الشعب نيوز / تونس – أكد الكتاب العامون للجامعات العامة والنقابات الخصوصية، المجتمعون بدار الاتحاد العام التونسي للشغل تحت إشراف الأمين العام المساعد المسؤول عن الوظيفة العمومية مبروك التومي، أن إحداث مجلس أعلى للتربية والتعليم في تونس يمثل أحد أهم المطالب النقابية، بالنظر إلى الحاجة الملحة إلى هيكل وطني مستقل وفاعل يكون قادرا على تقييم المنظومة التربوية وتشخيص مكامن ضعفها واختلالاتها واستشراف حاجياتها واقتراح الحلول الكفيلة بتطويرها، إلى جانب المساهمة الفعلية في رسم السياسات العامة التربوية الوطنية.
غير أن المجتمعين اعتبروا أن النصوص والمراسيم المنظمة للمجلس الأعلى للتربية والتعليم جاءت مخيبة للآمال وحادت بالمشروع عن أهدافه المنشودة، ولم ترق إلى مستوى الانتظارات الوطنية، معتبرين أنها لم تخرج من بوتقة التقلبات السياسية والحسابات الظرفية التي لا تحتكم، وفق تقديرهم، إلى مصلحة الشعب ومستقبل أبنائه وحق الأجيال القادمة في منظومة تربوية وطنية ذات جودة.
وعبر الكتاب العامون للجامعات العامة والنقابات الخصوصية عن استنكارهم للطريقة التي تم بها، وفق تعبيرهم، «السطو على هذا المشروع الوطني»، معلنين جملة من التحفظات والتصورات بشأن المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
وفي ما يتعلق بإشكالية التمثيلية والاستقلالية، أكد المجتمعون أن قيمة أي مجلس استشاري وطني تقاس بمدى استقلاليته وتنوع تمثيليته وقدرته الفعلية على التأثير والتعبير عن مختلف مكونات المجتمع والأسرة التربوية. وشددوا على أن المطلوب ليس مجلسا صوريا محدود الصلاحيات يقتصر دوره على تزكية السياسات القائمة أو تكريس الخيارات الجاهزة، بل مجلس وطني فاعل قادر على التقييم والنقد وتشخيص الاختلالات واقتراح البدائل والتصورات بكل استقلالية وتشاركية ومسؤولية.
كما أثار البيان تحفظات بشأن تركيبة المجلس ومشكلة التعيين والتمثيلية، معتبرا أن من أهم ركائز استقلالية القرار ونجاعته الاحتكام إلى مبدأي الكفاءة والخبرة.
وأعرب المجتمعون عن أسفهم لكون التركيبة المقترحة، حسب تقديرهم، لا تفتح المجال أمام الكفاءات والمختصين والخبراء على المستوى الوطني بما يضمن تمثيل مختلف المكونات المشرفة على مجالات التربية والتعليم والتكوين المهني والثقافة والشباب والطفولة والرياضة.
واعتبروا أن الاقتصار على التعيين المحكوم بحسابات ضيقة حاد بهذا الهيكل، ليصبح أقرب إلى مجلس تنسيقي بين بعض الوزارات، في حين أن مسألة التربية والتعليم تتجاوز مجرد التكوين الأكاديمي إلى صياغة تصور وطني متكامل لمواطن الغد.
وفي محور آخر، انتقد المجتمعون ما اعتبروه تهميشا للممثلين الاجتماعيين للأسرة التربوية، من خلال تقليص حضور ممثلي مختلف القطاعات المتداخلة وحصر تمثيلهم في لجنة واحدة، وعدم ضمان حضورهم الفعلي في مختلف الملفات واللجان إلا عندما يتعلق الأمر مباشرة بالمطالب المهنية والاجتماعية.
واعتبر المجتمعون أن هذا التمشي يختزل دور الطرف الاجتماعي في الجانب المطلبي فقط، ويتجاهل حقيقة أساسية تتمثل في أن الفاعلين التربويين يمثلون أساسا في اقتراح السياسات والبرامج التربوية ومتابعتها وتنفيذها وتقييمها، باعتبارهم الأقدر على نقل واقع الفضاء التربوي والأقرب إلى الاستماع الفعلي لمن يعملون داخله يوميا.
ودعا الكتاب العامون للجامعات العامة والنقابات الخصوصية إلى مراجعة تركيبة المجلس وآليات عمله وضمان استقلاليته وتمثيلية جميع القطاعات المعنية، معتبرين أن ذلك يمثل شرطا أساسيا حتى يكون المجلس مؤسسة وطنية قادرة على الإسهام في بناء منظومة تربوية وطنية عصرية وعادلة وناجعة وذات جودة، تؤسس لمستقبل أفضل للأبناء وللشعب التونسي.
وختم المجتمعون بيانهم بالتأكيد على أن التركيبة الحالية وطريقة تعيينها وتشكيلها لا تعدو، حسب تقديرهم، أن تكون إسقاطا فوقيا لسياسة الرأي الواحد والتصور الواحد، وهي أبعد ما تكون عن تصور الفاعلين التربويين لمبدأ الإصلاح. كما اعتبروا أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم في شكله الحالي وتمثيليته المعينة يمثل صوت السلطة، مؤكدين أن مصلحة الشعب ومستقبل التربية والتعليم والتكوين المهني في تونس يقتضيان التشاركية الفاعلة والانخراط الطوعي لمختلف الفاعلين في المجال التربوي، بعيدا عن الحسابات الذاتية والتوجهات الظرفية، واحتكاما إلى ما يخدم مصلحة البلاد والشعب ومستقبل الأجيال القادمة.
