جريدة الشعب نيوز
وثائقي

وثيقة: مقترحات الاتحاد بشأن حماية الحق في الإضراب وتعزيز التضامن النقابي العربي

ينطلق الاتحاد العام التونسي للشغل من أن الحق في الإضراب ليس مجرد حق قانوني معزول، بل هو إحدى الركائز الأساسية للحرية النقابية والمفاوضة الجماعية والدفاع عن مصالح العمال. وأن حماية هذا الحق تقتضي الانتقال من ردود الفعل المتفرقة على الانتهاكات إلى بناء آلية عربية دائمة للرصد والتوثيق والتضامن والمناصرة والإصلاح التشريعي.
* أولاً: إرساء آلية عربية دائمة للرصد والتوثيق
يقترح الاتحاد إنشاء مرصد عربي للحق في الإضراب يتولى إجراء مسح دوري للتشريعات والممارسات في البلدان العربية، ورصد القيود المفروضة على ممارسة الإضراب، وتوثيق حالات الفصل والاعتقال والملاحقة والانتقام ضد العمال والنقابيين بسبب ممارسة هذا الحق.
ولا ينبغي أن يقتصر دور المرصد على تجميع المعلومات، بل يجب أن يحولها إلى تقارير عربية دورية وأدلة موثقة تكشف الاتجاهات العامة للانتهاكات وتوفر أساساً للمناصرة والتدخل النقابي والدولي.
* ثانياً: مراجعة التشريعات العربية وإلغاء تجريم الإضراب السلمي
يدعم الاتحاد بقوة الدعوة إلى مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية المنظمة للحق في الإضراب والحرية النقابية، في ضوء اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
ويجب أن تستهدف هذه المراجعة إزالة كل القيود غير المبررة التي تجعل ممارسة الإضراب حقاً نظرياً يصعب ممارسته فعلياً، وضمان حماية المشاركين فيه من الفصل أو العقوبات أو الإجراءات الانتقامية.
كما يشدد على أن أي إصلاح تشريعي يتعلق بالحق في الإضراب يجب أن يتم بمشاركة فعلية للمنظمات النقابية، باعتبارها الطرف المعني مباشرة بهذا الحق.
* ثالثاً: تحويل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى أداة للنضال النقابي
يرى الاتحاد أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يجب ألا يبقى في دائرة النقاش القانوني والأكاديمي، بل ينبغي أن يتحول إلى أداة عملية للدفاع عن الحقوق النقابية والإصلاح التشريعي.
ويقترح لذلك إعداد مذكرة نقابية عربية موحدة تتضمن قراءة عملية للرأي الاستشاري، وتحدد انعكاساته على التشريعات والممارسات الوطنية، وتبرز مواطن التعارض والقصور، وتقترح الإصلاحات اللازمة.
* رابعاً: إعداد ملف عربي مشترك أمام منظمة العمل الدولية
يقترح الاتحاد أن يعمل الاتحاد العربي للنقابات والمنظمات النقابية الوطنية على إعداد ملف عربي مشترك حول حالة الحق في الإضراب، يجمع بين المعطيات القانونية والحالات الموثقة للانتهاكات والمطالب النقابية.
ولا ينبغي أن يكون الملف مجرد قائمة بالشكاوى، بل يجب أن يقدم:
– صورة واضحة عن واقع الحق في الإضراب في المنطقة العربية؛
– أهم القيود التشريعية والممارساتية؛
– الحالات الموثقة للفصل والملاحقة والاعتقال والانتقام؛
– مقترحات الإصلاح؛
– الأولويات النقابية العربية.
والغاية هي أن يكون الصوت النقابي العربي حاضراً وفاعلاً في النقاش الدولي، لا مجرد طرف يقدم الشكاوى بعد وقوع الانتهاك.
* خامساً: بناء شبكة عربية للخبراء والمحامين النقابيين
يقترح الاتحاد إنشاء شبكة عربية للخبراء والمحامين المتخصصين في الحرية النقابية والحق في الإضراب، تكون مهمتها توفير الدعم القانوني للمنظمات النقابية، وتبادل الخبرات، وتحليل التشريعات والأحكام القضائية، والمساعدة في إعداد الملفات الوطنية والدولية.
كما يمكن للشبكة أن تساهم في إعداد نماذج تشريعية عربية ومذكرات قانونية مشتركة، وتطوير قدرات النقابيين في استعمال الآليات الدولية للدفاع عن حقوقهم.
* سادساً: إنشاء آلية عربية للتضامن والاستجابة السريعة
يقترح الاتحاد أن يتم الانتقال من التضامن النقابي التقليدي إلى تضامن مؤسسي سريع وفعال.
ولهذا ينبغي إنشاء آلية عربية للتضامن والاستجابة السريعة تتدخل عند تعرض نقابي أو عامل، بسبب ممارسة حقه في الإضراب، إلى الفصل أو الاعتقال أو الملاحقة القضائية أو التهديد أو أي شكل من أشكال الانتقام.
وتشمل مهمتها:
الإنذار المبكر – التوثيق – الدعم القانوني – التضامن النقابي – المناصرة الوطنية والدولية – متابعة الحالة إلى حين معالجتها.
ويجب أن يكون واضحاً أن الاعتداء على نقابي بسبب ممارسة حقه في الإضراب لا يمثل شأناً وطنياً داخلياً فحسب، بل هو اعتداء على الحركة النقابية يستوجب التضامن العربي والدولي.
* سابعاً: نحو برنامج عربي مشترك 2026–2027
يقترح الاتحاد العام التونسي للشغل أن تتوج الندوة باعتماد برنامج عربي مشترك لحماية الحق في الإضراب للفترة 2026–2027، يقوم على خمسة مسارات مترابطة:
الرصد والتوثيق – المراجعة والإصلاح التشريعي – الدعم القانوني وبناء القدرات – المناصرة الوطنية والدولية – التضامن والاستجابة السريعة.
ويكون اجتماع مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في نوفمبر 2026 محطة أولى لتقييم التطورات الدولية وتحديد الخطوات المشتركة، على أن يتواصل العمل بعد ذلك من أجل ترجمة الالتزامات إلى تشريعات وممارسات فعلية.
 ——
قدمت خلال أشغال الندوة الإقليمية حول تعزيز الحق في الإضراب في المنطقة العربية، التي نظمها الاتحاد العربي للنقابات بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقابات، وبحضور مكتب أنشطة العمال بمنظمة العمل الدولية ACTRAV يومي 24 و25 اوت 2026 بالعاصمة الاردنية عمّان. https://tinyurl.com/36rj8u9t

مقالات مشابهة

وثيقة: بيان اطلاق اطار تنسيقي مشترك بين الاتحاد والمحامين والرابطة

فريق النشر

الكبار لا يموتون أبدا : فرحات حشاد نموذجا.

فريق النشر

تكرار شبه حرفي لمسار 85 التعسفي، لكن أبطاله “رحلوا وبقي الاتحاد “

فريق النشر