39.8 C
تونس
20 أوت، 2026 17:36
جريدة الشعب نيوز
خواطر

الماجدة الرومي ..وتراث مدينة الكاف..؟!

في حفلها البديع ..غنّت ماجده الرّومي البارحة من أغاني المطربة صليحة (خـلّي..يبدلني ..واش عليكم فيه!!) بصيغتها الحالية التي دخلت عليها تعديلات كثيرة على مستوى النص والإيقاع …فصليحة التي غادرت جهة الكاف في عمر الزهور نحو العاصمة حملت معها زادا من الأصوات والترانيم الجبلية.
وكلامي هذا تلقائي وليس بحثا معمًقا ..لأنّني سمعت الكثير من الروايات منذ الصغر : أمّي وجدًتي ..خالة أمي خديجة..علي الحشايشي(ڨيّوم) زعره النّهدي..وغيرهم …والأرجح في غياب الوثائق والتسجيلات ..أنّ هذه الأغنية هي من تداعيات أغنية (جيبولي خالي مانموتش) الشهيرة وهي في أصلها نوع من (العداده أو التعديد) حيث تسجّل حادثة تاريخيًة مأساويًة وهي مقتل أو إعدام فرحات وهو ولد الكاهيه صالح حاكم الجهة وبأمر من سلطة الباي بعد أن قتل عشيقته من الجالية اليهودية ..وكان فرحات ماجنا ومستهترا ..حيث يبدو أن الأغنية في نفس السياق التاريخي والنفسي وهي ذات محتوى غريب وحزين على لسان إمرأة تغفر لعشيقها مجونه وخطاياه …وببرز ذلك من خلال النص الأقرب إلى الأصل:
..خـلّي يبدلني واش عليكم فيه..(خلّيه دعوه)
خـالي باهي الناس يذمّوا فيه. (خالي : حبيبي أو خليلي )
آه واش يطفّي النّار؟ ما يطفّوها كان زوز بنات صغار..
يلبسوا ..البنوار..(في إشارة ربما إلى ميل فرحات إلى نساء من أجناس أخرى..لأنً المرأة التونسية في ذلك الوقت تلبس المليه والحولي وما شابهه..)
آه واش يطفٌي داه ..حليلي واش يطفّي داه ؟!
مايطفيها كان زوز بنات حذاه ..
خالي عاتي ؟! الناس يذمًوا فيه واش عليكم فيه .
(في إشارة إلى إستهتاره وعبثه !؟ وهي تبحث له على أعذار)
خـالي يا دحنوس لبّاس الجبّه ومميّل الكبّوس والبنات عليه حبوس..خالي باهي الناس يذمًوا فيه…
(ثمّ في لحظة يأس ربّما..) تقول:
ياخالي هيّا نهجّو…جيب الجمال ونهجّو..جيب على مصّوج يا حليلي صبري للّه.
ومصّوج هي معبر قرب جهة السًرس..وهو طريق تعبره قوافل الهطّايا قدوما ورجوعا إلى الوسط والجنوب التونسي أثناء الحصاد وبعده
ربّما هو كذلك أو تلك بعض شظايا الصورة والحكايات في الأغاني القديمة..؟!

مقالات مشابهة

عندما يتحول الطموح الى البحث عن عدالة في توزيع النقص والمعاناة.

فريق النشر

أين المختصون في علوم التربية والبيداغوجيا في المجلس الاعلى للتربية؟

فريق النشر

الطاهر الحداد و معركة كرامة المرأة

فريق النشر