جريدة الشعب نيوز
آخر ساعةثقافي

خبير بيئي جزائري: “دعوا الغابات المحروقة تتجدد طبيعيا”

الشعب نيوز/ متابعات – قال الدكتور والباحث البيئي، الأستاذ الجامعي الجزائري في معهد تسيير التقنيات الحضرية بجامعة قسنطينة 3، خالد فوضيل،”أنه يجب فرض تنوع شجري وشجيري مدروس لكسر استمرارية الكتلة الحيوية القابلة للاشتعال وتفادي الكوارث المتكررة، مع التركيز على خطة رعاية وحماية ممتدة لثلاث سنوات بعد الغرس في ولايتي جيجل وبجاية والولايات المتضررة من الحرائق، محذرا في نفس الوقت من حملات التشجير العشوائية وغير المؤطرة علميا والتي تستخدم أحياناً أصنافاً غريبة أو تغرس في مواسم غير ملائمة وتترك الشتلات لمصيرها.

التجديد الطبيعي يتفوق علميا وبيئيا واقتصاديا

وردا على سؤال جريدة الخبر الجزائرية حول ما إذا كان التجديد الطبيعي أفضل أم إعادة غرس الغابات المحروقة التي لا يتدخل فيها الرعي الجائر وتتجدد طبيعياً؟ أجاب: “نعم وبشكل قاطع، التجديد الطبيعي يتفوق علميا وبيئيا واقتصاديا على التدخل البشري ما دام بنك البذور في التربة حيا ولم يحدث انجراف حاد، حيث إن الشتلات الناتجة طبيعيا تمتلك توافقا جينيا متوارثا يجعلها أقدر على مقاومة الجفاف والأمراض الموضعية، كما تبني مجمعا جذريا وتديا أعمق وأقوى مقارنة بشتلات المشاتل، مما يعزز قدرتها على تثبيت التربة وامتصاص المياه العميقة”.

التجديد الذاتي يضمن استعادة التوازن البيولوجي

 وأضاف: “التجديد الذاتي يضمن استعادة التوازن البيولوجي الأصلي ويجنبنا خطأ الزراعات الأحادية الهشة التي يفرضها التدخل البشري والتي غالبا ما تتحول إلى وقود سريع للاشتعال مستقبلا”.

 وتابع: “التدخل العلمي لا يعني غرس الشتلات عشوائيا لمجرد ملء الفراغ، بل يخضع لبروتوكول صارم يبدأ بالمراقبة والتقييم والانتظار لموسم أو موسمين لمعاينة قدرة النظام البيئي على التعافي الذاتي، وفي حال ثبوت الحاجة للغرس، يجب احترام التوطن البيئي باختيار أنواع محلية متأقلمة وتجنب الأصناف الدخيلة، مع فرض تنوع شجري وشجيري مدروس لكسر استمرارية الكتلة الحيوية القابلة للاشتعال وتفادي الكوارث المتكررة، ويتكامل ذلك مع تطبيق تقنيات ميكانيكية دقيقة لحفظ التربة والمياه كالمصاطب الصغيرة دون تجريف الطبقة السطحية الخصبة، والتركيز على خطة رعاية وحماية ممتدة لثلاث سنوات بعد الغرس بدلا من الاكتفاء بالأرقام الاستعراضية لحملات التشجير”.

من 3 الى 5 سنوات ومن 50 الى 80 سنة

 وعن الوقت الذي تستغرقه عملية التجدد الطبيعي، كشف محدثنا: “بالمعنى العلمي الدقيق، لا يمكن استرجاع الغابة بنسبة 100%؛ فالحرائق الشديدة تحدث تغيرا لا رجعة فيه في الخواص الفيزيوكيميائية للتربة وميكروبيولوجيتها، كما تفقد الموائل المعقدة التي أسستها الأشجار المعمرة لعقود. ما نسترجعه هو الوظيفة الهيدرولوجية والبيئية للنظام.

زمنيا، حيث تتطلب أولا استعادة الطبقة العشبية والشجيرية وتثبيت التربة من 3 إلى 5 سنوات، بينما يستغرق تشكل غابة شابة واستعادة دورة الكربون والكتلة الحيوية من 15 إلى 25 سنة، في حين يحتاج النظام البيئي من 50 إلى 80 سنة فأكثر ليصل إلى مرحلة النضج الحرجي الكامل واستعادة التنوع البيولوجي والمناخ الموضعي الأصلي”.

مقالات مشابهة

الجزائر تكرّم كبار فنانيها بحفلات تستعيد “ذاكرة النغم الجزائري”

فريق النشر

في اجتماع مشترك ببنزرت: لامناص من الحوار الاجتماعي الجدي والمسؤول

فريق النشر

كتاب«الصحافة بالوسط الغربي»يستعيد أصحاب الأقلام الذين صنعوا صحافة المنطقة

فريق النشر