بقلم حسين عمامي – صورة بالابيض و الأسود استحضرها من الارشيف،صورة القائد الحسين بن الأخضر حيدري، أحد قادة المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، وهو والد الشهيد شوقي الحيدري، الذي سقط برصاص الحرس الوطني يوم 24 ديسمبر 2010 خلال أحداث الثورة في منزل بوزيان.
الصورة الثانية للمقاوم مهدي الحيدوري، في مسيرة اليوم للمعطلين عن العمل بمنزل بوزيان، مطالبًا السلطة بتطبيق القانون عدد 18 المتعلق بانتداب أصحاب الشهائد العليا الذين طالت بطالتهم.
هنا تتجاوز الصّور مجرد استحضار للماضي. فالمقاومة حاضرة في الصورتين، لكن بأشكال مختلفة، وبينهما جيل دفع و يدفع الثّمن .
الحسين بن الأخضر قاوم الاستعمار بالسّلاح من أجل الاستقلال، و إبنه الشّهيد شوقي سقط في أحداث الثورة،من أجل كرامة الوطن ،والشيخ المهدي يواصل اليوم مقاومة أخرى، عنوانها إسناد خيرة شباب منزل بوزيان و تونس عموما ،من أجل الحق في العمل والكرامة، ولكن بأداة سلميّةمتمثّلة في الاحتجاج والمطالبة بتطبيق القانون فقط تطبيق القانون .
السؤال إذن ليس فقط ماذا تغيّر في منزل بوزيان، وإنما ماذا فعلنا بالاستقلال؟
فالدولة التي ناضل من أجلها المقاومون لا ينبغي أن تتحول إلى دولة يضطر أبناؤها في كل جيل إلى إعادة اكتشاف طريق الاحتجاج من أجل حقوقهم.
الاستقلال ليس مجرّد خروج المستعمر، والثورة ليست مجرّد سقوط نظام. القيمة الحقيقيّة لدولة الاستقلال أن يصبح المواطن أكثر حرية وكرامة، وأن يجد القانون طريقه إلى التطبيق، وأن يشعر أبناء الجهات التي دفعت الثمن بأن لهم نصيب حقيقي في دولتهم.
من منزل بوزيان تأتي اليوم رسالة بسيطة: لا نريد مواجهة الدّولة، نريد دولة تحترم قانونها وتفي بوعودها حتى لا تأكل دولة الاستقلال أبناءها مرتين.
