمية للمطالبة بوضع حد لهذا الوضع.
وأشار البيان إلى أن الوضع «صار أكثر سوءاً»، وفق تعبيره، إثر إيقاف عدد من الشباب، من بينهم أطفال، على خلفية هذه التحركات الاحتجاجية، وفتح بحث تحقيقي في شأنهم من أجل تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة ونشر الأخبار الزائفة، استناداً إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية والمرسوم عدد 54 لسنة 2022.
وأكد الفرع الجهوي للمحامين أن الحق في التعبير والاحتجاج والتظاهر السلمي من الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور، مشدداً على أن ممارسة هذه الحقوق لا يمكن أن تكون محل تجريم لمجرد التعبير السلمي عن مطالب اجتماعية ومعيشية مشروعة.
كما اعتبر أن الحق في الماء الصالح للشراب، باعتباره من مقومات الحياة والعيش الكريم والصحة والبيئة السليمة، يمثل مطلباً اجتماعياً مشروعاً، وأن التعبير السلمي عن التذمر من انقطاع الماء والمطالبة بمعالجة الوضع لا ينبغي أن يقابل بالمقاربة الأمنية أو الجزائية، وإنما بالإنصات والحوار والبحث عن حلول جدية ودائمة للأزمة.
وحذّر الفرع من خطورة اعتماد المقاربة الأمنية والجزائية لمعالجة الأزمات الاجتماعية والمطالب المرتبطة بالحقوق الأساسية، لما قد يترتب عنها من توتر اجتماعي وتصعيد، مؤكداً أن معالجة أسباب الاحتقان والاستجابة للمطالب المشروعة في إطار القانون والدستور تظل الخيار الأنسب.
وشدد، في هذا السياق، على أن وجود أطفال ضمن الموقوفين يفرض احترام الضمانات والآليات الخاصة التي أقرها المشرّع التونسي لفائدة الطفل، مشيراً إلى أن مجلة حماية الطفل كرّست جملة من الضمانات تجعل الاحتفاظ والإيقاف التحفظي تدبيرين استثنائيين لا يتم اللجوء إليهما إلا في أضيق الحدود ووفق الشروط القانونية، مع تغليب مصلحة الطفل الفضلى وحمايته من كل إجراء قد تكون له آثار سلبية على سلامته الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وطالب الفرع الجهوي للمحامين السلطات القضائية والأمنية المختصة بالتعاطي مع الملف وفق ما تقتضيه ضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحقوق والحريات، داعياً إلى إعادة النظر بصفة عاجلة في مبررات استمرار الاحتفاظ، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال، والعمل على الإفراج الفوري عن كل من لم تتوفر في حقه موجبات قانونية جدية لاستمرار سلب حريته.
كما دعا إلى فتح حوار جدي ومسؤول حول أزمة الماء بالمهدية ومعالجة أسباب الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشراب، مؤكداً أن معالجة الأزمات الاجتماعية تكون بالاستماع إلى المواطنين والاستجابة لمطالبهم المشروعة، لا بتوسيع دائرة التجريم والعقاب.
وأكد الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية تمسكه بدور المحاماة في الدفاع عن الحقوق والحريات، وبضرورة احترام دولة القانون والمؤسسات، وضمان عدم تحول الاحتجاج السلمي والمطالب الاجتماعية المشروعة إلى مدخل للملاحقة الجزائية خارج الضوابط التي يفرضها الدستور والقانون.
وجدد الفرع في ختام بيانه مطالبته الجهات المعنية بالإفراج الفوري عن الشباب الموقوفين.
