27.8 C
تونس
19 سبتمبر، 2026 16:25
جريدة الشعب نيوز
نقابيوطني

من سيدي بوزيد.. دعوة إلى حماية العاملات الفلاحيات من مخاطر النقل

الشعب نيوز / سيدي بوزيد – طالبت منظمات وجمعيات وهياكل عمومية مشاركة في ندوة انعقدت بسيدي بوزيد يوم 19 أوت 2026، تحت عنوان “النقل الآمن للعاملات الفلاحيات: مدخل لتعزيز السلامة والصحة المهنية والعمل اللائق”، بالانتقال من مرحلة التشريع إلى التنفيذ والمساءلة، بهدف حماية حياة النساء العاملات في القطاع الفلاحي وضمان حقهن في النقل الآمن وظروف العمل اللائقة.

واستحضر المشاركون في إعلان صادر عن الندوة أرواح العاملات الفلاحيات اللواتي فقدن حياتهن أثناء تنقلهن إلى العمل أو عودتهن منه، إضافة إلى مئات المصابات والناجيات من حوادث النقل وظروف العمل غير اللائقة. وأشاروا إلى أن المعطيات المتاحة تفيد بوقوع 94 حادثا منذ سنة 2015، خلفت 74 حالة وفاة و1093 إصابة متفاوتة الخطورة.

واعتبر الموقعون أن استمرار هذه الحوادث رغم صدور القانون عدد 51 لسنة 2019 والمرسوم عدد 4 لسنة 2024 يكشف، وفق تقديرهم، أن الإشكال لم يعد مرتبطا بغياب الاعتراف التشريعي فقط، وإنما أيضا بفجوة على مستوى التنفيذ والتمويل والرقابة والمساءلة. وأكدوا أن النقل الآمن للعاملات في القطاع الفلاحي يندرج ضمن الحق في الحياة والسلامة والكرامة والمساواة والعمل اللائق والحماية الاجتماعية.

وحمّل الإعلان الحكومة ورئاسة الحكومة وكل وزارة وهيكل عمومي معني مسؤولية تعطّل تنزيل الأوامر الترتيبية والقرارات الوزارية المتعلقة بتنفيذ المرسوم عدد 4 لسنة 2024، بعد مرور سنتين على صدوره بالرائد الرسمي، إلى جانب مسؤولية تنفيذ التشريعات المتعلقة بالنقل الآمن للعاملات الفلاحيات، كل في حدود اختصاصه.

وفي هذا السياق، دعا الموقعون وزارة النقل إلى تنظيم ومراقبة النقل وضمان احترام شروط السلامة، إلى جانب اقتناء أسطول من العربات اللائقة والآمنة، فيما طالبوا وزارة الداخلية بمراقبة وسائل النقل غير الآمنة وتطبيق القانون وردع المخالفين.

كما دعوا وزارة التجهيز والإسكان إلى تأهيل الطرق والمسالك الريفية ذات الخطورة، ووضع خطط استباقية لمواجهة الحوادث والطوارئ، في حين طالبوا وزارة الشؤون الاجتماعية بتفعيل الحماية الاجتماعية وآليات التكفل بمصاريف النقل، والتسريع في إحداث السجل الخاص بالعاملات الفلاحيات، على أن يتضمن البيانات الديموغرافية والصحية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية، باعتباره، وفق الإعلان، إحدى ركائز الاعتراف الإداري والقانوني باليد العاملة الفلاحية، طبقا للفصل 14 من المرسوم عدد 4 لسنة 2024.

كما طالب الموقعون بتفعيل صندوق الحماية الاجتماعية ومتابعة آليات تمويله بما يضمن الخدمات لفائدة العاملات الفلاحيات المنخرطات فيه، ودعوا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى ضمان التنسيق ومتابعة واقع العاملات في القطاع الفلاحي، ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن إلى إدماج حقوقهن ضمن سياسات المساواة والحماية.

وشملت المطالب أيضا وزارة الصحة، التي دعوها إلى ضمان الرعاية والتكفل بضحايا الحوادث وآثارها الصحية والنفسية، ووزارة المالية التي طالبوها بتوفير التمويل الضروري لتنفيذ السياسة العمومية وتنويع مصادر تمويل صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات وضمان استدامته وخدماته.

ودعا الإعلان وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى تمكين النساء من الأراضي الدولية المهملة والمجاورة لمساكنهن، بهدف تجنب التنقل غير الآمن وإحياء تلك الأراضي وحسن استغلالها وتطويرها.

كما طالب المعهد الوطني للإحصاء بإجراء مسوحات دورية ونشر الإحصائيات المتعلقة بالقطاع الفلاحي واليد العاملة فيه وخصائصها، بما يبرز المشاكل التي تعترض اليد العاملة النسائية ويعكس دورها في الاقتصاد وفي حياة التونسيين والتونسيات، ويثمّن مساهمتها في الناتج الداخلي الخام.

وطالب الموقعون كذلك بتعزيز دور تفقديات الشغل من خلال القيام بالتفقد الميداني للعمل الفلاحي وفق الإمكانيات المتاحة والأطر القانونية الممكنة، ورصد المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة.

أما رئاسة الحكومة، فدعاها الإعلان إلى تنسيق هذه السياسات وضمان تنفيذها ومساءلة الجهات المتقاعسة، إلى جانب تسهيل الإجراءات القانونية والخدمات العمومية بما يمكّن العاملات في القطاع الفلاحي من التمتع بحقوقهن كاملة.

وفي جانب المساءلة، طالب المشاركون بتحديد المسؤوليات الإدارية والمؤسساتية في كل حادث جسيم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة متى ثبت وجود إخلال بالواجبات.

كما اقترح الإعلان إحداث آلية جهوية في كل ولاية تشهد نشاطا فلاحيا، تضم السلطات الجهوية والهياكل العمومية المعنية وممثلات العاملات في القطاع الفلاحي ومكونات المجتمع المدني، وتتولى رصد المخاطر والحوادث والشكاوى ومتابعة تنفيذ القرارات.

ودعا الموقعون أيضا إلى إحداث آلية وطنية للمتابعة والمساءلة، تتولى نشر تقرير سنوي يتضمن معطيات حول الحوادث والوفيات والإصابات، ووسائل النقل المرخصة، وعمليات الرقابة، والمخالفات، والاعتمادات المرصودة، ونسبة تنفيذ القانون.

وتعهدت الجمعيات والمنظمات الموقعة بدعم الضحايا وعائلاتهن، واستخدام الآليات القانونية المتاحة للدفاع عن حق النساء العاملات في القطاع الفلاحي في الحياة والسلامة والعمل اللائق، إلى جانب متابعة تنفيذ الآليات المقترحة.

ووقّع الإعلان كل من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد، وجمعية انتصار للمرأة الريفية، وجمعية صوت حواء، وجمعية النساء أولا، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع صفاقس الجنوبية، ومنظمة نحن الشباب، وجمعية بثينة للنساء المحفوفات بالمخاطر، وجمعية مواطنات، وجمعية براءة لحماية الطفولة المهددة، وجمعية نعم نستطيع – السوق الجديد، ومنظمة “وسط رؤية” Amid Vision، وجمعية وشمة.

مقالات مشابهة

جامعة المياه تحذر من استهداف تعاونية أعوان الصوناد وتطالب بخلاص ديونها

فريق النشر Echaab News

سوسة : تزايد عمليات النشل والبراكاجات بحي الرياض يثير قلق المتساكنين

فريق النشر Echaab News

التعليم الثانوي بقفصة : فشل إدارة الشأن التربوي يعمق أزمة المنظومة التعليمية

فريق النشر Echaab News