الشعب نيوز / ناجح مبارك – كيف يمكن لمخرج شاب أن يقتلع البسمة مثلما تقتلع الأسنان في بيئة اجتماعية يصعب اضحاك اهلها مع انتشار وابل من النكت الفايسبوكية ؟ ضمن عمله السينمائي الثالث بعد باراسول والحس وستار تاب أمكن للمخرج الشاب هيفل بن يوسف أن يقدم طبق من كوميديا اجتماعية تونسية صرفة وقدم العرض الأول بفضاء سينما الكوليزي ومؤسسة القوبنطيني للانتاج والتوزيع شريكة في أنتاج العمل .
* حضور النجوم
حضر جمهور العرض الأول وكذلك الفنانين والممثلين المشاركين في فيلم الكوميديا الاجتماعية “دار العرس “ومنهم صابر الوسلاتي ووجيهة الجندوبي وجهاد الشارني العروس والشادلي العرفاوي والفنانة سهام مصدق عمة العروس وفنانون مساندون للعمل مثل صادق حلواس ونعيمة الجاني والناقد لطفي العماري والفنان حسين العفريت …
يدخل هيثم البطل مع قمر الحبيبان الى مقر وكالة اسفار في سعي الى الضفر بتاشيرة سفر الى كندا للعمل بعد ملل وضيق افق لمهندسين فلاحيين عملا طويلا في مركز نداء، ولكن صاحب وكالة الاسفار يطلب منهما عقد القران والزواج بسرعة وفي ظرف أسبوع لاتمام اجراءات السفر وتسهيل الحصول على تاشيرة السفر للعمل في مدينة تشبه مدينة منوبة التونسية.
* وضعيات وحبكة حوارية
ومن هنا وفي ظروف غير عادية وبفعل الضغط الزمني يتحول الضغط النفسي الى متنفس إبداعي فني ضاحك خاصة اذا كانت ثقافة العائلتين المتصاهرتين وعادات اعراسها وتقاليد حفلاتها مختلفتين بل متناقضتين بين عائلة “بلدية”أو تدعي ذالك وعائلة من جذور ريفية.
شدد الفنان المخرج هيفل بن يوسف مع المؤلف الفنان حسام حمد على ضحك الوضعيات وضحك الشخصيات في حالة الفنان محمد صابر الوسلاتي القادم بخلفية مسرحية سينمائية من” راقوج” وضهوره دون حوار يبعث على ضحك المشاهد في تذكير بحالة الامين النهدي هذا مع حوار متشابك مع سيرة الفيلم ومسيرته بما لايدع مجالا للاسترسال الهجين.
وفي كل مرة يقطع المخرج حبل السرد في وضعية اولى الى وضعية ثانية تتخللها مشهد مفتوح وشاسع بصورة عامة عن تونس قمرت والنصر والمدينة.
* تنوع في الأداء
هذه المشاهد الموسعة بكاميرا هيفل بن يوسف ومساعديه تستغل كتهوئة بعد تواتر السرد الفيلمي الضاحك.
وامكن للمخرج إخراج الممثلين المشاركين والمتأرجحين بين شخوص وشخصيات في أعمال سينمائية وتلفزية سابقة من الظهور في صور وثوب شخصيات متجددة في دار العرس مع حفاظهم على مقومات الاداء عندهم وهذا ما ينطبق خاصة على سهام مصدق والشادلي العرفاوي ووجيهة الجندوبي…
يذهب الفنان نوفل بن يوسف بعيدا في الاشتغال على شخصيات “دار العرس”مع تأمين مقومات الاستعداد للعرس واليات تنظيمه عبر احدى شركات التنظيم مع متعهدها جوليان نبيل بن مسمية.
ولكنه لا ينسى “الفتلة” حيث يتدخل من جديد الفنان جعفر القاسمي مدير وكالة الاسفار ليعلن للعروسين نهاية المغامرة وبالتأكيد ان الشركة التي حاولت انتدابهم للعمل في كندا كانت وهمية ولكن الحب بين هيثم وقمر سيتواصل والمغامرة تتواصل داخل الحدود وخارج مركز النداء.
* مسار سينمائي جديد
بعد افلام طويلة وقصيرة ومسلسلات ظهر التحكم التقني في آليات التصوير عند هيفل بن يوسف وشرع في مسار مختلف في السينما التونسية عبر افلام كوميديا اجتماعية تنهل من واقع مجتمعنا وتناقضاته وهذا مبحث نصي وجمالي سينمائي له مريدوه من جمهور ينتظر عرض قاعة”سينما Pathé هذه الليلة.

