الشعب نيوز / منزل بوزلفة – جدد المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية مساندته لأهالي منزل بوزلفة في تحركاتهم الرافضة لتركيز وحدة لإنتاج البروتينات من الحشرات بالجهة، محذرا مما اعتبره مخاطر بيئية وصحية محتملة مرتبطة بالمشروع، وداعيا السلطات المحلية والجهوية إلى تحمل مسؤولياتها في متابعة طبيعة التراخيص المسندة للوحدة وآثار نشاطها.
وجاء موقف المنتدى في بيان أصدره اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، ردا على ما قال إنه رد نشرته الشركة المعنية عبر وسائل الإعلام، أكدت فيه حصولها على التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة نشاطها وقدمت معطيات بشأن السلامة البيئية والصحية للمشروع.
وقال المنتدى إن المؤسسة المعنية هي فرع لشركة أم فرنسية، وإنها شرعت في مساعي إرساء نشاطها في تونس منذ سنة 2018، معتبرا أن طبيعة المشروع وموقعه يطرحان، من وجهة نظره، جملة من التساؤلات المتعلقة بالإطار القانوني والبيئي والاقتصادي لنشاطه.
وأشار المنتدى إلى أن نشاط المؤسسة يتمثل في التربية والتصنيع المكثف لذباب الجندي الأسود، وأن الشركة الناشطة في تونس مصنفة، وفق البيان، كشركة ناشئة مصدرة كليا وغير مقيمة، مستفيدة من خط التمويل العمومي «Startup Greentech». واعتبر أن طبيعة النشاط الموجهة أساسا إلى الأسواق الخارجية تطرح تساؤلات حول القيمة المضافة التي سيحققها المشروع للاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية.
وعلى المستوى القانوني والترتيبي، تحدث المنتدى عن وجود ما وصفها بشبهة تلاعب في تصنيف نشاط المؤسسة، مشيرا إلى قرارين صادرين عن الوكالة الوطنية لحماية المحيط يتعلقان بعدم الاعتراض على مشروع لتثمين نفايات عضوية غير خطرة، الأول يعود إلى سنة 2019 والثاني إلى سنة 2022 والمتعلق بتوسعة النشاط بمنزل بوزلفة.
واعتبر المنتدى أن تصنيف المشروع كوحدة لتثمين النفايات يختلف، وفق المعطيات التي أوردها، عن النشاط المصرح به في السجل الوطني للمؤسسات، والمتمثل في تربية الحيوانات والحشرات وتصنيع أغذية الحيوانات الأليفة والأعلاف الحيوانية والأسمدة العضوية.
كما أثار المنتدى مسائل تتعلق بالإطار القانوني المنظم لتربية الحشرات واستعمال النفايات العضوية في تغذيتها، معتبرا أن تصنيف النشاط على أساس تثمين النفايات قد تكون له انعكاسات على طبيعة الرقابة والتراخيص المطلوبة.
وفي السياق ذاته، اعتبر المنتدى أن النشاط الحالي للمؤسسة في قرمبالية يطرح إشكالات قانونية وبيئية، محذرا من توسعة نشاطها في منزل بوزلفة، حيث قال إن الوحدة تقع داخل منطقة فلاحية وسكنية، وليس داخل منطقة صناعية مهيأة للأنشطة الصناعية.
كما شكك المنتدى في كفاية بعض الضمانات والشهادات المتعلقة بسلامة المنتجات لإثبات السلامة البيئية للمشروع، مشيرا إلى أن حصول الشركة على شهادة GMP+، وفق تقديره، يتعلق بسلامة الأعلاف عبر سلسلة الإنتاج ولا يمثل في حد ذاته دليلا على السلامة البيئية للوحدة.
وحذر المنتدى كذلك من الآثار المحتملة للمياه المستعملة الناتجة عن نشاط تربية وتغذية اليرقات، داعيا إلى التثبت من مدى مطابقة طرق التصريف والمعالجة للمعايير التونسية المعمول بها، ومن تأثيرها المحتمل على المياه الجوفية والموارد المائية والمحيط.
واتهم المنتدى الشركة بمغالطة الرأي العام، معتبرا أن تقديم المشروع باعتباره وحدة لتثمين النفايات وإنتاج البروتينات والأعلاف العضوية قد يندرج، وفق توصيفه، ضمن ما يعرف بـ«التبييض البيئي» أو Greenwashing.
ودعا المنتدى السلطات المحلية والجهوية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في ما يتعلق بطبيعة التراخيص المسندة للمشروع، والتثبت من مدى تطابق النشاط الفعلي مع التصنيفات والدراسات المقدمة، إلى جانب متابعة الآثار البيئية والصحية الناجمة عن النشاط.
وجدد المنتدى مساندته لأهالي منزل بوزلفة، ومن قبلهم أهالي قرمبالية، في تحركاتهم من أجل الحق في بيئة سليمة وحماية الصحة العامة، داعيا نشطاء المجتمع المدني والصحفيين ومساندي قضايا العدالة البيئية والاجتماعية إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية المبرمجة يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بمدينة منزل بوزلفة.
وأكد المنتدى في ختام بيانه أن استقطاب الاستثمارات تحت شعار الاقتصاد الأخضر، لا يجب، من وجهة نظره، أن يكون على حساب الحق في بيئة سليمة، محذرا من إمكانية نقل أنشطة تعتبر خاضعة لرقابة بيئية صارمة في بلدان المنشأ إلى دول تعاني من ضعف آليات الرقابة والإنفاذ.
