صباح الخير (أم العيون ملاح)..سمعت الحمام وهو يهمس هذا الصباح : إنّهم يسرقون الفرح والمرح والماء والقمح ..والأغاني القديمة!؟ ..
إنّهم يغافلوننا للقضاء على شجرة التّوت ..تلك التي يُقال أنّ سيدي عباده كان قد جلبها في حضنه من جبل زغوان وزرعها هنا ..ومنذ أن وعت وأينعت، كانت تحرس و ترقب كلّ شيء وتكتم الأسرار في صدرها المشقوق .
لا تنام أبدا ..تطلّ على السّطوح والقباب العتيقة وقد تشقّقت وأصابها الإعياء . وهي لا تغفل على تلك القطّط التي تتظاهر بالنّعاس بينما هي تخاتل طائر الحمام :
(سوج يا الحمام ..فوڨ الكاف العاليه ..زرڨت الوشام ..بنت العرش الغاليه).
أم العيون ملاح..كلّ من دخلها فهو آمن وهو منها..وعندما يغادر باكيا يحتفظ في حقيبته بحفنة من ثلجها
(موش مليح ؟ نخاف عليك تزلڨ اطّيح..ونايا ديما عليك نخمّم)..
وتدقّ النواقيس. أمّ العيون ملا ح ؟! أرى حزنا في عينيك ما عهدته من قبل ؟..
تتنهّد شجرة التّوت وتشكو خوفها للعصافير من قادم الأيّام ..وفزعها من أن يّسقطوها ذات يوم ..لتنتصب مكانها شمسيٌات پلاستيكيّة !؟..ويغنّي الحمام وهو يواسي نفسه
(نـا سُكنتي جات في الكاف..والكاف كُثرت هفوفا..جرالي كيف جُرح مابين الأكتاف..نتلمْسا..وما نشوفا..!)
