الشعب نيوز / صبري الزغيدي – حذّرت الجامعة العامة للتكوين المهني والتشغيل من مخاطر العودة التكوينية المقرّرة يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 الجاري، معتبرة أن كثافة التصريحات الإعلامية وصور الاجتماعات لا تعكس بالضرورة الجاهزية الفعلية لمراكز التكوين المهني العمومي ووحدات الإقامة والإعاشة.
وأعرب المكتب التنفيذي للجامعة، في بيان، عن انشغاله بما يرافق الاستعداد للعودة التكوينية من غياب معطيات دقيقة وموثقة حول مدى استعداد المراكز لاستقبال المتكونين، مؤكدا تمسّكه بالدفاع عن المرفق العمومي للتكوين المهني وعن جودة خدماته وحقوق أعوانه.
نقائص في البنية التحتية والتجهيزات والموارد البشرية
وانتقدت الجامعة تغليب منطق الأرقام والاتصال الإعلامي على معالجة النقائص الحقيقية، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية والتجهيزات والمواد الأولية والموارد البشرية وظروف التكوين والإقامة والإعاشة.
.كما أشارت إلى عدم مطابقة عدد من مراكز التكوين لمتطلبات ملفات التنظير، بما يهدد مبدأ المساواة بين المتكونين الحاصلين على الشهادة نفسها، ويطرح تساؤلات حول تكافؤ فرص التكوين وجودة الكفايات المكتسبة.
وفي السياق ذاته، نبّهت الجامعة إلى إطلاق اختصاصات جديدة دون ضمان جاهزيتها الفعلية من حيث تكوين الإطارات البيداغوجية وتوفير التجهيزات والنماذج التعليمية والفضاءات التطبيقية والمؤسسات الاقتصادية الشريكة.
تراجع جاذبية الاختصاصات العمومية
وأبدت الجامعة تحفظاتها بشأن إعادة اعتماد أربع دورات تكوينية سنويا بدل دورتين، معتبرة أن هذا الخيار يستوجب تقييمًا جديا لجدواه وانعكاساته على جودة التكوين واستقرار المسارات التكوينية وقدرة المراكز والمؤسسات الاقتصادية على الاستيعاب.
كما سجّلت تراجع جاذبية عدد من الاختصاصات العمومية وعزوف الشباب عنها، مقابل توسّع الاستثمار في التكوين المهني الخاص، داعية إلى تقييم أسباب هذا التراجع ووضع خطة عملية لاستعادة الثقة في مراكز التكوين العمومية.
نقص التكوين المستمر وغياب نقل الخبرات.
وفي جانب آخر، نبّه المكتب التنفيذي للجامعة إلى غياب التكوين التقني المستمر للمكوّنين وعدم وجود آلية مؤسسية لنقل خبرات الإطارات المنتفعة بالتكوين بالخارج أو ببرامج التعاون الدولي، خاصة بعد إحالة عدد من أصحاب الخبرة على شرف المهنة.
وأثارت الجامعة مسألة غياب معطيات محيّنة حول النسيج الاقتصادي المحيط بالمراكز ومدى قدرة المؤسسات على استقبال المتكونين وتأمين تدريب فعلي يشمل جميع عناصر الكفاية، بدل الاكتفاء بتربصات شكلية لا تستجيب لمتطلبات التكوين التطبيقي.
17 ألف سرير تحت الاختبار ومخاوف بشأن الإقامة والإعاشة
وتساءلت الجامعة العامة للتكوين المهني والتشغيل عن مدى جاهزية 17 ألف سرير المعلن عنها، ومدى توفر المرافق الأساسية والموارد البشرية الضرورية بالمبيتات والمطاعم.
وشملت التحفظات النقابية نقص القيّمين والطباخين وأعوان المطابخ والنظافة والحراسة والإحاطة الاجتماعية وحفظ الصحة، إلى جانب استمرار النقائص المتعلقة بالسلامة داخل بعض مراكز التكوين ووحدات الإقامة والإعاشة.
وطالبت الجامعة بإجراء عمليات تدقيق ومعاينة فعلية قبل استقبال المتكونين، للتثبت من توفر شروط السلامة والصحة وظروف الإقامة والإعاشة اللائقة.
حماية المعطيات الشخصية وتسوية مستحقات الأعوان
وحذّر المكتب التنفيذي للجامعة من إطلاق منظومات إعلامية دون ضمانات مؤكدة لحماية المعطيات الشخصية الخاصة بالأعوان وطالبي التكوين، سواء في المنظومات الجديدة أو السابقة، في ظل ما وصفه بشبه غياب للبنية التحتية الضرورية من التجهيزات الإعلامية لحسن الاستغلال.
وسجّلت الجامعة كذلك عدم تسوية مستحقات عدد من الأعوان، بمن فيهم المحالون على شرف المهنة، إلى جانب عدم استكمال حركة النقل لسنة 2026 وعدم الإعلان بشفافية عن الشغورات الحقيقية بالمراكز.
مطالب نقابية لتصحيح مسار العودة التكوينية
وطالبت الجامعة العامة للتكوين المهني والتشغيل بـاحترام النظام الأساسي واستكمال حركة نقل المكونين ومستشاري التدريب بعنوان سنة 2026 في كنف الشفافية والمساواة، ونشر مؤشرات الجاهزية مركزا بمركز، بدل الاكتفاء بالأرقام الوطنية المجمعة، علاوة على إخضاع جميع المراكز ووحدات الإقامة والإعاشة إلى تدقيق فني وبيداغوجي وصحي مستقل ومحايد.
وشددت الجامعة على ضمان توحيد مدة التكوين ومحتوى الكفايات ووسائل التطبيق والتقييم بالنسبة إلى الشهادة نفسها في جميع مراكز الجمهورية وإرساء خطة وطنية دائمة للتكوين التقني المستمر ونقل الخبرات بين أجيال المكوّنين، وحماية المعطيات الشخصية وتسوية مستحقات الأعوان، مع التعامل بجدية مع مناظرة تغيير المسلك وفي إطار الشفافية.
وشدّدت الجامعة العامة للتكوين المهني والتشغيل على أن العودة التكوينية ليست حملة إعلامية موسمية ولا سباقا نحو تضخيم عدد العروض والمقاعد، بل مسؤولية عمومية تقتضي ضمان جودة التكوين وتوفير ظروف لائقة وتحقيق المساواة بين المتكونين وصون الحقوق المهنية والمادية للأعوان.
واعتبرت أن ارتفاع نسبة الانقطاع عن التكوين يكشف عمق أزمة المنظومة وعجزها عن الاستجابة لتطلعات طالبي التكوين، مؤكدة أن النجاح لا يُقاس بعدد المسجلين، بل بعدد الذين يستكملون تكوينهم ويكتسبون كفايات فعلية تمكّنهم من الاندماج المهني.
