جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

إضراب عمال المناجم ينجح… والحكومة تصمّ آذانها : قفصة على أبواب التصعيد

بقلم زهير الزويدي – اختتم عمال المناجم بولاية قفصة إضرابهم الذي تواصل على مدى ثلاثة أيام بتجمع للنقابات الأساسية بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة تحت إشراف المكتب التنفيذي الجهوي والجامعة العامة للمناجم وذلك في رسالة واضحة مفادها أن صوت العمال لم يعد قابلا للتجاهل وأن صبرهم على سياسات التسويف والمماطلة بدأ ينفد.
وقد سجل الإضراب نجاحا لافتا بما عكس حجم الغضب المتراكم في صفوف عمال شركة فسفاط قفصة تجاه ما يعتبرونه تنكرا لمطالبهم ورفضا لتطبيق الاتفاقيات المبرمة وتراجعا عن الالتزامات التي يفترض أن تكون محل تنفيذ لا مجال للمساومة بشأنها.
وفي ختام الإضراب تحول مقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة إلى فضاء للتعبئة والنقاش حيث أكدت النقابات الأساسية والعمال المشاركون أن التحرك لم يكن غاية في حد ذاته وإنما محطة جديدة في مسار نضالي دفاعا عن الحقوق الاجتماعية والمهنية وعن كرامة عمال يمثلون إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي هكذا يمكن اختصار موقف الحكومة أمام أصوات العمال فبدل أن تفتح باب الحوار الجدي وتتعامل مع الاتفاقيات باعتبارها التزامات واجبة التنفيذ تواصل سياسة التجاهل وهو ما لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة ودفع العمال نحو مزيد من الاحتقان والتصعيد ان جوهر المسألة لا يتعلق فقط بخلاف مهني أو بمطالب قطاعية معزولة بل يعكس أزمة أعمق عنوانها ضرب الحوار الاجتماعي وإفراغ الاتفاقيات من مضمونها وتحميل العمال وحدهم كلفة خيارات اقتصادية وسياسية لم يكونوا أصحاب القرار فيها.
فلا يمكن لحكومة أن تطالب العمال بالإنتاج والانضباط والتضحية ثم تتعامل مع حقوقهم المكتسبة باعتبارها مجرد وعود قابلة للتأجيل ولا يمكن الحديث عن السلم الاجتماعي في الوقت الذي يتم فيه إغلاق أبواب الحوار أمام المطالب المشروعة.
وقد حمل التجمع النقابي رسالة واضحة إلى السلطة مفادها أن عمال المناجم لن يقبلوا بسياسة الأمر الواقع وأن نجاح الإضراب ليس نهاية المعركة بل دليل على قدرة العمال على التنظيم والوحدة والدفاع عن حقوقهم.
وفي المقابل فإن مواصلة الحكومة تجاهل مطالب عمال شركة فسفاط قفصة ورفضها تنفيذ الاتفاقيات وفتح حوار جدي قد تدفع الوضع نحو مزيد من التصعيد وهو ما لوّح به عموم العمال خلال تحركاتهم الأخيرة.
إن قفصة التي قدمت لعقود ثروتها وجهد عمالها لخدمة الاقتصاد الوطني لا يمكن أن تظل مجرد منطقة لا يُسمع صوتها إلا عندما تتوقف عجلة الإنتاج فالمطلوب اليوم ليس تحميل العمال مسؤولية الأزمات وإنما معالجة جذورها وفتح حوار حقيقي وتنفيذ الالتزامات واحترام الحق النقابي.
لقد نجح الإضراب وانتهت أيامه الثلاثة لكن الرسالة لم تنتهِ: حين يغلق الحوار أبوابه يصبح التصعيد لغة مفروضة على من اختاروا أولا طريق الحوار والنضال السلمي.

مقالات مشابهة

حين تتحول العودة المدرسية إلى سباق إستهلاكي وتخمة تسويقية

فريق النشر Echaab News

حين تصنع فاجعة بن قردان لذّة المعارضة في تونس

فريق النشر Echaab News

عندما تصبح “المؤامرة” طريقة لإدارة الأزمة

فريق النشر Echaab News