الى شمس الدين الخليفي:

اليوم أقف أمام قبرك يا شمس الدين…
لا كمن جاء ليودّع رفيقًا رحل،
بل كمن جاء ليقول لك إن بعض الرجال لا يرحلون حين يرحلون… بل يتحولون إلى ذاكرة، إلى موقف، إلى عهد.
أربعون يومًا مرّت،
وما زال غيابك أكبر من أن تختصره الأيام،
وما زال صوتك حاضرًا في ذاكرة الرفاق،
وما زالت مواقفك تقول إن الرجل يُقاس بما يتركه وراءه، لا بما يملكه في حياته.
يا أخي ورفيقي وصديقي…
جمعتنا الطريق، وجمعتنا المواقف، وجمعتنا لحظات لا يعرف قيمتها إلا من عاشها معك.
واليوم، وأنا واقف أمام قبرك،
أشعر أنني لا أقف أمام نهاية إنسان…
بل أمام أثر رجلٍ ترك فينا شيئًا لا يُدفن.
رحلتَ عن أعيننا،
لكنّك لم ترحل من الذاكرة.
غاب جسدك،
لكن بقيت سيرتك بين الرفاق، وبقيت مواقفك شاهدة عليك.
يا شمس الدين…
نم قرير العين.
فالرفاق الذين عاشوا معك الطريق لن ينسوا الطريق،
والذين عرفوا قيمة الوفاء لن ينسوا اسمك.

أقف أمام قبرك اليوم،
وأقول لك بكلمات قليلة، لكنها من القلب:
كنتَ أخًا في الحياة،
ورفيقًا في الطريق،
وصديقًا في المواقف…
وستبقى كذلك في الذاكرة ما بقي فينا نفس.
رحمك الله يا شمس الدين الخليفي.
في الأربعينية لا نعدّ أربعين يومًا على رحيلك…
بل نعدّ أربعين يومًا من الغياب،
ونكتشف أن بعض الغياب لا يُقاس بالزمن.
**سلامٌ عليك في قبرك…
وسلامٌ على روحك…
وسلامٌ على كل موقفٍ جمعنا بك.
ستبقى حاضرًا… ما بقي للوفاء مكان.**
