الشعب نيوز/ حسني عبد الرحيم –
تعاني صناعة الكتاب الورقي بشكل عام من أزمة خانقة اذ أن توسع النشر الرقمي وعرض الكتب في منصات مخصصة لعرض الكتب وتنزيلها سواء باشتراكات مالية معلومة وحتى للعديد منها مجانا وكذلك الارتفاع الكبير في أثمان الورق والتكاليف الباهظة لماكينات الطباعة الحديثة جعلت النشر الرقمي يتقدم بسرعة جبارة ! سوق الكتب العالمية تسيطر عليها إحتكارات ضخمة ك”أمازون” التى بدأت بها وتغلغلت في مجالات متنوعة حتى الذكاء الصناعي، ومؤسسة”الفناك” في فرنسا يسيطر على مبيعات الكتب وكثير من الأعمال الأدبية ينشرها الكتاب بأموالهم الشخصية !
الوضع في تونس أكثر تأزمآ فعدد السكان محدود وبألتالي أعداد القراء قليلة والكتاب الأدبي التونسي لايجد سوقآ عربية له مثل العديد من الكتابات الأدبية من بلاد عربية مختلفة فيما عدا عدد محدود من الكُتاب الذين تحصلوا على جوائز أدبية عربية أو دولية وكذلك فإن المتابعات النقدية للكتابات الأدبية التونسية محدودة في الصحف والمجلات العربية العامة والمتخصصة في الأدب و المنتشرة والتى يقرأها جمهور الأدب ويقتني الكتب بناءا على التفاعل معها.
عدد محدود من النسخ المطبوعة
كذلك هناك السينما والتليفريون إذ أن كتابة سيناريو سينمائى مرتكزآ على عمل أدبي يساهم في إنتشار الكتاب الأدبي كما يشهد على ذلك إلإنتشار الواسع لروايات الكاتب “نجيب محفوظ” بعد تحولها لسيناريوهات لأفلام شاهدها جمهور واسع في كل البلاد العربية وأهتم بإقتناء للكتب بعد مشاهدة الأفلام المقتبسة من هذه الأعمال على الشاشة.
يلاحظ المتتبع لنشر الكتب الأدبية في تونس العدد المحدود من النسخ المطبوعة والتي تعد بمئات معدودة والتى تعرض في عدد محدود بمكتبات ألعاصمة وصفاقس فالقارئ المهتم غالبًا ما ينتظر موعد معرض الكتاب السنوي بضاحية الكرم لكي يتحصل على الكتاب الأدبي وهو أمر شاق ومُكلف!
أغلب الكتاب يقومون بتوزيع وبيع كتبهم بانفسهم إذا تيسر لهم إنعقاد حفل توقيع وهذا التوزيع يغطي عشرات النسخ التى يتحصل عليها المؤلف من الناشر ،
دور النشر التونسية قليلآ ماتكون لها تمثيل في معارض الكتب العربية والدولية بسبب التكاليف المالية الكبيرة التى تماثلها المبيعات ،والعديد من دور النشر ليس لها منافذ توزيع(مكتبات) خاصة بألكتب التى تصدرها وتعتمد على وسطاء أو مناسبات كالمعارض السنوية للكتاب.
يلتجأ العديد من الأدباء لإصدار كتبهم بأموالهم الخاصة بدون الإعتماد على دار للنشر وبطبيعة الحال يكون توزيع عدد النسخ المحدود على الأصدقاء والمعارف.
النتيجة المتحصلة من مجمل هذه الشروط الصعبة هي محدودية إنتشار الأدب المطبوع في البلاد التونسية وهذا له تأثير عكسي على كتابة الأدب نفسه وعلى تطور النقاش الثقافي والمجتمعي بشأنه وكذلك على الدراسات والبحوث الجامعية الأدبية ،وعلى افتقاد حامل مهم للذاكرة الوطنية والإجتماعية !
تدخل الدولة والمنظمات
الخروج من هذا المأزق يتطلب تدخل الدولة والمنظمات الاجتماعية بدعم الكتاب الأدبي بشرائه لعرضه في المكتبات المدرسية والجامعية للاستعارة المجانية وهو الأمر الكفيل بتشجيع الناشرين على الإصدار وكذلك المؤلفين على الاجتهاد. و في حدود معرفتنا فإن أمانة الإعلام بإتحاد الشغل هي فقط التي تقوم بشراء عدد محدود من الإصدارات الأدبية. وزارات التربية والتعليم العالى والثقافة يمكنها ان تقدم دفعة كبرى للكتاب الأدبي عبر شراء اعداد معقولة من الكتابات الأدبية حتى تلك التى تفوز في المسابقات الوطنية وتحكمها هيئات من المتخصصين الموثوقين كما يحدث في عديد من البلاد العربية والأوربية والاجنبية.
كما أن تشجيع السينمائيين على إنتاج أفلام ومسلسلات مقتبسة من اعمال أدبية من الممكن أن يساعد على انتشارها!
حزمة من الإجراءات من الممكن أن تشكل أدوات لإنقاذ الإنتاج الأدبي فهو ليس رفاهية بل عنصر جوهري للتعبير عن الذاكرة الوطنية.
