الشعب نيوز/ تونس – تحت عنوان “ودادية أعوان وزارة التجهيز : بين إرث النضال النقابي ومحاولات الاستحواذ” أصدرت الجامعة العامة للأشغال العمومية على صفحتها الخاصة منشورا حاء فيه:
في يوم العلم الذي نظمته ودادية وزارة التجهيز بتاريخ 31 أوت 2026، بُمكن النظر إليه كجزء من منهج يهدف إلى تجاوز الجامعة العامة للأشغال العمومية. هذا الحدث قد يتضمن دلالات تعكس محاولة إعادة تعريف الرمزية والموروث التاريخي للودادية، بعيداً عن العمل النقابي المتجذر.
الاستحواذ على الرمزية وإعادة توجيهها:
الودادية بطبيعتها تحمل رمزية التضامن الاجتماعي. محاولة السيطرة عليها تعني السيطرة على هذا الإرث الرمزي واستثماره في سياق توافقي مع الإدارة، وذلك بهدف طمس دور النقابة في تأسيسها وجعل هذه الإنجازات منسوبة للسلطة.
المواجهة بالتوازي: يُقرأ هذا التوجه في سياقه الأوسع مع الجامعة العامة للأشغال العمومية. قد تكون الفعاليات من هذا النوع جزءاً من منهج يهدف إلى إضعاف العمل والحضور النقابي عن طريق خلق قنوات تواصل بديلة، أو عن طريق استمالة الأعوان بعيداً عن مطالب النقابة
يشكّل موضوع ودادية وزارة التجهيز واحدة من أبرز الإشكاليات التي تعكس التوتر القائم بين العمل النقابي والسلطة الإدارية، حيث يتجلى الصراع في محاولة الهيئة المديرة للودادية اقتطاف ثمار جهودٍ نقابيةٍ مضنيةٍ، وإقصاء الجامعة العامة للأشغال العمومية التي كان لها الفضل في إحداث هذا الصرح الاجتماعي.
السياق التأسيسي: دور الجامعة العامة للأشغال العمومية
تعود ريادة إحداث الودادية إلى الجامعة العامة للأشغال العمومية والإسكان والبيئة، التي مثلت الذراع النقابي الفاعل في الدفاع عن حقوق أعوان وموظفي القطاع. وقد تأسست هذه الجامعة في إطار الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب دوراً محورياً في تنظيم العمل النقابي منذ تأسيسه عام 1946، حيث ساهم في تحسين أوضاع العمال وتوحيد خطابهم النضالي.
إن نشأة الودادية كانت ثمرة نضالٍ متواصلٍ خاضته الجامعة، التي حرصت على الإحاطة الاجتماعية والثقافية بالأعوان وعائلاتهم، وتعزيز روح التضامن والانتماء المؤسسي، إلى جانب الدفاع عن مطالبهم المهنية والمادية. وقد تجسد ذلك في تنظيم العديد من الأنشطة الاجتماعية والتكريمية، التي تعكس الدور التضامني الذي اضطلعت به الودادية منذ تأسيسها.
الهيئة المديرة والاستحواذ على إرث الجامعة
في خضم هذه الأزمة، قامت الهيئة المديرة للودادية بإقصاء الجامعة العامة للأشغال العمومية، وكأنها تريد الامعان في تزييف الواقع والاستحواذ على إرث الجامعة النضالي والاجتماعي. وقد تجلى هذا الإقصاء في محاولة الهيئة المديرة الظهور بمظهر الممثل الوحيد لأعوان الوزارة، متجاهلةً الدور التاريخي للجامعة في تأسيس الودادية والدفاع عن حقوق العمال.
هذه الممارسات لا تقتصر على السطو على المكاسب النضالية فحسب، بل تمتد إلى محاولة تغييب الدور الرقابي للجامعة، خصوصاً في الملفات المصيرية التي تهم المسار المهني للأعوان، مثل الترقيات والانتدابات والتكوين والإدماج والتقاعد المبكر، وهي الملفات التي كانت الجامعة حريصة على أن تكون حاضرة في كافة اللجان المتعلقة بها.
حلقةً من حلقات الصراع الأوسع
إن محاولة الهيئة المديرة لودادية وزارة التجهيز إقصاء الجامعة العامة للأشغال العمومية والاستحواذ على إرثها، تمثل حلقةً من حلقات الصراع الأوسع بين الحركة النقابية والسلطة. وتظل الجامعة، بفضل إرثها النضالي وتجذرها في النسيج الاجتماعي، المدافع الشرعي عن حقوق العمال، بينما تبقى دعوات الحوار الاجتماعي الجاد والحقيقي السبيل الوحيد لتجاوز هذه الأزمات، بعيداً عن محاولات تزييف الواقع واختلاق المشروعية
